إذا كنت تعيش مع شخص تحت سقف واحد فلابد ان تراه في أسوأ حالاته، فطبيعي ان يرى الزوج زوجته بوجهها الحقيقي غير المحسّن بمستحضرات الزينة في بعض الاحيان لكن ذلك لا ينطبق، على البريطاني دارين لينش الذي يعيش مع زوجته ليزا هايز ابنة الخمسة والعشرين عاما منذ خمسة أعوام دون ان تسمح له برؤية وجهها بلا مساحيق ماكياج. ودارين هو سمسار عقارات في السابعة والعشرين من عمره يروي حكايته فيقول انه يضطر للاستيقاظ صباحا في وقت أبكر عن المعتاد كي يتمكن من أخذ دوش سريع وذلك لأنه يعلم انه عندما سيدق جرس منبه ليزا في السابعة والنصف فإنها ستطرده خارج الحمام، وبمجرد ان توصد عليها باب الحمام فإنها تكون في عالم آخر، فالاستعداد للذهاب الى العمل هو طقوس تمتد الى ساعتين تنشغل خلالها باخفاء أي عيب في وجهها بطبقات من كريم الأساس، والأمر على حد قوله قد يطول الى حد انها تضطر أحيانا لاستدعاء سيارة أجرة بدلا من استقلال الباص لمكان عملها. والأدهى في الأمر انها تنام بماكياجها، وفي الصباح فإن الماسكرا وطلاء الشفاة البائتين يلطخان كل أجزاء وجهها وجهها ولا يبالغ دارين حينما يقول ان ليزا مهووسة بمظهرها، الأمر الذي يحيل حياته الى بؤس. وضع مرهق ودارين الذي تعرّف على ليزا منذ ثمانية أعوام لا يدري ما الذي يجعله يتحمل هذا الوضع لكن حبه لها كما يقول هو ما يمنعه من الهرب. وليزا ليس لديها أي أصدقاء أو هوايات فهي مهووسة بنفسها الى حد انها لا تملك وقتا لدارين ونادرا ما يخرج الاثنان للأندية أو المطاعم لأن الأمر مرهق جدا بالنسبة لدارين سيما بعد ان تكون ليزا قد أمضت النهار كله في الاستعداد للخروج. ولكن حتى بعد ثماني ساعات من التزين والتجمل والوقوف أمام المرآة فإنها مع ذلك تتأخر في الانتهاء من روتينها التجميلي. ومع انه يرى انها تخرج من الحمام باكرا في قمة زينتها، الا انها تجول هنا وهناك ولا تخرج من المنزل الا بعد ان تكون الساعة قد شارفت على العاشرة مساء، الأمر الذي يسبب لدارين الكثير من الاحباط. فبحلول الوقت الذي يصلان فيه الى النادي يكونان قد تأخرا الى حد انهما لا يجدا مكانا لهما فيه بعد اكتظاظ المكان بالمرتادين ما يجعله يغتاظ منها ويعود معها الى المنزل في حالة شجار وغضب شديدين. كما ان أصدقاءهما سئما كثرة تأخرهما على المواعيد لدرجة انهم توقفوا عن توجيه الدعوات لهما. والمشكلة كما يقول ان ليزا فتاة جذابة ولا تحتاج الكثير من الماكياج، لكنه حينما يعبر لها عن مدى اعجابه بجمالها لا تقتنع كونها تشعر في قرارة نفسها بأنها قبيحة. وربما يكون اهتمامها الشديد بزينتها نابع من غيرتها الشديدة على دارين، فكلما مرت فتاة بجواره تتهمه ليزا باستراق النظر اليها. باميلا قدوتها أما التسوق فهو كابوس بالنسبة لدارين، فبمجرد دخول ليزا محل مستحضرات تجميل فإنها تصبح أشبه بطفلة في محل حلويات، فهي لا تمانع في انفاق ثمانين جنيها على كريمات البشرة الباهظة من فرط رغبتها في ان تكون بشرتها مثالية وجميلة الى حد الكمال، برغم محاولات دارين اقناعها بعدم وجود مثل هذا الشيء. والنجمة التلفزيونية باميلا اندرسون هي قدوتها، فليزا لن ترتاح الى ان تماثلها جمالاً. ورغم ان ليزا تتمتع بقوام رائع الا انها مع ذلك تفكر باللجوء الى مشرط جراح التجميل لتكبير صدرها اسوة بنجمتها المفضلة. ولحسن الحظ كما يقول دارين انهما ليسا ثريين بشكل يسمح لليزا بطرق باب عيادات الجراحة التجميلية. وتحرص ليزا كذلك على مزاولة تمرينات تقوية البطن مئتي مرة في كل صباح الى جانب الجري وحمل الاثقال. ويدرك دارين ان مشكلة ليزا ستتفاقم أكثر كلما تقدمت في السن وظهرت علامات الترهل والتغضن على وجهها. أما ليزا فالماكياج بالنسبة لها هو يمثل ضرورة أو أهمية الملابس، فهي تشعر انها عارية بدونه. وهي لا تجرؤ حتى على السير الى بقالة الحي الواقعة على زاوية الشارع بوجه خال من المساحيق. واذا ما شب حريق في شقتهما فإنها متيقنة انها ستهرع للبحث عن حقيبة ماكياجها أولا قبل التفكير بالنجاة بحياتها. الغرور بالجمال وتعرف ليزا انها مغرورة بجمالها الى حد يصل الى الحمق لكنها لا تستطيع ان تمنع نفسها من ذلك. وتشتكي ليزا ان دارين يصعب عليه تفهم وجهة نظرها، فهي على حد قولها لم تغادر منذ سبعة أعوام منزلها بلا ماكياج ولا تعتقد ان أحدا يعرف شكل وجهها الحقيقي أسفل طبقة الماكياج. وليزا متأكدة ان الجميع سيضحك عليها ويرى قبحها لو تجرأت وفعلت ذلك. طقوس والجلسات التي تمضيها ليزا في الحمام هي أشبه بالطقوس، فهي تأخذ حماما صباحيا ومسائيا وتحلق خلاله شعر ساقيها وتغسل شعرها وتضع البلسم عليه ثم تضع مستحضر السيليولايت على جسمها وتتبعه بمستحضر الكشط على جسمها ووجهها وتتلو ذلك بقناع البشرة قبل ان تبدأ بترطيب وجهها ويديها وساقيها بالكريمات، ثم تضع ماكياج وجهها بالاستعانة بقائمة من المستحضرات التي لا عدد لها ولا حصر. وبعد ذلك تبدأ بتجفيف شعرها وتسريحه، وثم تمضي نصف ساعة اضافية في اختيار ما سترتديه من ملابس وانتقاء الحذاء المناسب من مجموعة تشتمل على 80 زوجاً من الاحذية. وفي الوقت الذي تغادر فيه ليزا منزلها متجهة الى مكان عملها تشعر وكأنها بذلت مجهود يوم كامل. وتقول ليزا انه بالرغم من ان دارين يتأفف من طول الانتظار الا نه يعجب بالشكل النهائي الذي يراها عليه، ولذا فإنها ترى ان عليه ان يدرك ان الجمال يتطلب بعضا من الجهد وانها لا تملك عصا سحرية تحقق لها ذلك في ثانية واحدة، فبدون هذا الجهد فإنه سيراها فتاة عادية غير جذابة. وليزا التي تبذل الجهد والمال للظهور في أجمل صورة تعتبر نفسها حلم وكلاء التسويق كونها تصدق كل ما تقوله الاعلانات ولا تتوانى عن انفاق 450 جنيها استرلينيا شهريا على ماكياجها وملابسها وشعرها. وتدرك ليزا انها تلفت أنظار الرجال أينما تسير لكنها تقول بأنه حتى لو لم يكن هناك أي رجل على وجه الأرض فإنها ستستمر في التزين بالشكل نفسه، فهي لا تستطيع التنازل حينما يتعلق الأمر بالموضة والجمال، وانه لو كان دارين يحبها حقا لاحتمل روتينها التجميلي الطويل والممل. ابتسام أحمد