بيان 2: هل يمكن ان تتم مصادرة رأي المشاهد قبل مشاهدته العمل؟ يبدو ان ذلك أصبح مقبولا وخاصة عندما بدأت عملية تحويل الروايات العالمية الى مسلسلات سورية. وآخرها الرواية العالمية التي لاقت شهرة كبيرة «بيت الارواح» للكاتبة ايزابيل الليندي والتي امتدت على مدى حقبة زمنية طويلة، أمكن تطبيقها على فترة زمنية تخص سوريا من خلال مسلسل «الأرواح المهاجرة» الذي حوله الكاتب المعروف قمر الزمان علوش لمسلسل في رمضان من اخرج شوقي مهاجر. سألنا المخرج إن كانت مثل هذه الروايات العالمية تختلف عن طبيعتنا اليومية بعض الشيء، قال: لا ليس كثيرا، فجو أمريكا اللاتينية ليس غريبا عنا، انه جو جنوبي ونحن بشكل عام مثلهم، ثم ان في أدبهم الكثير من عوالمنا الشرقية، طبعا حاولنا ان نجعله قريبا لواقعنا، ولم نتركه على حاله، وأصبح لدينا في المحصلة بيئة عربية، باضافة الخلفيات والاحداث التاريخية المختلفة التي تخصنا والتي تختلف عن أحداثهم. ـ ما الشيء الذي استهواك في هذا العمل؟ ـ هناك مادة مهمة استرعت انتباهي، أولا لأنها مأخوذة من أدب أحبه وهو أمريكا اللاتينية الذي يحتوي على جانب سحري روحاني أعشقه. مع العلم ان هناك فيلماً مأخوذاً عن الرواية، بمعنى آخر هناك مادة ثرية أستطيع ان أنطلق منها وأبني من خلالها عالمي الخاص بالصورة. ـ ما الأسلوب الاخراجي الذي اتبعته في العمل؟ ـ حسب رأيي، هذا العمل مركز بشكل أكبر على شخصياته، لذا حاولت ان أبرز الجانب الروحاني فيه بشكل أكبر، حيث ان التناقل بين الروح والمادة يظهر بشكل ملفت، انه فردي أكثر فيه شخصيات كثيرة. لو أخذنا «اخوة التراب» مثلا لوجدنا انه كان يهم شعباً بأكمله، وكان هناك تركيز على الحركة الكاملة، ورغم انني حاولت ان أخرج الشخصيات من الداخل، حتى لا تبقى الشخصية عنصرا من عناصر التاريخ بقدر ما تصبح عنصرا من عناصر الانسانية لها خصوصيتها، ويبدو لي ان هذه هي الخاصية التي أعمل عليها. ـ ما التحضيرات التي قمتم بها للعمل؟ لنتكلم عن المكان وتنوعاته؟ ـ تنوع الأمكنة يفرضها السيناريو في أغلب الاحيان أو يفرضها شيء من رؤيتي أنا كمخرج، بشكل عام أحب العمل في فضائيات معينة، فعندما أقرأ شيئاً ما يوحي لي بشيء معين، أدخل إلى عالم تلزمه عناصر مادية وبما انني لست من المعجبين بالاستوديو أكون مضطراً إلى البحث كثيراً في أماكن التصوير، لأنني اعتمد على وجود المادة، ومن ثم استطيع ان أدخل ما أريده، ما عدا العناصر الطبعيية الأخرى من بحر وجبال وإلخ. فترة التحضير شهران وهو من الأعمال التي زاد فيها عدد الممثلين عن 200 ممثل وصور في أكثر من 130 موقعاً تصويرياً. وكما ترين ان هناك عدداً كبيراً من الممثلين وخطورة الاختيارات تكمن في الناس والشخصيات التي ستحمل اسم العمل. ـ كيف تم اختيارك لعباس النوري بطل العمل، ما الشيء الذي لفت نظرك فيه وهل رأيته مناسباً لهذا العمل؟ ـ عباس النوري ممثل معروف واخترته من خلال لقاءاتي المتكررة معه وقد وجدته يمثل جيله تماماً، والشخصية الرئيسية تتطور، إذ يكون في البداية أباً ويصبح جداً ثم يمشي على العكاز، ولكن في الحقيقة صادفتنا مشكلة جسدية معه، وحسب رأيي هذا لا ينقص من قيمته كممثل، ولكن رغم هذه النقطة فإن الدور لائق له تماماً، وقد أدى الدور بشكل جميل. المسلسل عبارة عن بانوراما حية لمصير عائلة ارستقراطية تعيش في سوريا العربية ضمن فترة غنية بالأحداث والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، فبعد موت الوالد يجد البطل مهران الأشهب نفسه أمام تحد خطير كي يعيد أمجاد العائلة التي أفلست وأضحت على شفا الهاوية والبطل الصارم نشيط يعتز بتفوقه على من حوله بقوة الذكاء وصلابة الارادة، وقدرته على تحقيق النتائج المبهرة على مستوى النجاحات العائلية في إعادة المجد، تدخل في حياته الكثيرات من الجميلات اللواتي يتزوج بهن بدافع العشق أو الثروة، حياته الغنية التي لا تعرف السكون تدفع به إلى المجد والعشق والصراعات الكبيرة على صعيد النفس والمجتمع.. مهران الصارم والعاشق هل ستهزمه السنين؟ سؤال أجاب عليه المسلسل.