بيان 2: يبدو ان بداية النهاية قد قربت لانهاء احتكار خدمة «الانترنت» من قبل شركة وحيدة في اليمن ولتضع بذلك حداً للشكاوى المتزايدة من رداءة الخدمة التي ظلت تقدمها الشركة منذ العام 1996، وهي بداية دخول الشبكة عبر شركة «تليمن» بموجب عقد مع الحكومة اليمنية يخولها الانفراد بهذه الخدمة حتى العام 2003، غير انه ومع تزايد شكاوى مستخدمي الانترنت ضد خدمة الشركة التي تمثلت في أوجه عدة مثل ارتفاع التعرفة والبطء والانقطاعات المتكررة.. وهذا ما دفع وزارة المواصلات اليمنية الى فتح باب المنافسة ووضع حد للاحتكار الذي جعل نسبة انتشار الانترنت بين اليمنيين من أقل النسب عالمياً على الرغم من دخول الشبكة المبكر الى البلاد مقارنة بكثير من الدول التي بدأ العمل فيها بهذه الشبكة بعد اليمن بسنوات، وتتجلى محدودية انتشار الانترنت وسط اليمنيين بوضوح من خلال المؤشرات والمعطيات المتوافرة، حيث لم يتجاوز عدد المشتركين ال7200 مشترك خلال الفترة الممتدة من 1996 ـ 2001 ووصل عدد مستخدمي الانترنت في اليمن 35 ألف مستخدم فقط طبقاً لاخر الاحصائيات التي قدمتها شركة «تليمن» الى المؤتمر الوطني حول تكنولوجيا المعلومات الذي عقد مؤخراً وهذه الأرقام بعض مضي خمس سنوات على تدشين هذه الخدمة في اليمن تكشف بجلاء واضح ان اليمن هي أقل البلدان على الاطلاق تفاعلاً مع هذه الوسيلة التكنولوجية التواصلية، وإذا كان الانتشار المحدود للانترنت في اليمن له أسبابه العميقة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، إلا ان السبب الأبرز هو انفراد شركة وحيدة بهذه الخدمة واحتكارها على نحو دفع الكثيرين الى التردد في الاقبال على الخدمة التي تقدمها وغياب بديل آخر. كسر الاحتكار يبدو ان هذه الوضعية التي أوضحت تفاعل اليمنيين مع الانترنت على نحو كشف عن ما أدى اليه احتكار شركة وحيدة لهذه الخدمة أنه قد كان العامل الأهم لكسر احتكار هذه الخدمة، كما بدا مؤخراً من خلال توجه وزارة الاتصالات اليمنية الى فتح باب المنافسة في هذا القطاع. من هذه المنطلقات ترى وزارة الاتصالات ان مسألة كسر الاحتكار وفتح باب المنافسة أمام شركات أخرى مزودة للخدمة بات أمراً لابد منه وعملت على استحداث شبكة التراسل الرقمي الذي يقوم على وجود شبكة ألياف بصرية تربط الجمهورية اليمنية ببعضها وهي SDH التي توفر حماية من الانقطاعات في خطوة اعتبرتها الوزارة البداية الفعلية لتجاوز الوضع الحالي الذي حال دون انتشار خدمة الانترنت والاقبال عليها. الحكومة الالكترونية وتطمح وزارة الاتصال الى البدء بتدشين الحكومة الالكترونية بنظام متكامل روعي فيه تفعيل المعلومات في بنية الكترونية غايتها توفير الامكانيات التواصلية عبر مراحل متدرجة تبدأ من الحضور والتواجد ثم التفاعل وتبادل المعلومات حتى بلوغ مرحلة التحول الكامل الذي يعني ادماج الشبكة في العملية الاقتصادية والاجتماعية لتغطي تدفق المعلومات في مجالات الموارد، الضرائب، التطور الديموجرافي، الاعفاءات، الرخص، التصويت، وهذه المرحلة لا يمكن الوصول اليها الى بتعميم استخدام الانترنت وتوفيره بسرعة عالية وكلفة رخيصة وأمان عالي الدقة والحماية ويبدو ان هذه المطامح كانت وراء التوجه الحكومي لوضع حد لحالة الاحتكار الذي ظل سائداً منذ العام 1996. شبكة جديدة وجاءت تصريحات وزير المواصلات المهندس عبدالملك المسلمي مؤكدة على ان الشبكة الجديدة لخدمة الانترنت ستنطلق خلال الشهر المقبل مشيراً الى ان كلفة ادخال خدمة الانترنت وتعريفتها ستكون في متناول مختلف أفراد المجتمع لتمكينهم من التفاعل مع الشبكة وتنمية مهاراتهم وقدراتهم. وتعتبر شركة «البصائر» السعودية أول شركة منافسة دخلت السوق اليمنية الى جانب شركتين يمنيتين أخريين، وقد يرتفع عدد الشركات المتنافسة في السوق اليمنية الى حوالي 16 شركة حسب ما أكده مسئولون في وزارة المواصلات، وستشهد الأشهر المقبلة تنافساً محموماً على هذا القطاع الذي ظل حكراً على شركة «تليمن». انتشار الانترنت من الواضح ان المطامع في توسيع وانتشار الانترنت في الأوساط اليمنية هي مطامع مشروع يبررها التدني الملحوظ لأعداد المشتركين في هذه الخدمة، غير ان المراقبين يرون ان هذه المطامع على مشروعيتها ووجاهتها ومبرراتها المعقولة لابد أن تلتفت للأسباب العميقة الأخرى التي حالت دون الانتشار المأمول في السابق وان هذه الأسباب الى جانب سوء الخدمة المقدمة هي أسباب ترتبط بخصوصيات المجتمع اليمني حيث تسود القيم والأعراف الاجتماعية والقبلية التي ترى في ادخال هذه الخدمة الى المنازل افساداً للأسرة وللأبناء، ما جعل الكثير من الآباء وأولياء الأمور يحجمون عن الاشتراك بهذه الخدمة إما لأسباب دينية أو لأسباب اجتماعية وقبلية وعلاوة على ذلك هناك أسباب وعوامل اقتصادية وثقافية منها أن من يمتلكون جهاز حاسوب من اليمنيين قليل جداً نظراً للصعوبات الاقتصادية التي تجتازها البلاد وتدني مداخيل الأفراد بشكل لا يمكنهم من اقتناء حاسوب الا في حالات نادرة لبعض الميسورين والأغنياء في البلاد. تحولات مرتقبة ويرى الخبراء في هذا الميدان انه دون أن تعمم المعرفة بهذه التقنيات يبقى الحديث عن التحولات المرتقبة داخل المجتمع اليمني بفعل شبكة الانترنت مجرد طموحات وآمال ليس لها ما يسندها في الواقع ويعتقدون ان البداية هي تبني مشروع ضخم لتعميم المعرفة في مجال تكنولوجيا الحاسوب والاتصالات عبر الانترنت خاصة في المناطق الريفية التي يتركز فيها السكان ويلحون في هذا السياق على ضرورة اعادة النظر في النظام التعليمي اليمني الذي يركز بشكل أساسي على الجوانب النظرية والتلقينية ويغفل الجوانب التطبيقية والتجريبية. ولهذا فهم لا يخفون تشاؤمهم من ألا تلاقي التوجهات الجديدة في مجال تكنولوجيا الاتصال في اليمن أي حد. يبدو ان الآمال دوماً والطموحات تنسي الكثير الالتفات الى المعوقات والصعوبات التي قد تعترضها مثلما هو حاصل في هذه القضية التي لا شك انها بحاجة الى وقفة جادة وشجاعة تجاه معوقاتها التي أوردها الخبراء والمختصون في هذا الميدان والتي لا تنحصر باحتكار الخدمة فحسب بل بأسباب وعوامل عديدة.