بيان 2: ربما ليس من قبيل الطرافة فقط الاشارة إلى هذا التنبيه «احذر امامك سائق يجلس في المقعد الخلفي» فنحن امام مشاهد لا يمكن التعبير عنها إلا بهذه الطريقة، واكثر من ذلك إنك لن تجد أي مبرر يمكن لك الاطمئنان اليه في الحديث عن حوادث السير، إلا أن تذهب بظنك أن سائقاً ما اقترف حماقة ما لم يكن يجلس إلا في المقعد الخلفي، وانه كان، إضافة إلى ذلك، مشغولا ببعض شئونه الخاصة، والا كيف يمكن الاقتناع بالارقام الرسمية التي تؤكد ضخامة حجم حوادث السيارات واصاباتها. في احصائية صادرة عن المعهد المروري الأردني حول حوادث السير في البلاد لعام 2000 م فان 1220 طفلا دون سن الثامنة عشرة توفوا إضافة إلى جرح 26953 آخرين وذلك فقط في الأعوام 1995 ـ 1999 جراء حوادث السير. وأكدت الإحصائية أن الأردن يفقد ما معدله 400 مواطن سنويا ممن هم دون الثامنة عشرة بسبب هذا الأمر، مشيرة إلى أنه يصاب حوالي سبعة آلاف آخرين سنويا. وأظهرت المعطيات وقوع 195 ألفا و432 حادثا خلال نفس الفترة 1995 ـ 1999، بلغ مجموع الوفيات فيها 2886 حالة إضافة إلى جرح 81 ألفا وعشرة آخرين، مؤكدة أن الخسائر المادية التي سببتها تلك الحوادث قدرت بحوالي 612 مليون دينار أردني 862 مليون دولار، وأوضحت الإحصائية أن الظاهرة في الأردن في تزايد بنسبة سنوية تصل إلى 13.6 في المئة. وتقول اخر الاحصاءات الرسمية أنه وفي فترة عطلة عيد الفطر المبارك الماضي قتل 73 مواطنا واصيب العشرات في حوادث متفرقة جراء حوادث السير. هذا الرقم دفع العديد من المختصين إلى القول بان الامر تحول إلى كارثة وطنية، علما بان عطلة العيد استمرت اربعة ايام فقط اي بمعدل 18 وفاة يوميا اضافة الى اعداد الجرحى والاصابات المتفاوتة الخطورة. نحن لا نتكلم عن ضحايا مجزرة كتلك التي تجري في الاراضي الفلسطينية، وهم شهداء بإذنه سبحانه، بل مجرد سائق متهور مقصده وهو خارج من بيته أن يركب سيارته إلى شأن اراده، إلا انه ما علم كيف تؤتى السيارات فحصد امامه ما حصد من بشر. وتتباين اسباب هذه المجازر الحقيقية بين السرعة الزائدة والتجاوز الخاطئ أو عدم الانتباه وفي احيان اخرى عدم كفاءة السيارة ذاتها سواء ميكانيكا أو ما يتعلق بالاطارات أو البريكات «الفرامل» وما إلى ذلك من اسباب عائدة إلى سيارة يسعى صاحبها إلى تصليحها باقل التكاليف على الاغلب وليس كما كان الامر في قديم الزمان عندما كان الاردنيون يتباهون بانهم يحولون السيارات القديمة البالية إلى «عروس». ولاننا لن نضيف سبب «جلوس السائق في المقعد الخلفي».. نطرح سؤالاً حول ما الذي جعل فترة عطلة العيد الماضي تحصد ما تحصد من ارواح بشر كانت لهم طموحات في العيش اطول وفي الزواج ربما وبعضهم في رؤية ابنائه اكبر، تذهب كل تلك الطموحات والاحلام بطلعة واحدة. المشاكل واذا كانت بعض المجتمعات والدول تعاني من مشكلة شاربي الخمر والكحول وما تنتجه هذه الافة من مشاكل ونتائج وخيمة عليهم سواء عند قيادة شارب الخمر لسيارته أو في احيان اخرى ارتكابه جرائم وجنايات اخرى، فإن المجتمع الأردني لا يعاني من هذه الظاهرة حسب ما تؤكده الدراسات مجتمعة التي لم تشر أي منها أن مشكلة قيادة السيارة والسائق مخمورا تعد ظاهرة من الظواهر ففي معظم الاسر فإن شارب الخمر في الاردن منبوذ لصلة ذلك بالتدين الفطري للمجتمع. ولا تدور الاسباب جميعها حول السائق وعنايته بمركبته رغم أن معظمها هي كذلك حيث أن بعضا من الاسباب تتحملها الطرقات وعدم الوعي الكافي من المشاة بقوانين المرور والحرص على حياته بصورة كافية. اما ما يعني السائق فيدل على أن سلته تجمع معظم الاسباب هو تجربة فترة العيد ذاتها فهو يعلم أن رجال السير في هذه الفترة لا يخالفون السيارات على الكثير من المخالفات اللهم المخالفات القاتلة أو التي لا يمكن التغاضي عنها وليس منها السرعة على سبيل المثال إضافة إلى كثرة خروج الاطفال في هذه الفترة إلى الشوارع العامة، ثم تزاحم السيارات. محاضرات توعية ومن المؤكد بحكم النتائج أن الحملات والمحاضرات والتوعية المستمرة والندوات المتواصلة بل التي تقوم بها دائرة السير أو الجهات المعنية إضافة إلى التشديد في القوانين كل ذلك يبدو انه لا يقدم ولا يؤخر، فالقضية ذوق واخلاق وفن اكثر منها أي شيء اخر، وهذه الامور لا تأتي عبر الندوات والمحاضرات. وما يزيد في بؤس الامر الجملة التي اعتاد على سماعها السائق الأردني وهي أن الاردن يعد من بين اكثر دول العالم في اعداد حوادث السير ووفياتها. ولكن يرفض السائق الأردني أن يتخلى عن تمييز على ما يبدو، فاضافة إلى ما سبق من كونه يحصل في كل سنة على «كسب السبق» في كونه من بين اكثر السائقين الذين يحصل معهم حوادث سير، إضافة إلى هذا الامر، فما يميز حوادثه القوة والشدة إلى الحد يصف البعض ذلك بان هذه الحالة «سمة وطنية» فالمتسبب والمتعرض لحادث السير يكونان في ذمة الله، وفي احسن التوقعات يعود احدهما إلى بيته باعاقة دائمة ملازمة لسنوات طويلة. أخذ الاحتياطات اما المشكلة التي تدعو للقلق بحق هي ما اشارت اليه احصائية المعهد المروري الأردني للعام 2000م سابق الذكر والتي اشارت إلى أن منحى الحوادث يأخذ مسارا تصاعديا. امر واحد بعد التوكل على الله واخذ احتياطات الدعاء قبل الخروج من البيت وركوب السيارة يجب على المواطن ممارسته وهو يسوق مركبته.. انه أن يحاول أن يكثّف من ثلاث حواس على الاقل بصورة غير قابلة للنقصان الحاسة الاولى العين، بحيث يجب أن لا يركن السائق على عينيه الاثنتين فقط.. انهما لا تكفيان ابدا، لا بد أن يجد طريقة ما ليرى فيها كل شيء من حوله. اما الحاسة الثانية فهي السمع، فممنوع على السائق أن يضع شيئا ما في مسجلة السيارة ليسمعه والا كيف سيسمع زامور تلك السيارة التي في الخلف تحذره انها قادمة وبسرعة البرق. اما الحاسة الثالثة فهي «التوقع» اذا امكن قول ذلك.. انه لا بد أن يتوقع أن شيئا ما، هنا الان، سيقع اذا لم يكن متيقظا. وبعد ذلك يمكن أن يشار اليك من بعيد وانت تهم بالانطلاق أن «صحبتك السلامة».