وهل شهر ذي الحجة، ومن كل فج عميق تسعى خطى الموعودين الى رحاب الحرمين الشريفين، وعلى الالسنة تتردد كلمات: الحج والحاج والحجاج والحجيج، وغيرها من مشتقات الفعل حج يحج، وهي كثيرة اغلبها يتصل بفريضة الحج، وبعضها يتصل بمعان اخرى مختلفة. في اللغة: حج يحج «بضم حاء المضارع» اليه، اي قدم عليه، كما في قولنا: يحج الناس الى العلماء لينهلوا من علمهم. وحج فلان فلانا، اي اكثر التردد اليه. وحج المكان، اي قصده. وحج البيت الحرام، اي قصده للنسك، ومن ذلك الحديث الشريف: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته امه». ومنه ايضاً قول الشاعر: يحجون بالمال الذي يجمعونه حراما الى البيت العتيق المحرم ويزعم كل منهم ان وزره يحط، ولكن فوقه في جهنم ومثل ذلك قول شاعر آخر: اذا حججت بمال اصله دنس فما حججت ولكن حجت العير ما يقبل الله الا كل طيبة ما كل من حج بيت الله مبرور ومن ذلك ايضاً قول الشاعر: يحج لكيما يغفر الله ذنبه ويرجع قد حطت عليه ذنوب وفي معنى آخر للفعل «حج»، يقال: حج المحاور خصمه. اي غلبه بالحجة «بضم الحاء» اي الدليل والبرهان. ويزاد الفعل حج، فيقال: احج «بتشديد الجيم» الرجل ابنه، اي بعثه ليحج البيت الحرام. ويقال: حاج «بتشديد الجيم» المحاور خصمه، اي جادله، كما في قوله تعالى: «ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه»، وكما في قولنا: «حاج المحاور خصمه فحجه» اي جادله فغلبه بالحجة. ويقال: تحاج «بتشديد الجيم» القوم، اي تجادلوا. ومن الافعال كذلك: احتج «بتشديد الجيم» يقال: «احتج عليه»، اي اقام الحجة «بضم الحاء». و«احتج بنص القانون»، اي استند اليه. و«احتج عليه» اي عارضه مستنكرا فعله. ومن ذلك الاحتجاج على العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني. اما الاسماء المشتقة، فأولها «الحج» «بفتح الحاء وكسرها» وهو مصدر الفعل «حج»، وهو ايضاً الفريضة الخامسة من فرائض الاسلام، وفيها يقول التنزيل العزيز: «ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلاً» «بكسر الحاء» ويقول: «واذن في الناس بالحج» «بفتح الحاء». و «الحج الأكبر» هو الفريضة، ويتضمن الوقوف بعرفة، كما في قوله تعالى: «واذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الاكبر» اما «الحج الاصغر» فهو الذي ليس فيه وقوف بعرفة، وهو «العمرة». واسم المرة من الحج: حجة «بفتح الحاء وكسرها» و«حجة الوداع» «بكسر الحاء» هي آخر حجة اداها الرسول صلى الله عليه وسلم. وشهر «ذي الحجة» «بكسر الحاء» هو شهر الحج وآخر شهور السنة الهجرية او القمرية. ومما ذكرت فيه كلمة «حجة» من اشعار، قول بعضهم ساخرا ممن لا يرعى حرمة الحج: حج في الدهر حجة حج فيها واحرما واتانا من الحجاز كما راح محرما فهو ذو الحجة الذي ما توقى محرما و«الحجة» «بكسر الحاء» لها معنى آخر هو: السنة وجمعها حجج «بكسر الحاء»، كما في الآية الكريمة: «على ان تأجرني ثماني حجج». ومن ذلك ايضا قول الشاعر: جلباب جسمك لا تبقى نضارته يفنى الجمال مع الايام والحجج ومن الاسماء ايضاً «الحجة» «بضم الحاء» ولها عدة معان: «فالحجة» «بضم الحاء» هي السند والدليل والبرهان، ومن ذلك قولنا: حجة البيع، وحجة البيت، وقول الشاعر: جمالنا ناطق لو كنت مخرجة الى الوجود للاحى الحق بالحجج و«الحجة» «بضم الحاء» ايضاً هي الدعوى والذريعة يتذرع بها لإخفاء السبب الحقيقي، كما في قول الشاعر: ليس يستحسن في نعت الهوى عاشق يحسن تأليف الحجج و«الحجة» «بضم الحاء» كذلك هو العالم الثبت «بفتح الثاء والباء» والخبير المحنك في امر من الامور، كما في قولنا: فلان حجة في اللغة او في الفقه. ومن الاسماء ايضاً: «المحجة» «بفتح الميم والحاء والجيم المشددة» ومعناها: الطريق المستقيم، وجمعها: محاج «بتشديد الجيم»، ومنها «المحجة البيضاء» التي تركنا عليها الرسول صلى الله عليه وسلم. واسم الفاعل من الفعل حج: حاج، وهو من يحج او من حج بيت الله الحرام، وجمعه حجاج وحجيج.