جماهير النادي الاهلي هم اكثر المشجعين تعلقاً باللون الاحمر ولدرجة كبيرة قد لا تخطر على بال احد، فأحد محبي الاهلي قام بصبغ بيته كاملاً باللون الاحمر، وحول ما فيه من غرف واثاث الى لون واحد فقط هو الاحمر بطبيعة الحال!! ليس هذا فحسب بل ان صاحبنا تروى عنه قصة شهيرة يعرفها جميع المسئولين بالنادي حين جاءه جاره في يوم من الايام يطلب منه الابقاء على سيارته تحت مظلة بيته عدة ايام ريثما يعود من سفره، فما كان من المشجع الاهلاوي الكبير الا ان اخذ السيارة الى اقرب «كراج» ليعيد طلاءها باللون الاحمر، وعندما عاد الجار انصدم بالواقعة وهو يرى سيارته قد اصبحت «اهلاوية» بعد ان كانت زرقاء!! .. وليس غريباً ان تعشق جماهير الاهلي لون فريقها المحبب، لكن الغريب حقاً هو دخول عدد كبير من الناس من مختلف الفئات والاعمار دائرة اللون الاحمر ليوم واحد فقط هو 14 فبراير.. وبالتأكيد ليس «حبا» في النادي الاهلي إنما «عشقاً» في «الفالنتاين» او عيد الحب!! .. امر مثير للدهشة ان يتحول كل شيء اليوم الى الاحمر بدءاً من الورود التي انتشرت في كل بقعة وشبر بكافة المحلات والمراكز التجارية، وصولاً الى القلوب الحمراء المعلقة في كل مكان، انتهاء ببطاقات التهاني المزينة بصور «كيوبيد» وهو طفل له جناحان يحمل قوساً ونشاباً ويرمز الى إله الحب!! .. معظمنا ان لم يكن جميعنا يقدس الحب العذري، ولا يوجد انسان لا يؤمن بأهمية الحب كدافع رئيسي للحياة، ولكنه الحب الحقيقي لا المزيف.. معظمنا يدرك قصة وتاريخ عيد الحب ان لم يكن بالتفصيل فبشيء من المعرفة، وجميعنا يعلم ان هذا اليوم دخيل علينا لم نكن نسمع عنه على الاطلاق قبل عقد او عقدين من الزمن. فاذا به يتحول الى مناسبة سعيدة عند البعض تفوق في سعادتها الكثير من مناسباتنا الاصيلة التي تعلقنا بها منذ الصغر كعيدي الفطر وعيد الاضحى!! وحسب المعلومات التاريخية فان قصة عيد الحب ترجع الى عهد الرومان الوثنيين اي قبل ما يزيد على سبعة عشر قرناً، وهي تعبير عن المفهوم الروماني عن الحب الالهي حيث كانوا يحتفلون بعيد يدعى «لوبركيليا» يقدمون فيه القرابين لمعبوداتهم ظناً منهم ان هذه القرابين تحميهم من السوء، وتحمي مراعيهم من الذئاب.. .. وكان حاكم الامبراطورية كلايديس الثاني قد حرم الزواج على الجنود بعد ان لاحظ ان المتزوجين منهم يتقاعسون عن خوض الحروب نظراً لتعلقهم بعائلاتهم، عندها تصدى «فالنتاين» لهذا الحكم واخذ ينجز عقود الزواج سراً، الى ان افتضح امره، وحكم عليه بالسجن، واثناء فترة سجنه وقع في حب ابنة السجان سراً وذلك لان الزواج محرم على القساوسة والرهبان، لكن ما لبث ان قام الامبراطور باعدام فالنتاين يوم 14 فبراير الذي يوافق عندهم عيد «لوبركيليا» ومن يومها اطلق عليه لقب قديس ثم عرف اليوم بعيد القديس فالنتاين، كما ان له اسماء اخرى مثل عيد العشاق او عيد الورود الحمراء او عيد القلوب الحمراء. هذه قصة فالنتاين اما المحير في الموضوع هو وجه الربط بيننا وبين فالنتاين او الامبراطور او الرومان؟! وما علاقتنا بكل هذه القصص والاساطير؟ ولماذا يتحول الجميع الى عشاق للون الاحمر في هذا اليوم؟ ولماذا كل هذه المبالغة في التزيين والتغليف والهدايا والقلوب والعروض الترويجية لماذا نكرس مفهوم هذا العيد حتى في نفوس الاطفال وتنشر لهم في محلات الملابس والالعاب الخاصة بهم القلوب والورود الحمراء والطفل ذا الاجنحة؟ ولماذا تصر بناتنا في هذا اليوم على ارتداء اللون الاحمر والانطلاق الى اقرب مركز تجاري؟ تقليد اعمى لا مبرر له سوى الفراغ الكبير الذي يعيش فيه البعض، وتهويل لأمور لا تعنينا من قريب او بعيد انها زرع لمفاهيم مغلفة بأشواك وسموم يتم بثها في المجتمع لنجني ثمارها مزيداً من التهميش وتسطيح العقول، وفقدان الهوية والذات!!