بيان 2: طيور الحبارى بكل المقاييس هبة وعطايا الطبيعة للصحارى وهي من الطيور العداءة التي بدأت أعدادها في التناقص على امتداد منطقة شمال افريقيا، نظرا لعدم وجود البيئة والموطن المناسبين وكذلك بسبب تأثير الصيد عليها بالمواطن الاصلية، في باكستان وافغانستان والساحل الشمالي لافريقيا، كما انها اعتادت الهجرة الى الجزيرة العربية رغم ان البدو يقومون بصيدها للاستمتاع بأكلها وليس لممارسة الرياضة. وتخوض طيور الحبارى معركة ضارية مع الصقور التي تماثلها في الوزن، الا ان الحبارى تتميز بالمراوغة وتطلق سائلا أسود كلون الحبر يعيق الصقور من ملاحقتها. المؤسسة الدولية للأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود لحماية وتنمية الحياة البيئية الفطرية تنظم معرضا خاصا في فندق برج العرب بدبي يوم 23 فبراير الجاري للوحات الرسام الايرلندي جوليان فرايرز تحت عنوان «عطايا الصحراء» الذي يستوحي موضوعاته من الحياة البرية في الصحراء. ويعتبر المعرض الذي يستمر في دبي لمدة 3 أيام المحطة الاخيرة بعد ان طاف عددا من المدن العالمية منها دبلن بايرلندا، ولندن في المملكة المتحدة، وواشنطن في الولايات المتحدة، ويعكس اهتمام الامير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران في المملكة العربية السعودية بحماية الحيوانات البرية والمحافظة عليها وهو ما توجه بانشاء وتمويل المؤسسة لحماية وتنمية البيئة الفطرية في مدينة انزكان المجاورة لمدينة اغادير عاصمة الجنوب المغربي، وتعنى بشكل خاص بالاكثار من طيور الحبارى في الطبيعة، وتعتبر هذه المؤسسسة بكل المقاييس نموذجاً متميزا لمؤسسات حماية الطبيعة، وتجمع بين أهداف المحافظة على القيم الاسلامية والتقاليد المتوارثة في المنطقة العربية، وقد جهزت المؤسسة بأحدث التقنيات العلمية لانماء ومراقبة الحياة الفطرية، كما تتبعها محمية لاطلاق الطيور في منطقة الرشيدية تبعد مسافة 640 كيلومترا من أغادير. وقد جمعت المجموعة الكاملة للوحات الفنية في كتاب فاخر مع تعليق لكل لوحة مستمد من بعض الآيات القرآنية، ومما حصفت به أذهان المفكرين، ومن بيت القصيد في روائع التراث العربي. وقد طبعت منها 15 نسخة ملكية بطن غلافها بالحرير وكسيت جلدا طبيعيا وحفرت عليه الكتابة بماء الذهب، و100 نسخة محددة بطن غلافها بالحرير وكسيت جلدا صناعيا وجميعها طبع على ورق فاخر قدم للأمير سلطان آل سعود. وقد شهدت أعداد طيور الحبارى تناقصا في السنوات الأخيرة، فبعد ان كانت رحلة القنص تثمر عن صيد 30 الى 40 طائر حبارى، اصبحت اليوم لا تزيد على طيرين أو 4 في الحد الأقصى، وكما تتجه الكثير من المراكز الى الاعتناء بالصقور وتقديم الرعاية الصحية الأولية لها، فقد قامت المؤسسة الدولية لحماية وتنمية البيئة الفطرية باتخاذ الاجراءات الكفيلة بالحفاظ على طيور الحبارى في المغرب لما تتمتع به من جو معتدل يساعد على تكاثر الحبارى وقد شرعت المؤسسة بتنفيذ برنامج واسع النطاق في مجال التفريخ في الاسر ومن ثم اطلاقها الى بيئتها البرية، بما يضمن عملية توازنها في الطبيعة ويحافظ على تكاثرها وبالتالي استمرارية هواية القنص كاحدى الرياضات التي ورثها الجيل الحالي من الاجداد دون استنزاف اعدادها من الطبيعة. وقد بدأت المؤسسة الدولية لحماية وتنمية البيئة الفطرية ببناء مركزها في جنوب مدينة اغادير المغربية نوفمبر عام 1992 على موقع تبلغ مساحته 100 هكتار يقع على بعد 14 كيلو مترا جنوب مدينة اغادير. ويقول بول ادريان مكورميك مدير عام المؤسسة الدولية للامير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود لحماية وتنمية البيئة الفطرية انه تم اختيار مدينة اغادير لتكون موقع بناء المركز نظرا لمناخها المحلي المعتدل حيث ان المناطق التي تتمتع بدرجات حرارة عالية وعدم انتظام في معدل المطر هي البيئة التي توفر عادة اماكن تواجد للطيور، ولان للتفريخ الطبيعي تأثيرا سلبيا على الانتاج نظرا لاكتفاء الانثى بوضع بيضة واحدة فحسب في كل عام ان لم يخف عن انظارها، مشيرا الى انه لضمان اتاحة فرصة انتاج افضل تم اختيار مدينة اغادير المغربية لامتداد فترة التفريخ فيها. وقال مدير عام المؤسسة الدولية ان المؤسسة قررت ان تكون مستقلة بقدر الامكان وبناء على ذلك استعملت المؤسسة جزءا من ارض المركز لانتاج الاعلاف التي تعتبر ضرورية لتغذية طيور الحبارى حيث تتجمع طيور الحبارى في مجموعات لاتزيد على 6 طيور للمجموعة الواحدة وهذا يوفر فرصة للمسئولين للتأكد من ان صغار الطيور تعطى كميات متساوية من الطعام وتولى مقدارا متكافئا من الاهتمام والعناية موضحا بأن الفراخ توزن يوميا ويقارن وزنها مع معدل الوزن المثالي كما ان اعطاء صغار الطيور وجبات من الديدان يشجعها على الاستقلالية في تناول الطعام. وبالاضافة الى ذلك تعطى الطيور بطريقة الحقن في الفم فيتامينات واملاح معدنية سهلة الامتصاص، وذلك للتأكد من حصول كافة الطيور على كميات كافية من الفيتامينات والاملاح المعدنية. وتنمو الطيور صغيرة السن بسرعة اما الطيور التي شاء لها ان تخضع لبرنامج التفريخ في الاسر فهي تراقب باستمرار من العاملين في هذا المشروع للتأكد من ان الطيور تتفاعل معهم وتتأقلم مع بيئة الاسر. ويشمل مصنع الاعلاف آلية حرارية لتعقيم الحبوب والمواد الغذائية الاخرى، وللتأكد من انها خالية من البكتيريا والتلوث الفيروسي الجرثومي وهذا يوفر مجالا لانتاج كميات محدودة من المواد الغذائية والقيام بتجارب في هذا المجال تحت اشراف المسئولين عن التغذية ويتكون غذاء الحبارى من كائنات حية مثل الديدان التي تعتبر مصدرا جيدا للبروتين لصغار الطيور، فهي تعطي المسئولين فرصة جيدة ليكونوا على قرب من الطيور ومراقبتها عن كثب وهم يقدمون لها هذه الوجبة.