بيان 2: عندما يكون لديك كلب عجوز كأنك تربي طفلا صغيرا، بل قد يكون الأمر أسوأ من ذلك. وكثير من الناس يهتمون بتربية الحيوانات الأليفة في المنازل ورعايتها كما لو كانوا أبناء لهم. فالطفل عندما يكبر تزيد متعة رعايته واللهو معه، بينما الكلب مثلا كلما زاد عمره أصبح أكثر عدوانية وأقل متعة في معاملاته مع صديقه. فكثيرا ما يئن الكلب العجوز ليلاً مرات عديدة ليخبر صاحبه انه في حاجة لشيء ما، أما الاطفال الصغار فيظلون في أسرتهم فقط. ولم يعد هذا الا مجرد هواية، بل دخل ايضا مجال العلم والبحوث، فالعلماء الذين درسوا طريقة ضعف وانهيار المخ مع تقدم السن عند الحيوانات، وجدوا ان هناك أمورا مشتركة بين الحيوانات الأليفة والانسان في هذا المضمار. وتقول الدراسات على الحيوانات التي قد تنطبق على الانسان انه من الممكن وقف عملية التدهور في المخ مع تدهور العمر عن طريق بعض العقاقير التي تحمي آلية الخلايا المخية من أضرار الاكسدة. وقد درس الدكتور نورتون ميلجرام استاذ الاعصاب والسلوك بجامعة نورنتود والدكتور كارل كوتمان استاذ الاعصاب بمعهد المخ بجامعة كاليفورنيا اثر تقدم العمر على الكلاب والتغيرات التي تحدث خلال تلك الفترة. ويقول الدكتور ميلجرام ان أفضل وسيلة في هذه الحالة هي مضادات الاكسدة لأن الادلة تشير الى ان ضغط الأكسدة هو العامل الرئيسي في تدهور المخ مع تقدم العمر. ويتفق معه الدكتور كوتمان في ذلك ويقول ان الضرر الناتج عن الأكسدة هو العنصر الرئيسي سواء في الحيوان أو الانسان، وأكبر الضرر يحدث لمن يعانون مرض الزهايمر أو فقدان الذاكرة المؤقت. ويقول الاستاذ ان مضادات الاكسدة مثل فيتامين «ه» و«سي» قد تساعد في تحسين وظائف المخ وتجنب التدهور الناتج عن ضرر الاكسدة. وأضاف ان الكلاب عندما تتقدم في العمر يحدث لها نفس التغيرات في المخ كما يحدث للانسان تماما. ولاتزال التجارب جارية لاستخدام مضادات الاكسدة لعلاج مرض الزهايمر. تقدم العمر وتقول الدكتورة باربرا شوكيث الباحثة في الامراض النفسية بمركز أبحاث التغذية البشرية لكبار السن بجامعة تافتس انه من الممكن تأخير أو وقف آثار تقدم العمر على المخ عن طريق العلاج النفسي والكيماوي. وقد وجدت ذلك من خلال تجاربها على الفئران عندما وضعتهم في حمية غذائية تعتمد على الفراولة والعنب والسبانخ. وتقول ان الحمية الغذائية الغنية بالاغذية المضادة للأكسدة تساعد ايضا الكلاب كبيرة السن. أما بالنسبة للبشر فلابد وان نفعل ذلك جميعا، ان نأكل على الأقل فواكه وخضروات خمس مرات في اليوم من أجل تأخير أو وقف آثار الشيخوخة. واهتمت شركات غذاء الحيوانات وأدويتها بهذا البحث اهتماما كبيرا. ويقول الدكتور ميلجرام ان احدى الشركات انتجت وجبة غذائية للحيوانات تعتمد على مواد مضادة للأكسدة تستطيع ان تحسن وظائف المخ مع تقدم العمر، وساهمت هذه الشركة ايضا في تمويل هذه الأبحاث. وتقول الدراسات انه في ظل الاكسدة تختفي المستقبلات التي تمكن خلايا المخ من الاتصال ببعضها وتتراكم بينها مادة تسمى بيتا اميلويد تجعل خلايا المخ غير قادرة على القيام بوظيفتها، غير ان هناك انزيمات قليلة مضادة للأكسدة يفرزها المخ لحمايته من عملية الاكسدة. لكن فقدان خلايا المخ القدرة على القيام بوظائفها يجعل افراز هذه الانزيمات يتوقف، ويختلف المخ عن بقية الاعضاء في انه لا يستطيع اصلاح الأضرار الناتجة عن الاكسدة لهذا السبب. غير انه عند بعض الناس تظل وظائف المخ جيدة حتى ما بعد التسعينيات من العمر ويحدث ذلك ايضا في بعض الحيوانات، مما يعني انه من الممكن ايجاد العلاج بالنسبة للذين لا يستطيعون ذلك. ولاتزال الابحاث جارية على نوعية الاغذية التي تستطيع تحقيق ذلك مع الحيوانات، ثم تجريبها على الانسان، لعل وعسى يكون هناك في يوم من الأيام «اكسير الحياة» الذي يحلم به الانسان منذ قديم الأزل.