بيان 2: السودان القطر القارة، المترامي الاطراف، متعدد الاديان والاعراق والثقافات والعادات، ويظهر هذا التباين حتى في الوجبات الشعبية، ولكن وجبة سمك «الصير» وهي وجبة من صغار الاسماك المقلية كانت وما زالت من القواسم المشتركة بين ابناء السودان وخاصة في الاحياء الشعبية حيث كانت وجبة الصير وإلى وقت قريب في متناول الجميع يقبلون عليها بشهية. لكن لا تعجب اذا رأيت او سمعت أو قرأت ان مجموعة من مستخدمي ادارة الاسماك والاحياء المائية وأجهزة الأمن يداهمون اسرة سودانية لانها امتلكت وجبة من سمك الصير والتي صارت محظورة وبأمر القانون، وذلك في حملة هي الاكبر من نوعها في تاريخ السودان في هذا المجال يقودها رئيس الدولة الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية للقضاء على الصيد الجائر بحجة ان المصائد وبسبب هذه الاسماك الصغيرة تتعرض لاستنزاف وتهدد الثروة السمكية بالانقراض، بل ان الجهات المختصة قالت ان السودان يفقد 40 ألف طن من الاسماك سنوياً والخسارة المالية تقدر بعدة مليارات من الجنيهات والسبب الصيد الجائر. «البيان» اجرت تحقيقاً حول الأمر والتقت بصيادي الاسماك والتجار وأصحاب المطاعم، الذين كانوا يتداولون هذه الاسماك الصغيرة والذين امنوا على الخطوات التي اتخذتها الدولة وقالوا انهم يلجأون إلى صيد هذه الاسماك الصغيرة مكرهين فالظروف الاقتصادية تجبرهم على الصيد الجائر في هذا الزمن الجائر كما ان الدولة لا تقدم لهم البديل أو المساعدة وطالبوا معاملتهم مثل الاسر المنتجة التي تقدم لهم الدولة أو الصناديق الاجتماعية كديوان الزكاة معدات الانتاج. حملنا هذه المطالب وغيرها من التساؤلات للمسئولين في وزارة الثروة الحيوانية والتقينا بالمسئولين بإدارة الاسماك الذين حذروا من الصيد الجائر، كما التقينا وزير الثروة الحيوانية الذي قال ان الحملة تأتي في الوقت المناسب في سوق الاسماك على النيل قبالة الموردة بأم درمان التقت «البيان» جابر الصادق شنودة 49 عاماً من سكان الموردة والذي قضى اغلب عمره صائداً للاسماك وتوارث هذه المهنة اباً عن جد، والذي قال ان اسماك الصير يتم صيدها بشباك مخصصة وكان يتم صيدها لصناعة الفسيخ وهو السمك المملح والذي كان يتم تصديره إلى مصر، ولكن تم الآن منع صيد اسماك الصير، حيث ان هنالك طريقة معروفة لصيد تلك الاسماك وهي ان تلقى كميات من الذرة في مناطق الصيد حتى تتجمع هذه الاسماك ويسهل صيدها بكميات كبيرة بالشباك والتي تكون ضيقة الفتحات، ولكن الصيادين لا يلجأون الى صيد هذه الاسماك الصغيرة الا مضطرين عندما لا يجدون اسماكاً كبيرة، كما ان الصيادين يعلمون أهمية هذه الثروة وانهم يجدون اسماكاً صغيرة قد تم صيدها فانهم يعمدون على الفور لاعادتها إلى النيل مرة اخرى، لان هذه الاسماك الصغيرة ستنمو لتزيد وزناً وتتزايد عدداً، فالمنفعة في مصلحة الصائد، ولكن في الفترة الأخيرة ومع الغلاء الطاحن وارتفاع تكاليف المعيشة صار الصائدون يتمسكون بكل ما تخرجه الشباك من اسماك كبيرة او صغيرة، يتم بيعها لمقابلة تكاليف الحياة، خاصة وانه ليس هنالك بديل، فقد نعمل لايام عدة بالشباك الكبيرة ولا نحصد شيئاً وعندها نضطر لاستعمال الشباك صغيرة الفتحات لصيد الاسماك الصغيرة، فالمعيشة الصعبة هي التي تجبرنا على صيد هذه الاسماك الصغيرة وخيوط الشباك ارتفعت تكاليفها وكذلك قوارب الصيد التي صارت غالية أيضاً. ان الاسماك الصغيرة التي يتم صيدها منها الكوارة، الكاس، خشم البنات، التامبيرة، الشلباية، القرموط، القرقور، العجل، البياض، الكبروس، البلطي، الدبس، الكدن والخريشة ونأمل من كل الصيادين الذين يعملون تنفيذ هذه القرارات حفاظاً على ثروتنا القومية. وتحدث عبدالله الحاج سليمان الملقب بود ضحوي وقال اعمل في صيد الاسماك منذ عام 1956 واعول أسرة مكونة من ثلاثة عشر فرداً وبين ابنائي من اكمل المرحلة الجامعية، واتجول في الصيد ما بين النيلين الابيض والأزرق، ونحن نريد بأن يكون للصياد مكانة لدى الدولة، ونرجو ان تهتم الحكومة قليلاً لهذا القطاع، ولو كانت الحكومة مدتنا بأدوات الصيد مثل الشباك الحديثة والقوارب وبأسعار مناسبة لما لجأنا إلى صيد الاسماك الصغيرة من الصير والتي تمثل لنا ثروة حقيقية لان هذه الاسماك الصغيرة سوف تكبر في فترة قصيرة مثل العجل والبياض ولكن باستهلاكنا للاسماك الصغيرة نكون قد فقدنا كل شيء، ونحن في مواسم انعدام الاسماك الكبيرة نقوم بصيد الاسماك الصغيرة ولكن عندما يأتي الموسم الحقيقي لصيد الاسماك نكون قد فقدنا الكثير. فهذه الاسماك الصغيرة من اسماك العجل والبياض والكبروس والتي يتم صيدها على الصير في شهر نوفمبر مثلاً قد تصبح اسماكاً كبيرة في شهر يونيو أي بعد سبعة اشهر فقط وقد تزن ما بين ثلاثة إلى اربعة كيلوجرامات او أكثر، وهذه الاسماك الصغيرة نصطادها مضطرين بالرغم من ان الصيادين الحقيقيين ليس لهم أي غرض من صيد الاسماك الصغيرة ولكنهم مجبورون فالحكومة تطاردهم مطالبة بتسديد رسوم الترخيص. واقترح ان تكون هذه المصايد مقفولة في فترات معينة خلال العام على ان تتكفل الدولة خلال هذه الفترة باعاشة الصيادين وأسرهم، وفي هذه الفترة يحظر الصيد بتاتاً، وذلك لان الدولة من المفترض ان تراعي احوال الصيادين وتقدم لهم الاعانات، تماماً مثل الصيادين في جنوب السودان والذين تتم مساعدتهم بمدهم بالقوارب والشباك الحديثة وقد كنت في كوستى وجدت ان الشباك توزع هنالك مجاناً ولكن عند السؤال وجدت ان هذه المعونات ليست مخصصة لمواطني الخرطوم ولكن لماذا لا توزع مثل هذه الشباك من الشمال للصيادين ولو بنصف القيمة وهنالك أسباب اخرى تدعو إلى صيد الاسماك الصغيرة حيث ان الصيادين يستأجرون الشاحنات لنقل الاسماك من مناطق الانتاج إلى الأسواق المحلية في الخرطوم، وفي مناطق الانتاج على الصيادين ان يقوموا بشحن اللوري بالاسماك الكبيرة وعلى جناح السرعة لانها تتعرض للتلف ولكن الصياد يفشل ان يجد الكمية المناسبة من الاسماك الكبيرة لذا يلجأ إلى صيد الاسماك الصغيرة لاستكمال شحنة اللوري، خاصة ان الترحيل يكلف كثيراً حيث ان الشحنة تحتاج إلى حوالي 200 لوح من الثلج إلى جانب رسوم يتم دفعها في الطريق مما يضاعف من تكلفة الترحيل في الفترات السابقة فإن الاسماك كانت متوافرة في المناطق القريبة للأسواق، ولكننا اليوم نقوم بصيد كميات قليلة لا تفي بمستلزمات الاسرة الضرورية واكرر اقتراحي بحظر الصيد في فترات تكاثر الاسماك. والتقينا صديق سكي صاحب أشهر مطاعم الاسماك بمدينة ام درمان وقال ان الدولة على حق في حربها ضد الصيد الجائر حماية للثروة السمكية، وعالمياً هناك اسماك صغيرة الحجم الممنوع صيدها وتداولها، وقد توقفنا عن شراء واستهلاك الاسماك الصغيرة، والدولة لها الحق في هذا القرار مليون في المئة، خاصة وأن استعمال الاسماك الصغيرة تعرض للعقوبة نتيجة لمخالفة قانون مصائد اسماك المياه العذبة والذي يحدد مواصفات معدات الصيد واحجام الاسماك المحظور صيدها وحدد سلطة التفتيش والعقوبات على المخالفين. مطعم البربري وفي الخرطوم التقينا احمد حسين البربري صاحب مطاعم البربري الذي يبلغ من العمر 82 عاماً وقال بدأت عملي عاملاً في المطاعم منذ ان تركت الدراسة في الصغر فقد درست حتى الصف الرابع الابتدائي وذلك منذ عام 1939، حتى وصلت إلى هذه المرحلة، وحتى الآن اعتمد على نفسي ولا اترك الأمر للعمال وعمالي من الممتازين ولدى احسن زبائن في العاصمة وهناك بعض النساء اللاتي يتوحمن بسمك البربري في فترات الحمل ان وقف الصيد العشوائي للاسماك الصغيرة يحتاج إلى مراقبة قوية من المسئولين في مصايد الاسماك ففي مصر لديهم قانون يعاقب الصياد اذا وجدت لديه اسماك صغيرة بمصادرة أدوات الصيد والقارب لمدة من الزمان حتى لا يعود إلى اصطياد الاسماك الصغيرة، وهنا فان الأمر يحتاج إلى مراقبة شديدة من إدارة المصائد حتى يكف الصيادون عن صغار الاسماك. والاسماك الصغيرة أي الصير اسعارها رخيصة في المطاعم وهي من الاكلات الشعبية، أما الاسماك الكبيرة فلها زبائنها واسعارها الغالية، ولكن رغم توقفنا على الاسماك الصغيرة فاي زبون يحمل أي مبلغاً سوف يجد وجبته من اسماك البربري. والتقينا النور عثمان ـ تاجر اسماك بالموردة بام درمان ـ وقال ان الحكاية اصلها ان الصيادين لا يحرصون على استعمال الشباك القانونية، والشباك تتكون من عيون والصيادين يستعملون الشباك ذات العيون الصغيرة وهذه مخالفة، كما انهم يصطادون الاسماك الصغيرة في مداخل الأودية والخيرات ولكن هذه الطريقة بها اهدار للموارد السمكية والحمد لله بدأت إدارة مصايد الاسماك في انفاذ قوانينها ولها مناديب يتواجدون في مراكز وتجمع الأسواق يقومون بمصادرة الاسماك الصغيرة وهذه القوانين رادعة ومع ذلك يحدث التحايل اضافة إلى ان السمك ارتفعت اسعاره في الفترة الاخيرة اضعافاً مضاعفة مما يعزي الصيادين في صيد الاسماك الصغيرة، وذلك لان سكان العاصمة تضاعفوا هم ايضاً مئات المرات فام درمان كانت احياؤها معروفة ويمكن حصرها مثل ود نوباوي وابو روف والموردة ولكنها الان توسعت وامتد العمران السكاني كما استضافت ام درمان ملايين البشر من بينهم النازحون، وهذا يؤدي إلى زيادة الاستهلاك وبالتالي فان التكالب على السلع تعمل على رفع اسعارها ومن بين تلك السلع الاسماك. والتقينا الموظف علي عبدالحميد همت بمنطقة الشجرة جنوب الخرطوم، وقال عندي هواية لصيد الاسماك وكلما وجدت عطلة اذهب إلى النيل ومعي اسرتي والذين يشاركونني هذه الهواية. وان المشكلة الحقيقية في الصيد الجائر تتمثل في أنواع الشباك المستخدمة وهي غير قانونية ومؤذية للثروة السمكية، والخلل الاساسي من السلطات الرسمية التي تقوم بمراقبة الصيد الجائر، والتي يفترض منها ان تقف على كل الشباك المستخدمة وتقوم بمصادرة الشباك غير القانونية والقارب الذي يستخدمه الصائد مرتكب المخالفة وذلك كخطوة أولى، على ان تكون العقوبة رادعة اذا ارتكب الصياد مخالفة ثانية ومعاقبته بالسجن. حماية الثروة حملنا التساؤلات والمطالب إلى الجهات الرسمية في وزارة الثروة الحيوانية، والتقينا محمد خير حسن، مدير إدارة الاسماك والاحياء المائية الذي قال نحن حريصون على المحافظة على الموارد السمكية في مياهنا الداخلية والبحرية، وهنالك جهود مبذولة مع منظمات عالمية واقليمية لتفعيل القوانين الدولية التي تحكم مجال مصائد الاسماك خاصة في البحر الأحمر وفي بحيرة النوبة وهي مشتركة بيننا وبين جمهورية مصر العربية، ولكن تركيزنا في المرحلة الحالية في مناطق النيل الابيض التي تعاني من استنزاف للموارد نتيجة للصيد غير المرشد واستعمال معدات صيد غير قانونية. لقد رفعنا الأمر للجهات العليا في الدولة وأصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 475 بشأن اجراءات قانونية بشأن وقف الصيد العشوائي في مجال الثروة السمكية «شباك الصيد غير القانونية» حيث خول القرار لوزارة الثروة الحيوانية الاتحادية ان تتخذ الاجراءات القانونية المناسبة لوقف الصيد العشوائي في مجال الثروة السمكية «شباك الصيد غير القانونية» وعلى الوزارة والجهات المعنية الأخرى اتخاذ اجراءات تنفيذ هذا القرار. ويهدف القرار تنشيط قانون الاسماك ومحاربة الصيد غير المرشد والشباك غير القانونية. وقمنا بتحويل توجيه رئيس الجمهورية لكل الولايات في المضايق العذبة والبحر الأحمر لوضعها موضع التنفيذ، وبدأنا تركيزاً على الأسواق الرئيسية في ولاية الخرطوم بحكم ان الخرطوم هي المستهلك الرئيسي لكل الاسماك الواردة من الولايات وتم تشكيل لجنة عليا لمحاربة الصيد الجائر بولاية الخرطوم بقرار وزاري رقم 64 والصادر من وزير الزراعة والثروة الحيوانية والري بولاية الخرطوم، وهذه اللجنة منوط بها تفعيل وتوجيه رئيس الجمهورية وقد بدأنا بالفعل في تكوين لجنة مشتركة بين إدارة الاسماك الاتحادية وإدارة الاسماك بولاية الخرطوم ووضعنا برامج مشتركة، أولاً لارشاد الصيادين وأصحاب المطاعم وأصحاب العربات والتجار الذين لهم صلة بالاسماك، وكان هنالك عدد من اللقاءات شارك فيها وزير الزراعة والثروة الحيوانية والري بولاية الخرطوم بسوق الموردة والسوق المركزي بالخرطوم وشرحنا لهم أهمية المحافظة على هذه الموارد السمكية واستمعنا إلى مشاكلهم، واتفقنا على تشكيل لجنة مشتركة من كل القطاعات العاملة في صيد الاسماك لنتدارس سوياً ونتفاكر حول تنفيذ توجيه رئيس الجمهورية بالطريقة التي لا يضار منها طرف من الاطراف، وهذه اللجنة بدأت اعمالها منذ مطلع يناير 2002م. ونحن بدأنا المرحلة الأولى لتنفيذ توجيه رئيس الجمهورية بالارشادات التي تم توزيعها وتوضح مضار الصيد الجائر والعواقب على تسببها في مخزوننا للثروة السمكية. أما عن المرحلة الثانية نحن نسعى لتوفير معدات صيد قانونية عن طريق هيئة الامدادات البيطرية التابعة لإدارة الثروة الحيوانية. وذلك بحيث تصل هذه المعدات للصيادين بأسعار مناسبة تتناسب ودخول الصيادين، والمشكلة التي تواجهنا هي في التعامل مع الصياد اذ ان معظم الصيادين غير منضوين في اتحادات أو جمعيات تعاونية، ونسعى حالياً مع الولايات لتكوين اتحادات تعاونية لهؤلاء الصيادين لتقديم الخدمات لهم، بما فيها توفير المعدات والترحيل والتخزين وتسويق انتاجهم عبر هذه الجمعيات أو الاتحادات التي ستساعد كثيراً في حل كثير من المشاكل التي تحدث بين الصياد الفرد والمسئولين في إدارة الاسماك في سعيهم لانفاد قانون الاسماك. تدهور المخزون نحن نرى برغم ما يقال عن تدهور المخزون السمكي، لكننا احسن حالاً، ونتعامل مع هذه المخالفات باللين ولكن في بعض الاحيان نضطر إلى تطبيق القانون، وشرعنا فعلاً في اعداد قانون مصايد اسماك المياه الداخلية، مستمد من قوانين دول شبيهة في وضعها بوضع السودان، حيث استقدمنا خبيراً من منظمة الاغذية والزراعة العالمية «فاو» للمساعدة في صياغة مشروع القانون، وتم اعداد مسودة القانون، وتم رفعه الآن لمجلس الوزراء. ان السمات الرئيسية للقانون، تتمثل في تضمن القانون ضوابط الإدارة والحماية الخاصة بالمصائد الداخلية وحماية بيئة الاسماك ومواقع الصيد والمناطق الادارية الخاصة، كما تضمنت زراعة الاسماك وسلطة الرقابة والتفتيش بجانب سلطة اصدار اللوائح والعقوبات. وتضمن الفصل الثاني من القانون المذكور ضوابط إدارة وحماية المصائد الداخلية والعابرة اذ «لا يحق لأي شخص استعمال أي نوع من المتفجرات أو الأسلحة النارية أو السموم بما فيها السموم النباتية الطبيعية أو أي مادة ضارة أو أي جهاز يحمل لانتاج تيار كهربائي بغرض صيد الاسماك كما لا يجوز ان يوجد على ظهر القارب شباك أو أدوات صيد غير مسموح بها كما لا يجوز لأي شخص حيازة هذه الأدوات والآلات في مواقع الصيد أو بالقرب منها. وجاء في الفصل الثالث عن حماية بيئة الاسماك ومواقع الصيد انه مع عدم الاخلال بما ينص عليه أي قانون آخر لايجوز القاء أو تصريف مخلفات المصانع الكيماوية أو البترولية أو المبيدات الحشرية التي تستخدم في مقاومة الآفات الزراعية وما يماثلها من مواد سامة أو مشعة أو ضارة في المياه الداخلية أو العابرة. كما انه لا يجوز ان تلقى او توضع في مناطق الصيد اجسام صلبة أو غيرها مما يعيق عمليات الصيد أو تحركات الاسماك في مناطق الصيد. كما جاء في الفصل الرابع عن المناطق الإدارية الخاصة انه لا يحق للوزير عن طريق نشرة في الجازيتة الرسمية اعلان أي جزء أو اجزاء من المياه العابرة أو الداخلية منطقة إدارية خاصة بغرض حسن إدارة وحماية الموارد السمكية. وجاء في الفصل السادس عن سلطة الرقابة والتفتيش انه مع مراعاة قانون الاجراءات الجنائية يحق للسلطة المختصة ولتطبيق احكام هذا القانون الدخول لأي ماعون صيد أو وسيلة ترحيل اسماك او محل أو مخزن معهد لحفظ وتصنيع الاسماك أو لحفظ وتسويق معدات صيد الاسماك أو تجهيزات زراعة الاسماك بغرض الفحص والتفتيش الاداري ويحق له ان يطلب من أي شخص يمارس صيد أو تصنيع أو تسويق او تداول الاسماك أو زراعة الاسماك ان يبرز الرخصة الخاصة بذلك ويجوز له إبادة الاسماك غير القانونية أو مصادرتها أو التصرف فيها بالطريقة التي تراها السلطة المختصة مناسبة. على كل نحن نعتقد ان هذا القانون من احدث قوانين الاسماك في الدول العربية والافريقية والدولية، لأن هذا القانون قد تضمن كل انشطة الاسماك بما فيها المحافظة على البيئة واستزراع الاسماك وبحوث الاسماك والمياه بين الولايات وتنظيم تداول الاسماك الحية واسماك الزينة والصيد لاغراض البحث وحماية بيئة الاسماك مواقع الصيد وحددنا مناطق إدارية خاصة ونقصد بها مناطق غير مسموح بها للصيد التجاري اما في فترة التوالد او حفاظاً على المناطق السياحية مثل منطقة سنجنيب حيث ممنوع فيها الصيد التجاري لانها منطقة سياحية في البحر الأحمر، كما يشمل خليج قندناب على البحر الأحمر وممنوع فيها الصيد التجاري الا لسكان المناطق حول الخليج وفقط لاستهلاكهم الشخصي لانها منطقة محجوزة لزراعة الاصادف وخليج قندناب يمكن ان يكون الخليج الوحيد في العالم الذي يمكن فيه تجميع زريعة الاصداف من مصادرها الطبيعية دون الحوجة إلى التوليد، والآن قام في هذه المنطقة مشروع لزراعة الاصداف واللؤلؤ بواسطة شركة سودانية استرالية خليجية مشتركة، خاصة وقد اثبتت التجارب نجاح زراعة الاصداف واللؤلؤ في المنطقة ونأمل ان يكون المشروع مصدراً لدخل سكان المنطقة ولدعم الاقتصاد السوداني. عموماً فان القانون الجديد يحدد سلطة الرقابة والتفتيش ويعطي الإدارة الاتحادية لمصائد الاسماك صلاحية تنفيذ القانون، حيث ان أول قانون في هذا المجال صدر عام 1954 حيث صدر وقتها قانون مصائد اسماك المياه العذبة وظل ساري المفعول حتى سنة 1995 عند صدور المرسوم الدستوري الحادي عشر الذي منح الولايات سلطة اصدار قوانين بديلة عنه في نطاقها الإداري وظل هذا المرسوم سارياً حتى تم القاؤه بصدور الدستور في عام 1998 والذي اوضح بجلاء ان التشريع في قطاع الاسماك في صميم اعباء السلطات الاتحادية. وقد كنا نعاني بعد تطبيق الحكم الفيدرالي الذي نص عليه المرسوم الدستوري المذكور وكانت هنالك عزلة تامة بين الولايات وانقطعت الصلة بين الولايات والمركز مما تسبب في كثير من الخلل الحادث الآن في مجال الاسماك والمحافظة عليها والآن هناك مساع مبذولة بعد اجازة القانون لتكون السلطة اتحادية، كما سيكون هنالك تنسيق بين المركز والولايات لتنفيذ هذا القانون، كما نسعى لكشف موحد للكوادر العاملة في مجال الاسماك بالولايات والمركز مما سيسهل على تحويل الكوادر ونقلهم حسب الحوجة من ولاية إلى اخرى مما سيساعد كثيراً على المحافظة على ثروتنا السمكية وتنميتها. والتقت «البيان» وزير الثروة الحيوانية دكتور رياك قاي، والذي قال نرحب بقرار رئيس الجمهورية بحظر الصيد الجائر، وهذا التوجيه مكن الوزارة من القيام بواجبها بحماية الثروة السمكية ونحن في تنسيق تام مع السلطات الولائية لوضع هذا القرار موضع التنفيذ والذي جاء في الوقت المناسب، ونحن بصدد ترفيع إدارة الاسماك بالوزارة إلى هيئة تتساوى مع الثروة الحيوانية، وحسب التقديرات الموجودة لدينا حوالي 140 ألف طن من المخزون من الاسماك في منطقة السدود في جنوب السودان المستغل منها حالياً لا يتعدي 35 الف طن وهي كمية قليلة مقارنة بحجم المخزون في هذه المنطقة البكر ونسعى للاستثمار في منطقة السدود باعداد مشروعات لاستغلال الاسماك في تلك المنطقة، كما نركز على حماية المصايد الطبيعية وبدأنا بمشروعات تشجيع الاستثمار في مجال استزراع الاسماك وهذا سيخفف الضغط على المخزونات السمكية الطبيعية، كما ان المصايد الطبيعية من المياه الداخلية والبحرية تندرج تحت التصنيف المعروف باسم مصايد الاسماك الصغيرة والتي ترتكز عملية استغلالها على القطاع التقليدي من الصيادين بصفة رئيسية مع توفر هوامش محدودة للقطاع الحديث والاستثمارات الكبيرة، وقطاع الانتاج التقليدي يتعامل حالياً في مجالي انتاج الاسماك الطازجة من مصايد النيل الابيض في منطقتي السدود وبحيرة خزان جبل اولياء والتي تمثل 82% من حصيلة الانتاج الكلي للأسماك. وللمحافظة على هذه الثروة السمكية يحتم علينا الأمر تغيير اسم الوزارة نفسها وفعلاً تقدمنا إلى مجلس الوزراء لتغيير الاسم إلى الثروة الحيوانية والسمكية تقديراً لما يتمتع به السودان من مسطحات مائية كثيرة في البحر الأحمر والنيل لم نتمكن بعد من الاستفادة منها فالنيل العظيم فيه منطقة السدود أكبر مزرعة طبيعية للاسماك في افريقيا وكذلك بحيرة النوبة خاصة وان العالم قد اتجه إلى الاستزراع السلمي السمكي، وقنوات الري كثيرة في المشاريع الزراعية المروية في الجزيرة والرهد وحلف الحديدة ويمكن استغلالها في الاستزراع إلى جانب المسطحات المائية في غرب وجنوب السودان والبحيرات للاستزراع وهذا يعطينا فرصة ان نزيد الصادر من اللحوم الحمراء.