بيان 2: ازدادت مؤخراً شكاوى المواطنين الليبيين من تدني الخدمات في قطاع الصحة وصدرت العديد من المطالب التي تنادي بتوفير حق العلاج للمرضى في الخارج باعتبار انه افضل من العلاج بالداخل و«البيان» استشعاراً منها بأهمية الموضوع اجرت الاستطلاع التالي لالقاء المزيد من الضوء على الازمة. والبداية كانت من مركز طرابلس الطبي. وهو احدث المراكز الطبية في طرابلس وعند مدخله رأينا مواطناً يبدو عليه التوتر وعندما سألناه عن اسمه قال فوزي محمد وذكر انه ظل يتردد منذ ثلاثة شهور على المركز وللأسف بدون فائدة وأوضح ان زوجتي وضعت في قسم الولادة واثناء الولادة تم سحب الطفل من مشط قدميه مما سبب له كسوراً انا اتردد للعلاج الطبيعي مرة يقولون استمر في العلاج الطبيعي وهناك من الاطباء يقول لابد من تجبير وكل يوم حالته الصحية تسوء فكيف تريدون من المواطنين ان يثقون في مثل هؤلاء الأطباء إذ ابسط الامور وهو تشخيص حالة الطفل هم مختلفون عليها. وفي الحقيقة افكر جيداً في تسفير الطفل وعلاجه بالخارج مهما كانت التكاليف ولكن المفترض ان المستشفى يتحمل التكاليف. أما المواطنة: فيروز عبدالله وتقول لقد اجريت عمليتين جراحيتين منذ 1999 وحالياً احضر كل شهر مرة متابعة للمركز ولاحظت ان الخدمات تتدنى فكيف تريدون المواطن يعالج بالداخل وهو يسمع كل يوم باخطاء الاطباء وتقول ان قطاع الصحة محتاج إلى تدخل من اعلى السلطات فلدينا اجهزة وتقنيات ومبان دفع عليها ملايين الدينارات ولكن بلا فائدة وفي قسم القلب بمركز طرابلس الطبي حيث المريض سعيد مسعود الذي قال الخدمات غير متواجدة ويأتي الممرض بعد ساعات من طلب المريض وتزداد الخدمات سوءاً رغم ان المركز انجاز ضخم لكن سوف نحطمه بأيدينا فغير معقول ان يصرخ المريض ليلاً ولا احد يسعفه. أما الطالب محمد رمضان التومي قال انا متواجد من اكثر من شهرين في المركز ورأيت العجب من حيث الخدمات التي تنعدم تماماً الممرضات لا تحضر الا مرة للمريض في اليوم التحاليل نجريها في العيادات الخارجية على نفقة المريض. أما في مستشفى شارع الزاوية وهو اشهر واقدم المستشفيات وأكبرها في ليبيا وبه اكثر من 25 قسماً وفي قسم الاسعاف في المستشفى التقينا احد المرضى يدعى عزالدين الزويكي وسألناه عن انتقاد المواطن لقطاع الصحة وقال نلاحظ عدم التطور في خدماته وقلة الخبرات وعدم كفاءتها رغم اننا نمتلك قلة قليلة من الخبرات وتعد على الاصابع والذي اضاف ان قلة الخبرة مما لا يؤهلهم لتشخيص بعض حالات المرضى وفي تصوري عدم ايفاد الاطباء الى الخارج هو سبب مباشر ولابد من ايفاد الاطباء الجدد لتطوير قطاع الصحة على الاقل لكي يكون الطبيب الليبي ملماً بأحدث التقنيات الطبية في مجال عمله. ومعظم المتواجدين في المستشفى وجهنا اليهم السؤال لماذا ينتقد المواطن الخدمات الطبية في بلدة فكانت معظم الاجابات متشابهة هي قلة الخدمات وعدم وجود الكفاءات الطبية وقلة المستلزمات الاسعافية. أما الدكتور عبدالحميد السهيلي مدير مستشفى الخضراء فقال ان هذا الموضوع له جانبان واحد واقعي وهو ازدحام المستشفيات مما يضطر المريض للسفر للخارج او قلة الامكانيات والجانب غير الواقعي ان البعض يسافر للعلاج في الخارج ليس لقلة الامكانيات او الخدمات ولا بكفاءة الطبيب ويكفي قول العقيد انه يعالج عند اخصائيين ليبيين لان عندنا كفاءات وخبرات ويجب ان تكون هناك ثقة بين المريض والطبيب فالمريض يلقى العناية والرعاية اما علاجه في الخارج يعالج بفلوسه كما هو الحال في العيادات الخاصة فالعيادات الخاصة ليست بها امكانيات المستشفى العام في المستشفى الخاص كل شيء بثمنه أما في المستشفى العام لدينا 580 سريراً في المستشفى والذي يخدم تخصصات كثيرة من طرابلس وخارجها ونحن نستقبل مئات الحالات ولا يمكن ان نردها وهناك مرضى يأتون من خارج طرابلس وبالتالي لا يجدون سرائر مما يتسبب في ازدحام الاسرة. ويضيف مدير مستشفى الخضراء ان بعض المستشفيات تعاني من قلة الاجهزة ولذلك يعي المواطن بأننا دولة تستورد المعدات الطبية لاننا لسنا دولة مصنعة فبالتالي قد يكون التقصير سوء توزيع للمعدات الطبية حسب كل مستشفى ولهذا يذهب المواطن للعلاج للخارج حتى لو كانت الحالة ميؤوسة منها، ففي المستشفيات الليبية يوجد اكبر المتخصصين وكفاءات وخبرات على أعلى مستوى. نقص الامكانات وسبب الفجوة في عدم الثقة بين المواطن والطبيب الليبي ليس في الكفاءة بل من نقص الامكانيات فالمريض يأتي ليعالج فيقول له الطبيب آسف لا يوجد لدينا الجهاز اللازم وهذا ليس ذنب الدكتور او نتهم الدكتور بأنه غير كفء وتوفير الاجهزة شيء مهم بالدرجة الأولى وتوفر الأجهزة لا تتوفر في بعض المستشفيات وهذا دور المسئولين عن توزيع الأجهزة وهناك بعض المستشفيات خارج طرابلس وبها قلة من المرضى وبها عدد من الأجهزة مثل نالوت مثلاً وكذلك نقص الامدادات الطبية أو بالاحرى طريقة توزيعها غير الصحيح هو السبب. ولكي نعيد ثقة المريض الليبي في الاطباء الليبيين يجب البدء بحل مشكلة الاجهزة فالخلل ليس بالطبيب هناك نقص مشكلة الاجهزة لو توفرت ينعدم الفنى المتخصص على الجهاز وهذه الأمور يجب تلافيها حتى نرقى بمجال الصحة في بلادنا باعتبار ان هذا المجال حساس جداً وحيوي نتعامل مع ارواح البشر. نقطة اخرى لها علاقة بمراقبة الادوية التي تصلنا من الخارج فمثلاً يصلنا دواء من الاردن وهو نفسه يصلنا من مصر وتونس وللأسف الشديد هذه مشكلة اخرى ومن الضروري التشديد على مراقبة الأدوية فالمريض ليس فأر تجارب يتجرع أدوية مختلفة الشكل والصنع. وأحب اقول نحن كأطباء نعمل بكل ضمير ولا نعمل سوى في المستشفيات العامة وليس لدينا عيادات خاصة ونعمل بكل جهدنا من اجل توفير الراحة والعلاج المناسب للمريض لو اضطرنا الأمر لاحضار الدواء بالعلاقات الخاصة لأجل المريض والمرضى احياناً نعطيهم الحق في عدم ثقتهم.. عندما لا يجد الطبيب المتخصص والكفؤ غير موجود اين هو؟ في عيادته الخاصة، فطبيب الصحة مهنة انسانية تهتم بالانسان ولذلك نتمنى من المسئولين المزيد من الاهتمام في تنظيم عملية التوزيع وتوفير المعدات لكي نسترجع ثقة المواطن. أما د. خيرية الجيلاني فتقول: لدينا سوء توزيع في الأدوية بين المستشفيات خاصة في المعدات والحقن فأحياناً نساوى بين مستشفى به 200 سرير ومجمع صحي صغير وهنا سوء التوزيع ولذلك تقف المستشفيات الكبرى عاجزة بسبب نفاذ الكميات من المستشفى وتكدسها في المجمعات الصغيرة. فالمستشفيات الكبرى تعاني من نقص المعدات والأدوات الطبية ولذلك يلجأ المواطن إلى السفر إلى الخارج للعلاج واقرب مكان الينا هو تونس بالبر لدرجة انه تم تخصيص مصحات خاصة للمرضى الليبيين هناك بالاضافة إلى الدعاية التي واكبت هذه المشكلة حيث وجد المريض كل المستلزمات الصحية والتي كانت يجب ان يجدها في مستشفيات بلده لكن المواطن لم يأخذ في حسبانه ان الطبيب في المستشفيات العامة يهتم بمئات المرضى اما في المستشفيات الخاصة هناك نوع من المبالغة في الاهتمام لكي تتم عملية وهذا ما يحدث فعلاً في تلك المستشفيات الخاصة وهو لا يجدها في المستشفى العام والسبب ليس التقصير من الطبيب ولكن الطبيب يعمل جاهداً على ملاحظة الجميع. بالنسبة للتحاليل نحن نعاني من قلة في معدات التحاليل فمعمل تحاليل الفيروسات غير شغال والوسط الذي ينمو فيه الفيروس غير موجود.. الخلل في التوزيع في المستشفيات. أما د. سامي حسن يقول: ان كل قطاع لابد ان يقع موظفوه في اخطاء وسلبيات فأي مهنة لا تخلو من ذلك وفي رأيي ان غياب الرقابة وغياب الإدارة المتبصرة باحتياجات كل مستشفى وكل قسم وكل طبيب وممرض والا سوف يلجأ المرضى الليبيون للسفر للعلاج في الخارج ولابد من اعادة النظر في تلك السلبيات التي مازالت تشدنا إلى الخلف. وعن موضوع العلاج في الخارج يقول مدير إدارة لجنة تنسيق العلاج بالخارج الاستاذ احمد مفتاح الطوير: المواطن يعتبر العلاج بالخارج حقاً مشروعاً له ولكن المرضى الذين نعجز عن علاجهم بالداخل أما الحالات التي يتوفر بالداخل طبعاً يكون أفضل فلماذا هذه الضجة ضد قطاع الصحة والتشكيك في قدرة وكفاءة الطبيب الليبي الذي يتمتع بسمعة طيبة بين أطباء العالم.