بيان 2: ينبغي على الرياضي معرفة العقاقير المسموح بها سواء في أثناء التدريب أو خلال فعاليات المنافسة الرياضية، وذلك من خلال معرفة قوائم الأدوية المحظورة والصادرة عن اللجنة الأولمبية الدولية، والاتحادات الرياضية الدولية، وكذلك معرفة الطرائق المحظورة مثل نقل الدم، وبناء على ذلك فالأدوية المسموح بها هي كل ما لم يرد ذكره في القوائم المعرضة للتبديل سنوياً. ولكن مع ذلك فهناك أدوية وعقاقير مسموح بها ويساء استخدامها في نفس الوقت. ولذلك فالمشكلة ليست محصورة فقط في الأدوية المحظورة بل تمتد إلى أدوية أخرى وهذا التصرف يهدد أسس الرياضة التي تعتمد على التدريب والتمرين والاهتمام بالناحية الغذائية. ومثال ذلك نعدد ما يلي: 1ـ الإكثار من استخدام المسكنات والمضادات الحيوية العادية دون المعرفة بأضرارها وتأثيراتها الجانبية. 2ـ استخدام أدوية كثيرة دون تشخيص أو وصفة طبية: بغرض علاج الإجهاد الجسماني أو الشد النفسي. 3ـ استعمال العديد من الأدوية بشكل روتيني مثل أدوية الحموضة، والأدوية الملينة، وأدوية التهاب المفاصل بشكل مستمر، وتصبح هذه الأدوية جزءاً من الروتين اليومي لحياة هؤلاء الأفراد. هناك أيضاً الفيتامينات التي تستخدم بشكل غير صحيح من قبل بعض الرياضيين لأنهم عادة يتناولون مواد غذائية تحتوي على معظم العناصر الغذائية، و من ثم فإن تناولهم للفيتامينات أمر لا داعي له لزيادة مقادير هذه الفيتامينات عن حاجتهم اليومية. اخطاء بالرغم من اختلاف الدوافع وراء لجوء بعض الرياضيين أو الأفراد إلى تناول أدوية بدون وصفة طبية أو بدون حاجة فعلية لها، فإن العنصر الحافز لذلك قد يكون قوياً أحياناً من قبيل زيادة الاهتمام بهم من قبل المشرفين عليهم ومن الطاقم الطبي المرافق لهم فهناك أدوية قد تصرف للرياضيين فقط كنوع من المبالغة في الاهتمام بهم والرغبة في المحافظة على صحتهم والخوف من تعرضهم لأي عارض طارئ ولذلك يتم تزويدهم بأدوية هم ليسوا بحاجة فعلية إليها والرياضيون أنفسهم يعتقدون أيضاً أن تناولهم لهذه الأدوية سوف يحصنهم ضد الأمراض والأوبئة التي قد يتعرضون لها. والأمر الصحيح هو أن الأدوية يجب أن تستخدم لسبب طبي أو شكوى مرضية أو صحية. كما أن ظاهرة إعطاء الرياضي أدوية لتسكين ألمه بعد الإصابة أو تعرضه لأذى دون الاهتمام بعلاجه وإخراجه من ساحة الملعب بسبب حاجتهم إلى هذا اللاعب أو عدم وجود بديل له قد يؤدي إلى تفاقم الإصابة وحدوث أضرار أكبر، فمثلاً يتم حقن المسكنات كالنوفوكائين ويتم ربط الجزء المصاب ثم يطلب من اللاعب العودة إلى ساحة الملعب أو يتم رش اللاعب ببعض الرذاذ الذي يعطي شعوراً بخفة الألم ثم يتم ربط الإصابة ويعود اللاعب لممارسة مهمته رغم وجود ورم دموي واضح أو إصابة تتطلب إيقافه عن اللعب حفاظاً على مستقبله الرياضي. وهذا التصرف قد يكون السبب وراء ابتعاده نهائياً عن ساحة الملاعب مستقبلاً. ولذلك نلاحظ أن استخدام الأدوية المضادة للالتهاب غير «الستروئيدية» بكثرة شائع بين الرياضيين لأبسط الأسباب وكذلك استعمال المسكنات غير المخدرة وبدون أسباب أو تشخيص واضح. ولهذا يتم صرف هذه الأدوية بكميات كبيرة وربما من النادر أن تجد لاعباً في أي بطولة لم يبتلع علبة كاملة من هذه الأدوية. علماً بأنها من الأدوية المسموح بها وليست محظورة ولكن هذا الاستعمال خاطئ. ويمكن اكتشاف هذا الأمر بمراجعة البيانات التي تملأ في محطة جمع العينات والتي يتم عليها تسجيل الأدوية التي تناولها الرياضي في الأيام الثلاثة الأخيرة قبل إعطاء عينة البول. والملاحظة الأخرى حول هذه الأدوية استخدامها لفترات طويلة وبكميات كبيرة. أخطار المسكّنات والمنشطات يعتقد أن معظم الأدوية المستخدمة في الرياضة عامل مساعد على إعادة الصحة، أو أنها تزيد من قوة الرياضيين ومظهرهم. فالتخدير الموضعي والأدوية المضادة للالتهاب تدخل ضمن العامل الأول المساعد على إعادة الصحة. بعد انتهاء المنافسة يتم عادة حقن اللاعب بالمسكنات أو إعطائه أدوية لتخفيف ألمه فقط. وقد يتم الاستعانة ببعض الأدوية المنشطة المحظورة لإخفاء الأعراض التي يشكو منها اللاعب. والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا يتم استخدام المسكنات بهذا الشكل وبهذه النسبة العالية في بعض الألعاب الرياضية؟ والجواب هو أن الشعور بالألم وحتى الخفيف قد يشكل خطورة على أداء اللاعب ولذلك يتم إعطاؤه مسكنات الألم لأتفه الأسباب، وهذا التصرف يؤدي إلى اللجوء إلى منشطات علماً بأن هذه المسكنات وكذلك أدوية الالتهاب قد تزيد من شدة الإصابة لإخفاء الشعور بالألم الذي يعتبر إنذاراً للرياضي ومنبهاً له يدعوه إلى الراحة والعلاج الصحيح. وهناك تصرف آخر يقدم عليه بعض الرياضيين قبل وأثناء فعالية المنافسات الرياضية بأخذ بعض أنواع من الأدوية لتخفيف حدة التوتر العصبي الذي يتعرضون له مثل الباربيتورات ومرخيات العضلات وأدوية أخرى وإن استخدام المهدئات قبل المنافسات يؤدي إلى تخفيف آثار الشد العصبي ويبدو أنه ذو فائدة لهؤلاء المتنافسين الذين لديهم توتر عصبي ربما يفيد في أدائهم، ولكن هناك خطورة يمكن أن تنتج عن هذه الأدوية وذلك لوجود تأثيرات أخرى لها. فإزالة التوتر قد يترافق بتدهور الحالة العامة للرياضي: لأن المهدئ يسيء إلى حالته و من ثم تنقلب الفائدة المرجوة منها إلى ضرر فالتأثير المرغوب من المهدئات قد تكون محصلته عكس ما يرغبه الرياضي، وإن التخلص من الشد العصبي يمكن الوصول إليه من خلال التدريب والثقة بالنفس. وقد ثبت بالتجربة أن التسخين وممارسة بعض التمارين يعطي شعوراً يفوق الشعور بالاسترخاء الناتج عن المهدئات. الرياضي والمنبهات النفسية المنبهات النفسية هي أدوية منبهة تؤثر في الجملة العصبية المركزية والمحيطية وتأثيرها يترافق بتغير في الطباع والتصرف لفترة قصيرة. وهذه الأدوية تزيد من الانتباه أو اليقظة وتدفع متعاطيها إلى الاعتماد عليها، حيث يشعر بالنشاط والانشراح بعد تناولها. وهذه الأدوية يمكن الاستفادة منها في علاج بعض الحالات المرضية، غير أنه قد لوحظ إساءة استخدامها في عدة مجالات، وخصوصاً في بعض الألعاب الرياضية. وهذه العقاقير عرفت منذ زمن بعيد ومنها أوراق «الكوكا» التي تحوي «الكوكائين» وهي من أخطرها وأشدها تأثيراً. وقد لوحظ إساءة استخدام هذه الأدوية من قبل بعض الرياضيين. كما لوحظت هذه الظاهرة لدى بعض صغار السن من المراهقين في بعض الدول من غير فئة الرياضيين. ومن الملاحظات المهمة التي تمت على الرياضيين أن مادة « الأمفيتامين» قد انتشر اللجوء إليها منذ عام 1974م وبشكل واسع نسبياً،ما تطلب ضرورة التصدي لها وإيضاح الأضرار الناتجة عنها، ووضع قواعد صارمة لصرف مثل هذه الأدوية، بحيث لا تصرف إلا بوصفة طبية خاصة في الوقت نفسه الذي تم فيه وضع العقوبات على متعاطيها. وفي الوقت الحالي فإن هذه الأدوية تحتل المرتبة الثانية من العقاقير التي يساء استخدامها في الرياضة، في حين تحتل الهرمونات الستروئيدية المرتبة الأولى لسهولة الحصول عليها. كما توجد بعض المنبهات الأقل أهمية لقلة خطورتها كالكافئين وكذلك بعض الأدوية المستخدمة لعلاج نوبات الصرع ولها تأثير على مركز التنفس، وإن خطورة المنبهات عموماً تزداد عند تعاطي أكثر من مادة واحدة، وقد تسبب أضراراً جسدية تصبح مستديمة مع تكرار اللجوء إليها. ولذلك فإن اللجنة الأولمبية تحظر استخدام المنبهات وقد أدرجت بأنواعها ضمن قائمة العقاقير الممنوعة في جميع الألعاب الرياضية والمخالف من الرياضيين لهذه التعليمات تطبق عليه العقوبات. كما أنه يعرض نفسه لأضرار جسمانية متعددة سوف أتطرق إليها. التأثيرات الدوائية يعتبر الأمفيتامين والإفدرين من الأدوية المنبهة التي تصل إلى الجملة العصبية المركزية وقد لوحظ لدى المستخدمين للأمفيتامين أو مشتقاته حدوث ارتفاع في الضغط الشرياني وخصوصاً الشريان الرئوي وهو من الأسباب التي أدت إلى وفاة بعض الرياضيين كما أن استخدام الأدوية بشكل متكرر يؤدي إلى زيادة المقدرة على تحملها، وبالتالي لا يصل مستخدمها إلى الإحساس والشعور الذي وصل إليه في المرات الأولى، ما يدفعه إلى زيادة المقادير، وذلك يؤدي إلى ظهور أعراض التسمم الدوائي الناتج عن هذه الأدوية. والمنبهات عموماً لها تأثيرات متعددة على القلب والأوعية الدموية والعضلات الملساء، حيث يرتفع الضغط الدموي كما تم ذكره ويزداد حجم الناتج القلبي أما بالنسبة لتأثيرها على العضلات الملساء فينحصر في استرخاء هذه العضلات وضعفها، ما يؤدي إلى توسع القصبات والإمساك وانحباس البول. ومن تأثيراتها الجانبية فقدان الشهية وضعف الإحساس بالجوع. وإن اللجوء إلى تعاطي هذا النوع من المنبهات سوف يؤدي بلاشك إلى الاعتماد عليها أو إدمان متعاطيها وهذا يتطلب الحذر عند وصفها للاستفادة في علاج بعض الحالات المرضية والعمل على وصف البدائل المتوفرة.