قدّمت فرقة الفنون المسرحية بجامعة الشارقة عرضا عربياً خالصاً ولأول مرة خارج أسوار الجامعة بعنوان (إلى متى؟) من تأليف: سمير الحكيم واخراج حميد سمبيج وبطولة طلاب الفرقة من الممثلين: رائد أحمد حسن، موفق أحمد سعد، حسين شاهين، محمد خليل محمد، علي باوزير، مشعل منصور مبارك، هاني محسن محمد، عبدالكريم محمود، نائل عبدالعزيز، ياسر عبدالكريم. هذه المسرحية تبدأ بنباح الكلاب كأداة تنبيه وتحذير في بيت عربي قديم ومهدم أو آيل للسقوط بمواكبة موسيقى حزينة تكاد تبكي من فرط الانين عند ساعة السحر أو قبل ضلوع الشمس يستيقظ الأشقاء «العرب» على صوت هدير الامواج أو أزيز الطائرات ثم يأتي العجور الشيخ الحسن حاملاً المصباح، انه صوت الحضارة العربية والاسلامية التي اصبحت في ذمة التاريخ جاء ليسأل الأخوة الاشقاء: منذ متى وأنتم تستيقظون مبكرا ثم يوزع الخبز عليهم قطعة قطعة وبعد أن يأكل الجميع يرددون: هذا المنزل مهدد بالسقوط ويحتاج للاصلاح والبناء، لكن الشيخ يقول لهم: تجيدون الكلام ولا تجيدون العمل لان رؤوسكم فارغة وهنا تعلو اصوات الاحتجاج فالكل ينفي عن نفسه التهمه لذا يرحل الشيخ بعد ان يتعهد الجميع بالعمل على اصلاح وبناء المنزل لكن الجميع ينصرفون للعب الورق، وآخرين بخطف نظاره أحدهم واستخدامها ككرة يد ثم ينام البعض، وفجأة تحدث مشاجرة بين اثنين بسبب الزعامة واصدار الاوامر والرفض ثم بدأ الجميع يتفقون فأحدهم انطلق للباب كي يصلحه وآخر اختار النافذة وثالث اختار الجدران وهنا برزت مشكلة فالسقف هو أصعب الاماكن واصلاحه يحتاج لجهد كبير، فمن سيصلح السقف؟ ورغم الاحتجاج الا ان واحداً منهم صعد الدرج المتهاوي ليصل للسقف وفعلاً بدأ العمل والغناء بشعار: التضامن والتعاون ولكن زلزالا مفاجئا واصوات مفرقعات هزت البيت بعنف كاد ان يدمر فهرب الجميع كالجرذان في الشقوق يترحمون على شقيقهم الذي صعد الى السقف فهوى ومات ثم مشهد النهاية لحن جنائزي مميت ويظهر الشيخ بالمصباح ليسأل من جديد، وتتوالى وتستمر الاتهامات والخلافات والمسألة من الذي يعمل ومن المتخاذل لكن المعركة العربية/ العربية تتصاعد هناك تهديد بالقتل وهناك اتهامات بالخيانة وهناك البعض يتدخل للمصالحة وما ان تهدأ معركة أو تنتهي حتى تبدأ معركة جديدة ثم مشهد من الشتائم والسباب يعبر عن الاعلام العربي في مراحل مختلفة مستخدماً أبشع الأوصاف وأحط الكلمات. وفجأة مشهد مضاد مصالحة في الاتجاه المعاكس احضان وقبلات وكلمات وتعبيرات المجاملة والاشادة وطلب الصفح والاعتذار على أنغام الموسيقى والغناء متى يتم اصلاح هذا البيت الآيل للسقوط؟ مسرحية من الواقع ومن الناحية الفنية لا يقل مستواها عن مسرح المحترفين في المهرجان ويكفيها جرأة الطرح والتصدي لمشكلة العرب الاولى في العجز الكامل عن بناء بيتهم أو حتى اصلاحه، وهي كتجربة اولى في الاخراج للفنان حميد سمبيج تعبر عن قدرته كمخرج قادر على تحريك الممثلين وقيادتهم بدقة للوصول الى المغزى والهدف والرسالة، وهي رسالة جادة وهادفة، كما نجح في بناء ديكور ثابت طوال العرض به من التقنيات المسرحية ما يحسب له مع استخدام موفق للاضاءة والموسيقى ومعظم عناصر العرض.