ضمن فعاليات مهرجان أيام الشارقة المسرحية وعلى هامش المهرجان قدمت فرقة المسرح الجامعي بالعين مسرحية «واستدار عليه الليل» المأخوذة عن نص عالمي بعنوان: «كارول» للكاتب البولندي ميرسو موجيت، وقد قام باعداد النص الطالب مؤيد محمود وأخرجه الطالب امجد ابو العلا، اما البطولة والتمثيل فكانت للطلبة الممثلين: احمد سالم في دور الطبيب، جاسم الخراز في دور الجد، ومحمود يوسف في دور الحفيد. وهكذا يفاجئنا مسرح جامعة الامارات في العين بهذه المسرحية الرمزية الساخرة من العالم وما يجري فيه حيث ان اكبر قوة في العالم وهي الولايات المتحدة الامريكية لا تريد ان ترى أو تسمع سوى صوتها هي ولا تقتنع بأي منطق او فكر او رأي الا بما تقوله وهي ايضاً لا تريد سوى سيادة سيطرتها وسياستها وفكرها على كل بقاع الارض حتى ولو كانت عمياء لا ترى، لكن وفي مفارقة أشبه بالتي حدثت الشهر الماضي، حيث سأل صحفي امريكي كلاً من الرئيس بوش وحامد قرضاي رئيس الحكومة الافغانية المؤقتة سؤالاً قال فيه: حاربتم في افغانستان وغارت الطائرات وقذفت آلاف الاطنان من القنابل وانهيتم حكم طالبان ونصبتم حكومة جديدة موالية لأمريكا لكن ما زال السؤال معلقاً: أين ابن لادن؟ فرد عليه بوش وقرضاي في ضحكات شبه هيستيرية: ابحث عنه وعندما تجده اقتله او ابلغنا فوراً عن مكان اختفائه!! هذه هي المسرحية الطلابية الحدث الفني المفاجئ ورغم ان ميرسو موجيت الكاتب البولندي الطليعي والتقدمي كان يبحث في نصه الأصلي عن المبادئ والقيم التي غابت واختفت في الحضارة الغربية الا انهم نجحوا في اقتباس هذه الفكرة التي تتمحور حول رجل ضخم عملاق أسود يحمل جده العجوز والذي يحمل بيده بندقية يتشبث بها ويبحث عن شخص اسمه (عايش) في أي مكان في العالم كي يقتله تحت الطاولات والكراسي وفي جيوبه وداخل وخارج المسرح الذي تحول بديكور تجريبي بسيط على عيادة لطبيب العيون والذي يكشف او يفحص نظر هذا الجد فيجده أعمى تماماً ولا يرى فكيف سيصوب البندقية على (عايش) ليقتله؟! ان كلمة عايش تثير الرعب والفزع في العالم كله وعند سماع الجد لهذه المفردة يجن جنونه ولا يعلم ماذا يفعل سوى التصويب بهدف القتل ثم تنتقل هذه العدوى الى الطبيب المعالج حيث يخاف ويرتعد من عايش الى الحد الذي جعله أي عايش يطلع له في سماعة الهاتف فيسقط مغشياً عليه أو صريع الخوف والذعر. عمل طلابي مشاكس ومتمرد وهادف جداً وموجه لطغاة العالم وللهيمنة والعولمة وحكام الكرة الارضية الجدد انه يدعوهم كي يعالجوا أولاً عيونهم التي لا ترى وهم عاجزون بل فاقدون للبصر فكيف يبحثون ويفتشون عما يعتقدونه بأنه عدوهم؟! اسقاط سياسي رائع لما يدور في عالمنا اليوم لم يأت من مهرجان المحترفين الكبار الذين غرقوا في الصمت والموت والمقبرة بينما العالم حولهم مشتعل وكتلة من اللهيب فإلى أين يهربون؟! فعلها الصغار ولم يقدر عليها الكبار في المهرجان وهنا نوجه تحية حارة لهذه الفرقة التي حصلت على جائزة السينوغرافيا في المهرجان الدولي للمسرح الجامعي والذي أقيم سنة 2000 في مدينة المانستير بتونس وشارك فيه 14 فرقة مسرحية من جامعات العالم كما ان هذه الفرقة تشارك ومنذ ثلاث سنوات بانتظام في المهرجان ولا تحظى بأي رعاية أو تغطية اعلامية محلية ولها مسرحيتان الاولى بعنوان «خالد» والثانية «في المتحف». اخيراً تحية حارة لمحمد الهلالي أخصائي الانشطة الثقافية والفنية في الجامعة المسئول عن الفرقة وتوجهها الفني والفكري الراقي..