الحسد حقيقة إلهية موجودة في حياتنا، لها أسانيدها في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ويختلف الناس في التعاطي مع هذه المسألة من حيث أساليب طرد الحسد مثل اللجوء إلى الخرزة الزرقاء، والرصاص المسكوب وقراءة القرآن والأدعية، وكلها أسلحة يشهرها الانسان في وجه الحسد والحسود. ومع ذلك تبقى المسألة مثار جدل ولغط بين الناس من زاوية دور الحسد في حياتهم ومدى قوة وجوده وتأثيره على نفوسهم وأشيائهم، والطريف في الموضوع ان الحسد يختلف وقعه من إنسان لآخر، أو بمعنى أدق من رجل لامرأة.. قامت «دنيا الناس» باستجلاء الآراء حول هذه المسألة .. تابعوا معنا.. تقول آمنة صقر: العين والحسد ذكرا في القرآن وأنا أومن بالحسد ولكن الحمد لله ليس في مجتمعنا، فالناس المحيطون بي على الأخص يكنون لي كل خير، ولم أشعر في يوم بأني محسودة أبداً، ولم يحدث ان صادفني أناس حاسدون. أما ليلى الصباغ فتقول: أنا مؤمنة بالعين والحسد وهناك اناس سريعو التأثر بالعين والحسد، وخير دليل على ذلك انه في احدى المناسبات كنت أرتدي اقراطاً ماسية اهداها لي زوجي بمناسبة عيد زواجنا، أعجبت احدى السيدات كثيراً بالأقراط وسألتني عن ثمنها، ومن أين اشتريتها على الرغم من اني لا أعرف هذه السيدة ولم التق بها يوماً.. اعتذرت في الحال وانسحبت من أمامها بلباقة وانصرفت عائدة إلى البيت وما ان وصلت ودخلت غرفة نومي حتى سقطت الأقراط من أذني على الأرض وانكسرت متحولة إلى عدة قطع، بعدها صرت أؤمن بالحسد والحاسدين. أما أمنية السالم فتقول: ان العين حق وشر نافذ في الخليقة منذ نشأة الكون، وأنا عن نفسي أداوم على قراءة القرآن وأحمل مصحفاً صغيراً في حقيبتي دائماً، وعند ذهابي لمكان ما لأول مرة أقرأ الفاتحة والمعوذتين ثلاث مرات قبل الدخول. وتقول شيخة مبارك: ان المداومة على قراءة القرآن وأدعية الصباح والمساء خير سلاح لاتقاء شر العين والحسد، وأي شيء يحدث للانسان مرده أمر الله، فكل شيء عنده بقدر، وأنا مؤمنة بقضاء الله وقدره، «واللي مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين». أما علي صالح فعن تجربته مع الحسد يقول: أنا من أشد المتضررين بالحسد.. على الرغم من انني مداوم على قراءة الأدعية والتعاويذ ووالدتي تضع في ملابسي دائماً كتاباً به آيات قرآنية لتحميني من الشر والحسد وترش الملح في أرجاء المنزل قبل أذان المغرب من كل يوم إلا انني أشعر أن العين ترافقني على الدوام. عين حواء لحواء أما أسماء يوسف فتقول: أنا مؤمنة بالحسد والعين لدرجة كبيرة وخاصة عين حواء لحواء، فأتعمد تبخير منزلي كل يوم باللبان والصمغ لطرد العين الحاسدة، ولقد علقت خرزة زرقاء كبيرة على مدخل المنزل بالاضافة إلى انني أضع في كل زاوية من زوايا المنزل لوحات لآيات قرآنية تبعد الحسد والحاسدين عني وعن بيتي. وتقول سلوى خضر: ان العين والحسد يلازماني في كل مكان في بيتي وفي عملي، فالشعور بالصداع لا يفارقني على الرغم من انني ذهبت لأكثر من طبيب إلا ان الجميع أكدوا لي انه لا يوجد هناك سبب عضوي لهذا الصداع المزمن الذي يكاد يفتت رأسي، ولقد وصفت لي احدى السيدات بعض الأعشاب لأشربها لكنها هي الأخرى لم تعط أي نتيجة ومؤخراً صرت أداوم على الرقية ولبس الخرزة الزرقاء والابتعاد عن اقحام أي شخص في خصوصياتي. ويرى الصحفي عبدالله رشيد ان الحسد موجود أساساً، فقد جاء ذكره في القرآن الكريم «ومن شر حاسد إذا حسد»، إن الحسد لا يشكل هاجساً بالنسبة لي فأنا لا أخاف ولا أخشى من الحسد ولم يصادف ان شعرت بأنني محسود ولله الحمد، وأنا دائماً أطلب من والدتي التي لا يفارقها القرآن ان تدعو لي بأن يبعد الله عني أي مكروه، وأنا أسميه مكروهاً وليس حسداً وإذا ما شعرت يوماً بأن صديقاً لي يحسدني أبتعد عنه في الحال دون اي تفكير. العين كادت تقتلني أما حبيبة القاضي فإنها تؤمن وبشدة بالحسد فهو على حد قولها موجود في كل زمان ومكان، لا يفرق بين صغير وكبير لقد عانيت من الحسد كثيراً لا سيما بعد الحادثتين اللذين تعرضت لهما خلال سنتين لذلك أنا أتحصن من الحسد والحاسدين بالقرآن، فهو يريح القلب ويبعد الحسد وعندما أشعر بأني محسودة اتعوذ بالله وأقرأ المعوذتين وآية الكرسي وأحاول دائماً ألا أقحم أي شخص في خصوصياتي مخافة الاصابة بالعين. لا حمراء ولا خضراء! ومن جانبه يقول ايميل عياد: لا أساس لتأثير الحسد، فالمرء دائماً يعزو سوء حظه للحسد والعين، فلكل انسان قدر مكتوب لا تستطيع أي قوة التحكم فيه، فمن كتب له الرزق فسيكون له لا محالة وان كتب له الشقاء فسيكون كذلك، ولا دخل للعين حمراء كانت أم خضراء أم زرقاء في كل ما يحدث، إن الحسد لا محالة موجود، إلا انه لا يؤثر علي لا من بعيد ولا من قريب، فعلى الرغم من كثرة الحاسدين من حولي إلا انني لا أعير هذا الأمر أية اهمية، فأنا مؤمن بالقضاء وبالقدر. المسامير للحسد وتقول نفيسة محمد: لقد تعرضت للحسد كثيراً، وقد أصبح عندي شبه مناعة منه، فلقد أخذت كل احتياطاتي لدرء هذا الشر المتفشي بين الناس هذه الأيام، فأنا ألبس خاتماً كبيراً من خرزة زرقاء كبيرة، وأضع عند مدخل البيت حبلاً قصيراً، به سبع مسامير، وفي زاوية من زوايا البيت أضع اية الكرسي، ولقد وصفت لي سيدة طريقة أخرى لطرد الحسد وهي الرصاص المسكوب.. ولقد أحسست ببعض التحسن بعد ان قرأ علي المشايخ بعض الأدعية. والعين الزرقاء والخضراء هي العين الحاسدة هذا على حد قول ميرفت نور الدين إذ قالت: انني أخشى الحسد دائماً وأتحصن بقراءة القرآن والأدعية في كل وقت. ولقد عاني الآخرون من الحسد والحاسدين في عملي وفي بيتي وفي أبنائي فأذكر ان جارتي سألتني ذات يوم عن مستوى ابني فأجبتها بحسن نية انه متفوق جداً، ومن يومها وابني متأخر دراسيا ويعاني من صداع شبه مزمن، عجز الأطباء عن تشخيص حالته. ويؤمن أحمد الحمادي بالحسد فقد ورد ذكره في القرآن لذلك يؤكد على وجوده فيقول: في مجتمعاتنا الكثير من أصحاب النفوس الشريرة والتي لاتكتفي بما أنعم الله عليها، ولكنها تطمع لما في يد الغير، وتتمنى زواله عنهم، ان كل انسان في هذه الحياة له معدنه، فكل يعمل بأصله، وإذا شعرت ان لي صديقاً يحسدني .. لا أتوانى عن نصحه وأطلب منه ان يذكر الله.. واعتدت انا شخصياً على ذكر اسم الله في كل شيء وأحرص دائماً على قراءة القرآن والاستعاذة من الشيطان، إذا احسست ان هناك شيئاً قد أحسد عليه، وعلى الانسان ان يحمد الله على ما لديه وان يتمنى لغيره ما يتمناه لنفسه، ويؤكد الحمادي على ان أكثر أنواع الحسد توجد في الوسط الاعلامي وبكثرة. وتؤكد اسراء توفيق شميسي على أنها تعاني دائماً من العين والحسد فقد صادف ان سألتني امرأة عن سبب صفاء بشرتي وجمالها وفي اليوم التالي شحب لوني وانتشرت البثور على وجهي وانا أحاول جاهدة الابتعاد عن الحاسدين فأحرص على قراءة القرآن دائماً. إحساس عدواني ويشير الدكتور أحمد الكبيسي الى مفهوم الحسد فيقول: الحسد في حقيقته احساس عدواني يعتري النفس البشرية لاضطرابها عندما ترى نعمة من نعم الله على عباده فتثور فيها نوازع الغيرة بحيث يتمنى الحاسد زوال النعمة عن صاحبها وهذه المشاعر لا يخلو منها انسان، فالحسد في أصله قانون من قوانين النفس البشرية لا ينجو منه صاحب جسد حي، إلا من رحم الله ووصل في نفسه إلى مرحلة النقاء المثالي. ويضيف: فليس كل من يحسد حاسد، فربما شعور بالغيرة كامن في نفسه فقط من غير ان يتمنى زوال النعمة عن صاحبها وهذا بلا شك لا إثم فيه، لأنه احساس لا يمكن السيطرة عليه ولا التحكم فيه، غير ان الجرم الخطير في ان الحاسد إذا حسد يظهر الكراهية والحقد لصاحب النعمة ثم يبدأ بالكيد له والمكر له ببث الأكاذيب واطلاق الشائعات مع العمل جاهداً على زوال نعمته.. فهذا هو الحاسد الذي يحسد، فالحاسد لا يستعاذ منه إلا إذا حسد فعلاً، وحينئذ فقط يصبح الحسد من الكبائر يوم القيامة، وهو من السبع الموبقات التي اخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم كآكل الربا وأكل مال اليتيم إلى آخره. أما اللجوء إلى التمائم والاحجار والمعلقات فهو شرك لقوله صلى الله عليه وسلم «من علق تميمة فقد أشرك». فالتمائم لا ضر لها ولا نفع ولا تدفع أذى وان الله يحب المتوكلين». سعيد الخاطري ـ خلود الكتبي