بعد عقود لم يكن للمرض فيها وجود يذكر فوجئت روسيا واوكرانيا بانتشار فيروس «اتش. اي. في» المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب «ايدز» الذي يجتاح العالم سريعا. ومن بين 180 ألف حالة مسجلة رسميا في روسيا ظهرت 100 ألف حالة في العام الماضي وحده. ويتوقع خبراء ان يكون العدد الحقيقي للمصابين بالفيروس في روسيا نحو مليون مصاب اي نحو واحد في المئة من البالغين. ومازال المرض غير ملحوظ بين المواطنين لعدم سقوط حاملي الفيروس مرضى على الفور. كذلك لم يظهر بوضوح من يطلبون العلاج ومن اوشكوا على الوفاة داخل العيادات. كما ان الايدز لم يسبب بعد اليتم لجيوش من الاطفال كما لم يتدفق المرضى إلى الشوارع للتسول مثلما يحدث في أماكن اخرى. ولن يبدأ المرضى الذين لا يتلقون اي علاج في الوفاة بالالاف قبل عشر سنوات. ووباء الايدز في روسيا اسوأ بالفعل منه في اوروبا الغربية وامريكا الشمالية حيث ينتشر المرض بسرعة بين مدمني المخدرات والشاذين جنسيا ولكنه لم ينتشر بين المواطنين العاديين. وبدأ الايدز يظهر في روسيا بين المدمنين الا انه لم ينتشر بين الناس عن طريق الجنس بين الرجال والنساء كما هو الحال في افريقيا. وحتى اذا نجحت روسيا في وقف الوباء قبل ان يصل الى اكثر من عشرة في المئة كما هو الحال في افريقيا فستكون له آثاره الاقتصادية السيئة. وفي افريقيا معدلات المواليد مرتفعة ولكن في روسيا معدل المواليد منخفض فاذا كانت نسبة المصابين ثلاثة في المئة فقط فسينخفض عدد السكان بنسبة ستة في المئة. ويعتبر الايدز في روسيا اكثر خطورة منه في افريقيا اذ ان زيادة السكان تعوض الوفيات اما في روسيا فلن يحدث هذا. ولان المصابين بفيروس اتش. اي. في لا يحتاجون في العادة للعلاج قبل مرور اعوام على اصابتهم لم تشعر روسيا بعد بالعبء المالي للمرض. وحتى الان يتعامل النظام الصحي الحكومي مع خمسة الاف مريض فقط. لكن التكلفة ستكون هائلة عندما يضطر النظام بحلول 2005 للتعامل مع الحالات المسجلة الان فقط والبالغ عددها 100 ألف حالة.