تتميز مسيرة الفنان السوري سلوم حداد بكثير من الخصوصية والتميز حيث بدأ مشواره الفني منذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي وخلال عشرين سنة من الجهد والاصرار على تقديم ادوار مختلفة استطاع الوصول الى الادوار الهامة، والاستثنائية والتي توصف بأنها ادوار البطولة المطلقة كدوره في مسلسل «الكواسر» و«الزير سالم» الذي حقق الكثير من النجاح والمتابعة على الرغم من الانتقادات التي وجهت اليه. سلوم حداد المشغول حاليا في التحضير لمشاريع درامية وادوار جديدة بعد غيابه هذه السنة لاسباب خاصة يعود في هذا اللقاء ليقول لنا الكثير عن مشاريعه واحلامه المقبلة. ـ هذه السنة لم يتابعك الجمهور في عمل متميز فما السبب في ذلك؟ ـ كان من المقرر ان اقدم هذه السنة عملاً درامياً ضخماً يتناول سيرة الشاعر الذي ملأ الدنيا وشغل الناس وهو «المتنبي» كما يعلم الجميع لكن ظروف الانتاج والتحضير لهذا العمل حالت دون تقديمه هذا العام، وان شاء الله سيتابع الجمهور عملاً درامياً راقياً بكل المقاييس عن حياة هذا الشاعر وعلاقته مع مجتمعه والظروف التي ادت الى تألقه وابداعه. ـ وهل صحيح ان نور الشريف كان سيشارك البطولة في هذا المسلسل الذي سيخرجه هيثم حقي؟ ـ لا انكر ان كلاماً طويلاً حدث بهذا الموضوع وقد أبدى الفنان نور الشريف رغبته في المشاركة في عمل درامي عربي كبير مثل «ابو الطيب المتنبي» لكن حقيقة لا اعرف ان كان هذا المشروع لايزال قائما خاصة وان هناك بعض الترتيبات والتنسيقات في امور التصوير ومواعيده لابد من تثبيتها ومن ثم يتم الاتفاق مع النجوم والفنانين الذين سيشاركون في هذا العمل. ـ في الفترة الاخيرة تابعناك في اعمال ذات صيغة انتاجية ضخمة فهل لهذا سبب محدد؟ ـ دعني اولا اتفق معك حول مصطلح الانتاج الضخم فأنا اعتقد ان هناك خلطاً كبيراً في هذا المفهوم خاصة وان هناك العشرات من الاعمال الدرامية تحمل الكثير من المقولات والمفاهيم الهامة والتي لا تعتبر ذات تكلفة انتاجية عالية وبالمقابل هناك اعمال مكلفة انتاجها لحدود البذخ لكنها لا تحمل اية مقولات ملحة. وبرأيي ان العمل الهام هو العمل الذي يجمع بين المقولات والافكار الهامة والاسئلة الملحة وبين تحقيق هذه الاشياء بصيغة انتاجية معقولة. ـ ما دام الامر كذلك هل هناك مقولة محددة تم التركيز عليها في مسلسل «الزير سالم» الذي كرمت اسرة العمل فيه مؤخراً في عيد الفنانين الثامن بسورية؟ ـ هذا العمل على الرغم من كل الآراء المختلفة والانتقادات التي وجهت اليه إلا انه يعتبر عملاً مثيراً للحوار والمناقشة على كافة الاصعدة خاصة وان الكاتب ممدوح عدوان استطاع ان يثير نقطة هامة في سيرة «الزير سالم» وهي تعريفه عن هائلة الاسطورة الخارقة التي قدمت بها سيرته عبر عصور متلاحقة وهذا برأيي ما أثار الكثير من الجدل والانتقادات حتى الآن. ـ وهل تعتبر ذلك الامر صحيا؟ ـ بالتأكيد فالعمل الناجح هو العمل الذي يثير اكبر قدر ممكن من النقاشات والحوارات الفكرية والفنية حوله سواء كانت هذه النقاشات سلبية ام ايجابية لانها في النهاية تغني الموضوع وتثيره على صعيد التواصل مع الجمهور. ـ مثلما حدث في مسلسل عائلة الحاج متولي؟ ـ تماما فهذا المسلسل وبرأي الجميع نال اكبر نسبة عالية من المتابعين له وانا شخصيا كنت احرص على متابعة حلقاته أولا بأول خاصة وانه يتطرق الى موضوع شائك وبالفعل نجح المسلسل في طرح العديد من المشاكل الاجتماعية دون التطرق او المساس برأي محدد وان كان البعض قد انتقد طريقة المعالجة الدرامية لكن هذا لا يلغي ان مسلسل «عائلة الحاج متولي» عمل درامي ناجح بكل المقاييس. ـ وهل انت مع مبدأ «الحاج متولي» في تعدد الزوجات بتعدد المصالح؟ ـ ضاحكا لا اريد ان يؤخذ رأي في هذا الموضوع على انه رأي فني في عمل درامي ناجح فأنا أولاً وأخيراً اعتبر نفسي مشاهداً عادياً له، لكن لو سألتني عن رأيي الشخصي ومبدئي في الحياة فأعتقد انني رجل واحد لامرأة واحدة، فمادام القلب واحد والعمر واحد، فلماذا لا تكون هناك زوجة واحدة فقط؟ وفي النهاية هذه مسألة شخصية تتعلق بظروف كل منا ولا يمكن تعميم حالة فردية على المجتمع بأكمله. ـ وكيف تصف لنا حياتك الاسرية؟ ـ احمد الله كثيرا على انني اعيش في اسرة وادعة وعائشة زوجتي تقدر كثيرا عملي وتؤمن لي كل وسائل الراحة لذلك احب المنزل كثيرا وعندما لا تكون لدي ارتباطات فنية تجدني في المنزل اغلب الاوقات. ـ وانت تحضر للمتنبي هل يمكننا القول انك ابتعدت عن الادوار الاجتماعية في هذه الفترة؟ ـ لا اعتقد ذلك خاصة وانني شاركت في ثلاثية تلفزيونية عنوانها «عشاق خيال» قامت باعدادها واخراجها الزميلة سوزان صالح حيث قدمت شخصية اجتماعية تحمل الكثير من الجوانب الانسانية. ـ لو سألتك بصراحة عما يجذبك لادوار الشر التي قدمتها مؤخراً؟ ـ اي ممثل يطمح لتنويع ادواره وعدم الركون الى نوع درامي محدد وخلال مشواري الفني كنت واعيا لهذه المسألة فلم اقع في مطب الادوار النمطية الوحيدة الجانب وانما حاولت التنويع قدر الامكان حتى في الشخصيات السلبية التي قدمتها مؤخراً في «الكواسر» و«الفوارس» و«الموت القادم الى الشرق» و« سر الثوار» تجد انها تحمل صفات وميزات تختلف فيما بينها صحيح ان هدفها يتصف بالشر لكن تصرفاتها تختلف بالتأكيد. ـ ولهذا السبب تميل الى الشخصيات المركبة؟ ـ تماما لان الشخصية المركبة عدا كونها تتطلب جهدا خاصا من الممثل فهي تحمل تلوينات وتنويعات درامية وانسانية غنية تجعل العمل على هذه الشخصية والدخول الى اسرارها ومفاتيحها امراً مهما للغاية. ـ أخيراً ماذا بعد «ابو الطيب المتنبي»؟ ـ ومازال الحديث مبكرا عن المشاريع المقبلة لكنني اعد الجمهور بالكثير من الادوار والشخصيات التي تليق به وباحترامي لرغباته وميوله. دمشق ـ رنا يوسف