أطلق الأمريكي «دوجلاس انجيل بارت» أول مخترع للفأرة وأصبح استخدامها مع أجهزة الكمبيوتر أساسيا عام 1982 لدرجة أن هناك برامج تطبيقية كاملة تعتمد في تشغيلها على الماوس فقط بعد أن أصبح وجوده ضروريا للقيام بأعمال التصميم والرسم الكمبيوتري، وفي تصفح مواقع الإنترنت. وقد تم الاستغناء عن الماوس في بعض أجهزة الكمبيوتر وخاصة المحمولة، وتم استبداله بأفكار أخرى تختلف في الشكل فقط، ولكنها لا تختلف كثيرا في طريقة عملها. وقادت شركة مايكروسوفت المسيرة في مجال الاهتمام بتغيير طبيعة الماوس وترقيته وتسهيل استخدامه، بعد أن أطلقت الماوس الثوري Inetellimouse Explorer في عام 2000م، وتم الاستغناء به نهائيا عن ميكانيكية التعقيب التي اعتمدت على الكرة طوال السنوات الماضية واستبدلته بنظام ضوئي يخلو من أي أجزاء ميكانيكية ويتميز بشكله الانسيابي وملاءمته لكف اليد واحتوائه على زر بشكل دولاب يسمح بتحريك صفحات الإنترنت ونوافذ برامج «ويندوز» المختلفة بالاتجاهات الأربعة، كما يحتوي أيضا على زرين في الجانب الأيسر من الماوس يمكن برمجتهما لأداء عدد من الوظائف، بالإضافة للزرين العاديين ليصبح مجموع الأزرار التي تتضمنها الماوس خمسة أزرار. ويتميز الماوس الضوئي في إمكانية استخدامه على أي سطح بدون الحاجة لرقعة الماوس. وظل هذا الماوس اللاعب الوحيد في الأسواق الذي يعتمد على التقنية الضوئية، ثم دخلت شركات أخرى حلبة السباق في مجال الأجهزة التي تعتمد هذه التقنية، وتبارت الشركات في ابتكار أشكال عديدة تعمل بنفس التقنية، وبتقنيات أخرى جديدة لإنتاج أدوات التحكم بمؤشر الشاشة بدلا من الماوس العادي، مثل كرة التأشير أو مساحات التأشير الصغيرة Trackpads التي تستخدم فيها الأصابع للتحكم في الماوس. أما ''تافي ماوس'' TuffyMouse فقد صمم ليقاوم أشد الظروف: إذ بإمكانه العمل في أي جو تتراوح درجات حرارته بين صفر و40 مئوية، كما يمكن تخزينه في درجات تتراوح بين 15 تحت الصفر و80 مئوية، ويستطيع التعرض للغبار والسوائل كالماء والزيوت من دون أن يتأثر بها. وصمم هذا الماوس بحيث يمكن استخدامه بحمله باليد وتحريكه بالإبهام بدلا من تحريكه على سطح مستو، وذلك بفضل التقنية المغناطيسية المزود بها. كما تم تصميم أشكال كثيرة من فئران الكمبيوتر تعمل بطريقة لاسلكية، وتؤدي خدمات أخرى إضافية مثل تخزين ونقل البينات من الأقراص المرنة المستخدمة في الكاميرات الرقمية. كما أنتجت شركة «سيمنس» الألمانية أول ماوس دمجت فيه مجسا خاصا يتعرف على بصمة مستخدم الجهاز التي تكون قد خزنت صورتها مسبقا باستخدام الماوس نفسه: بحيث لا تسمح لسواه بالدخول إلى الكومبيوتر. ولأن الاعتماد المتنامي على استخدام الماوس في التجوال بين شاشات الكومبيوتر في المجتمعات التي تعتمد بشكل متزايد على هذه التقنية قد قيد قدرة المكفوفين وضعاف البصر وذوي الاحتياجات الخاصة على ملاحقة التطورات التكنولوجية الجديدة: وانتظر هؤلاء حدوث قفزة نوعية في تكنولوجيا فئران الكمبيوتر تسمح لهم باستخدام برامج الكمبيوتر الجديدة والإبحار في شبكة الإنترنت. وجاءت أول «قفزة نوعية» في مسار تطوير تكنولوجيا الماوس بعد أن تمكنت شركة ''فير تاتش سيستيمز'' من الجمع بين منتجات الكومبيوتر المخصصة للمكفوفين وضعاف البصر، التي تعتمد على تحويل النص إلى كلام وحروف مكتوبة على طريقة ''برايل'' وبين تقنية تعمل كماوس ومحفز لحاسة اللمس في نفس الوقت. وطرحت الشركة ماوساً يعمل كعينين للمكفوفين وضعاف البصر ويساعدهم على رؤية الرسوم الإلكترونية عن طريق حاسة اللمس في سبتمبر عام 2000م بسعر يقل عن خمسة آلاف دولار. ويمكن المنتج الجديد المكفوفين من التعرف على أشكال الرسوم والصور وألعاب الكومبيوتر وقراءة النصوص المكتوبة بالأسلوب العادي أو بطريقة «برايل» عن طريق وضع الأصابع على ثلاثة ألواح تستجيب حين تلمس الدالة رسما بيانيا أو حرفا على شاشة الكومبيوتر، ويوجد على كل لوح 32 مفتاحا تتحرك إلى أعلى وأسفل وفي الوسط، تمكن المكفوف من الإحساس بتعرج الخطوط وظلال الرسوم أو رموز«برايل»، ويمكن لمستخدمي الفأر الجديد عن طريق استخدام تلك المفاتيح ممارسة ألعاب سباقات السيارات أو ألعاب الرماية والتصويب على الهدف، وبوسع المستخدم أيضا أن يستمع إلى النص عن طريق وسيلة سمعية، وأن يرى الصور إن كان من المبصرين. جاءت النقلة النوعية الثانية بسرعة بعد أن كشفت شركة «ولجيتيك» Logitech وهي أكبر شركات صناعة فئران الكمبيوتر في العالم ـ النقاب في نفس العام (2000م) عن ماوس يستخدم تكنولوجيا «القوة المردودة»، إلا أن ذلك الماوس كان نموذجا متثاقلا توجب إبقاؤه على منصته البلاستيكية القاسية، وهو ما جعله غير عملي كثيرا، وبدأت الشركة في تسويق نوع آخر جديد من فئران الكمبيوتر في فصل الخريف الماضي (2001م)، وقالت الشركة بأن هذا الفأر الجديد يشعر ويحس، ولهذا فهو سيغير طريقة تعاملنا مع الكمبيوتر الشخصي. وهذا الفأر المسمى «آي فيل ماوس» iFeel mouse له نفس مظهر معظم الفئران الأخرى إلا أنه يضم في داخله محركا دقيقا يبث إحساسا بالقوام إلى اليد التي تحركه. والمبدأ الذي يعمل به الماوس الجديد يعرف باسم تكنولوجيا القوة المردودة المستخدمة في أجهزة المحاكاة «التشبيه» العسكرية، وأجهزة التدريب الطبية، وفي ألعاب الفيديو، وهذه القوة هي التي تجعل مقود القيادة يرتج عندما يصطدم السائق الافتراضي أو يجعل المقبض يهتز عندما يطلق اللاعب الرصاص على هدف ما. وبالرغم من أن هذا الماوس في جوهره مجرد جهاز مستعار من عالم ألعاب الفيديو، فإنه كان بالنسبة لشركة ''لوجيتيك'' هو الحجر الذي حرك المياه الراكدة في عالم فئران الكمبيوتر الشخصي. وقد صممت الشركة أيضا برنامج كمبيوتر يتيح لمن يستعمله أن يضبط الإحساس باللمس، وأن يجعل الأيقونات ذات ملمس معدني أو مطاطي، على سبيل المثال، كما يمكن المبرمجين من دمج الملمس في صفحاتها. ويأمل مسئولو الشركة أن تدرج الصفحات ذات الملمس على الإنترنت فور أن ينتشر الفأر في السوق، وهو ما سيتيح للمتسوقين ـ على سبيل المثال ـ أن يحسوا بملمس السلع التي يشترونها، ويتوقع المراقبون أنه لن يمضي وقت طويل حتى يكون في كل صفحة على شبكة الإنترنت شيء قابل للمس. ويتوقع الكثير من الخبراء أن هذه التكنولوجيا الجديدة قد تشكل مفترقا كبيرا على درب تطور الكمبيوتر. www.islamonline.net