بيان الكتب: كريستوف دونير مؤلف هذا الكتاب هو أحد الروائيين الفرنسيين الشباب نشر حتى الآن حوالي خمسة عشر كتابا روائيا وأكثر من ثلاثين قصة موجهة للشبيبة. حازت بعض أعماله على نجاح كبير من حيث مبيعاتها مثل «العودة الى عدن» و«روح الثأر». «امبراطورية الأخلاق».. آخر روايات كريستوف دونير تروي قصة فتى في مطلع سن الشباب يعاني من حالة هذيان حادة جعلته لا يستطيع التأقلم مع المحيط الذي يعيش فيه، بل فقد أية صلة مادية بالحياة مما أدى به الى احدى المصحات النفسية. وبعد فترة من الزمن أمضاها في العلاج خرج من تلك المصحة لتبدأ مسيرة «تحرره» تدريجيا من العقد التي كان يعاني منها. القصة حتى الآن «عادية» ولا يبدو ان فيها ما يدفع للفضول كثيرا، لكن سؤالاً واحداً يعلن عن بداية الموضوع الحقيقي لهذا العمل. السؤال هو: كيف وصل هذا الشاب الى الحالة التي وصل لها؟ من خلال الاجابة التي يقدمها المعنى ـ الراوي ـ الذي يقدم القصة بضمير المتكلم، نعرف بأنه كان ابناً «هجيناً» كما يقول لأم مأخوذة بالتحليل النفسي وبـ «الفرويدية» ـ نسبة الى سيجموند فرويد ـ ومن أب يرى في تعليمات «كارل ماركس» سبيل خلاص الانسانية من آلامها. لقد ضاع الفتى بين «التحليل النفسي» و«الشيوعية» اللذين كان أبوه وأمه يجسدانهما. لقد عرف هذا الشاب منذ طفولته الأولى تمجيد «اللاوعي» أو تمجيد «الثورة» اللذين يقدمهما مؤلف هذا العمل بأنهما يعبران عن الحد القصى من «العنف» ومن «مخاتلة الحقيقة» خلال القرن العشرين كله. وحول هذين المشربين تتمحور جميع شخصيات الرواية التي تتركز أحاديثها حول «لينين» الذي كان موزعا بين زوجته «ناديا» وعشيقته «انيتا ارمان» التي كان قد التقى بها أثناء اقامته الباريسية، وحول ماو تسي تونج وأولئك الذين لم يستطعوا رؤية أياديه الملطخة بالدماء ليبدو لهم «ثورياً نقياً» من أمثال رئيسة اليسار الفرنسي المتطرف «ارليت لاغيلييه».. إذا كانت الشخصيات هي من اختراع المؤلف فإن المرجعيات كلها إنما هي شخصيات موجودة في الواقع والتاريخ. إن ثورة الشاب ضد الاستبداد اللطيف لأمه يمر عبر شجب احتيال الفرويدية»، كما ان التخلص من الجمود الفكري الذي فرضه والده اقتضى «تسوية الحساب» مع اسطورة لينين.. ومن خلال هذا كله تتم صياغة نظرية لـ «امبراطورية الأخلاق».