كم كان موفقا ان يتخذ فيلم «المصادفة السعيدة» اسمه من مطعم في الجانب الشرقي الاعلى لمدينة نيويورك اشتهر بحلوياته المنحطة. قصة الشاب والفتاة اللذين قادهما القدر ان يلتقيا ويقعا في الحب من اول نظرة حلوة ومزبدة مثل «الشوكولاته» الساخنة الجامدة التي اشتهر بها المحل، وهي مثل تلك الشوكولاته ايضا قد تسبب لك مغصا حادا لاحقا. وتدور القصة في اجواء شاعرية ورومانسية في مانهاتن الى درجة انها ربما لم تكن موجودة ابدا، وبالتأكيد غير موجودة الان، وقد اقتطعت من الفيلم مشاهد مركز التجارة العالمي التي ظهرت في مهرجان تورنتو السينمائي بعد 11 سبتمبر لتحاشي تذكير الجمهور المتفرج بالاحداث التي وقعت في ذلك اليوم. وما بقي من الفيلم بعد اقتطاع تلك المشاهد هو اقرب من شريط فيديو دعائي للسياحة في نيويورك مغلف بالمغامرات الغرامية نرى فيه بتلات الثلج وهي تتساقط ببطء، والطيور تفرد اجنحتها وتطير ومصابيح الشوارع تضييء في اللحظات المناسبة. والمستمتعان بهذه الاجواء الرائعة المشرقة هما جوناثان «يلعب الدور جون كوساك» وساره «كيت بكينسيل» واللقاء بينهما يتم على اخر زوج قفازات جلدية سوداء وسط زحمة المتسوقين من محل بلومينجديل قبل ايام قليلة من عيد الميلاد. انهما في العام 1990 وكلاهما على علاقة بشخص اخر، جوناثان له صديقة وسارة لها صديق، غير ان الجاذبية الكونية التي تولدت بينهما قوية الى درجة انهما يحسان برغبة جارفة لتمضية بضع ساعات سحرية معا للتزلج على الجليد في حديقة سنترال بارك ويحدقان بوله ببعضهما بعضا على كوب الشوكولاته الساخنة في مطعم «سيرينديبيتي» المصادفة السعيدة وتقول ساره لجوناثان انها تحب هذا المطعم لانها تحب اسمه الذي يعني «المصادفة السعيدة» ثم تمضي لتحقن رؤوس المتفرجين بكل انواع الهراء عن المصير والقدر، وكيف ان لكل منا شخصا خاصا جدا ينتظره في مكان ما. ويعترف الاثنان انهما منجذبان لبعضهما بعضا ولكنهما لايستطيعان عمل شيء حيال هذا الانجذاب، وعليه يتفقان على لعب لعبة: هي تكتب اسمها ورقم هاتفها على كتاب «الحب في زمن الكوليرا» وهو يكتب اسمه ورقمه على ورقة خمسة دولارات ويضعانهما في التداول، حتى اذا عادت ورقة العملة لساره او عاد الكتاب لجوناثان يعني ذلك ان القدر يشاء ان يجمعهما. جوناثان وساره يفكران ببعضهما البعض ويسعيان للاتصال، ويلقى جوناثان مساعدة في سعيه من صديقه اللدود دين «جيرمي بيفن» فيما تلقى ساره مساعدة من افضل صديقاتها ايف مولي شانون. ويعيد المخرج بيتر تشلسوم الاعتبار الى نفسه لحد مابعد الفشل الذي كان من نصيب فيلمه السابق بلدة ريفية الذي كان ايضا قصة رومانسية تدور في نيويورك فالفيلم الجديد يتميز بالحيوية والجرأة، ومدة عرضه قصيرة لحسن الحظ.وهناك بعض اللحظات الطريفة التي يأتي معظمها من يوجين ليفي موظف المبيعات في محل بلومينجديل، وهو يبعث الروح في كل مشهد لمجرد ظهوره فيه، ويستدر لارس ايضا بعض الضحكات والمرح بتكلفه في اثناء العزف واشرطة الفيديو الموسيقية. كوساك وبكينسل ساحران، كل بمفرده، ولكن القواسم المشتركة بينهما غائبة الى حد انه من الصعب ان نعرف ما الذي يشدهما الى بعضهما البعض. خدمة ا. ب خاص لـ «البيان»