ابرزت دراستان حديثتان المخاطر التي تواجهها النساء الحوامل والازواج الذين يحاولون الانجاب نتيجة التعرض للمحاليل المذيبة. وتظهر الدراسة الاولى ان الرجال الذين يتعرضون للمحاليل المذيبة بصورة متكررة يحتمل ان يكون عدد حيواناتهم الملقحة متدنيا بنسبة ضعف العدد عند الرجال غير المعرضين للمذيبات، وهذا فضلا عن القدرة الحركية لافراد الفئة الاولى تصبح متدنية ايضا مما يزيد من تدني احتمال حدوث الحمل. وتوحي الدراسة الثانية التي اجريت في مستشفى الاطفال المرضى في تورنتو ان النساء اللواتي يتعرضن للمذيبات في مرحلة حملهن يرجح اكثر ان يلدن اطفالا مصابين بخلل بصري شبيه بعمى اللون. وتبرز الدراستان ضرورة الحد من التعرض للمواد المذيبة في اماكن العمل، وفي حال استحالة التعرض التأكد من ان اولئك الذين يتعرضون يتم تعرضهم في اماكن حسنة التهوية واتخاذ تدابير السلامة الاحتياطية الموصى بها. وقد تتبعت الدراسة الاولى 1200 عامل يدوي في جميع انحاء البلاد عولجوا في عيادات الاخصاب بين العامين 1972 و 1991. واكتشفت الدكتورة نيكولا تشيري الباحثة في جامعة البرتا والمحرر الرئيسي للدراسة، ان مواجهة المشكلة ترتفع بارتفاع مستوى التعرض، والرجال الذين تعرضوا مدة طويلة لمستويات عالية من المواد المذيبة كانوا اكثر عرضة لتدني وبطء حيواناتهم الملقحة. وظهر ان الرسامين ومهندسي الديكور والبنائين وعمال الطباعة هم اكثر عرضة من غيرهم لمثل تلك المواد، مع ان تشيري تعترف ان العاملين في مجالات مهنية عديدة اخرى يتعرضون لنفس المواد. وقالت تشيري: اننا نعرف بصورة مؤكدة ان التعرض للمواد المذيبة موجود في الوظائف اليدوية في جميع المجالات المهنية. والمحاليل التي اشارت اليها تشيري هي الدهانات التي تحتوي على مثل هذه المواد وسوائل التنظيف الجاف والورنيش واللاكير ومزيلات الدهان والتربنتين. وقالت تشيري: اذا كنت قد دهنت منزلك في عطلة الاسبوع بالدهان العادي فلا تخشى شيئا. ان الدهان اللاتيكسي المائي لا يشكل خطرا. واشار الباحثون في مستشفى الاطفال المرضى ان المذيبات لا تشكل مانعا للخصوبة فحسب، بل تشكل خطرا على الاجنة ايضا، وقد اكتشفت كريستين تيل وزملاؤها في جامعة تورنتو ان الاطفال الذين تلدهم امهات تعرضن للمذيبات في مرحلة الحمل اكثر احتمالا من الاطفال الآخرين بان عانوا من حالة عدم رؤية الالوان. وقد طالت هذه الدراسة التي نشرت في مجلة «Teratology» التي تعنى بدراسة الاطفال المشوهين 32 طفلا راجعت امهاتهن قسم الامهات المريضات في المستشفى اثر تعرضهن للمذيبات، واستبعد من الدراسة الاطفال الذين توجد في عائلاتهم اصابات تاريخية بالعمى اللوني. وقد عمل الباحثون انطلاقا من مقولة انه اذا كان التعرض للمذيبات سيكون له اثر على هؤلاء الاطفال، فان تأثر قدرة الابصار قد تكون المؤشر الأول الى وجود مشكلة، وذلك لان دراسات سابقة على اشخاص بالغين بينت ان التعرض الطويل للمذيبات يمكن ان يعرضهم بصورة مؤقتة لعدم القدرة على التمييز بين الالوان، تقول تيل ان فقدان رؤية الالوان هو احد الاعطاب التي تظهر في مثل هذه الحالات. وقد اخضع الاطفال لفحص اعتيادي دارج اعطوا فيه عددا من قطع البلاستيك ليلتقطوا منها قطعة واحدة مختلفة عن القطع الاخرى، ولدهشة الباحثين ظهر ان ثلاثة من الاطفال مصابون بالعمى اللوني. وتقول تيل ان فرصة العثور عشوائيا على ثلاثة اطفال بعد استثناء كافة الاطفال الذين لهم تاريخ عائلي بالعمى اللوني ضئيلة جدا، وهي اقل من واحد في المئة. ولم يعان الاطفال الآخرون من العمى اللوني المتفاقم، الا انهم كانوا اقل قدرة على التمييز بين الالوان من اطفال النساء اللواتي لم يتعرضن للمذيبات خلال فترة الحمل