بيان الكتب: تقدم مؤسسة روز اليوسف. هذا الكتاب على أن يأتي في سلسلة لمشروع تتبناه المؤسسة وهو نشر مؤلفات من يسمون بحركة المؤرخين الجدد في اسرائيل.. وهي حركة أماطت اللثام عن الكثير من الأساطير الاسرائيلية، وكشفت النقاب عن كم ضخم من الأكاذيب والافتراءات اليهودية، على مر التاريخ وحتى يومنا هذا، بالاضافة الى فضحها لعورات العنصرية الصهيونية ويستكمل التقديم.. ولعل من أبرز الأسباب المهمة لقيامنا «أي روز اليوسف» بنشر هذه المؤلفات التي يقوم بها أعضاء حركة المؤرخين الجدد.. كونهم يهودا واسرائيليين استطاعوا ان يحكموا ضمائرهم ولو للحظات، ويضعوا أيديهم على مثالب الصهيونية التي نشأت عنصرية وستظل كذلك. ولنا تعليق على ذلك امام القارئ، فهو الذي يهمنا أمره، واحترام عقله يستوجب منا توضيح تلك الحقائق عن حركة المؤرخين الجدد. أولا: كل حركة المؤرخين الجدد في اسرائيل وخارجها - باستثناء عدد لا يزيد على أصابع اليد الواحدة - من المؤمنين بالعقيدة الصهيونية ولهم اعترافات منشورة بذلك. ثانيا: مازالت ابحاث المؤرخين الجدد تعمل في اطار الرؤى الجزئية للأحداث من أجل تخليص التاريخ الصهيوني من وصمات العار اللاحقة به عن طريق الكشف عنها والاعتراف بها والاعتذار عنها وهو دور أقرب الى وظيفة غسيل التاريخ مثل غسيل العملة. ثالثا: ثمة من يقسم المؤرخين الجدد واعمالهم النقدية الى تيارات ثلاثة: الاول: يرى ان نهاية المشروع الصهيوني قد وصلت غايتها وقاربت على الاكتمال باتمام عملية استيعاب الشعب اليهودي في بنية الدولة الاسرائيلية، وان على اسرائيل - انطلاقا من هذا - أن تكف عن أن تكون دولة يهودية، وعليها أن تصبح دولة اعتيادية، أي دولة كل مواطنيها، وهذا القسم يرى ان قانون العودة مضى زمانه، ولم يعد له ضرورة علمية أو فكرية. ويتكشف لنا من خلاله الأول عدم الوصول أو عدم رغبة في طرح مشروعية الفكرة الصهيونية ذاتها ومدى شرعية الايمان بها ومدى الاضرار التي وقعت على الإنسانية من جراء اعمالها، وماهي الاضرار التي وقعت على اليهود من جراء تبنيها وماعلاقة تلك الفكرة ومعتقديها بحركة الانتصار؟ اسئلة جادة ومهمة.حاول بعض أفراد من حركة المؤرخين البحث فيها فقرروا الهجرة من داخل الكيان الاسرائيلي الصهيوني الى الخارج. أما التيار الثاني فلا ينكر هو أيضا شرعية الصهيونية مثل بني موريس لكنه ينظر بالاعتبار الى اعمال الظلم التي وقعت تجاه العرب، وكذلك أمر اخفائها - وتنطلق هذه المحاولات من اقرار ان اسرائيل قوية بمافيه الكفاية لتسمح لنفسها بتفحص الماضي القريب، حتى ولو أدى ذلك الى كشف حقائق قاسية. أما التيار الثالث: فيمثله أفراد قلائل - حتى الآن - ولم يمتلكوا الجرأة الكافية نتيجة مناخات التجمع الصهيوني ذاته، حيث الصدام الواسع مع معتقداته ومبادئه العنصرية الاحلالية.فهم يحاولون الكشف عن الفكرة الاساسية اليهودية الصهيونية ومدى عنصريتها.الا انه تيار ضعيف ولن يستمر في اعتقادنا وفي نهاية المطاف سوف يرحل من يؤمن به. وفي نهاية التناول لتلك الظاهرة «المؤرخين الجدد» لابد من التأكيد على أهمية البحث والتحري عنها والتأمل في ظروف نشأتها وفيما يطرحونه من أفكار وقضايا دون التعويل الكبير عليهم، ودون الوقوع في الانبهار بهم، ودون طرح تصورات حركة تبنى على مفاهيمهم.حيث مازال في ظننا انها عملية تستهدف غسيل التاريخ الصهيوني من خطاياه. ويأتي هذا الكتاب «الاصولية اليهودية في اسرائيل» في اطار الكتب المهمة الكاشفة بأقلام اسرائيلية تلك الأصولية المدمرة. وهنا لابد من التعريف باسرائيل، شاحاك وهو أحد البارزين في حقوق الإنسان، ومفكر بارز فاضح للعنصرية الصهيونية. عاش في اسرائيل حتى رحيله وله كتابات بارزة منها: كتاب عن وطأة 3000 عام - الديانة اليهودية وتاريخ اليهود، من الأرشيف الصهيوني وأسرار مكشوفة بسياسات اسرائيل النووية والخارجية. هذا الكتاب هو رحلة للفهم - من قبل مؤلفيه اليهوديين واحد يهودي اسرائيلي والآخر يهودي أمريكي - تستهدف تخليص القيم السالبة المعتمدة من قبل الأصولية اليهودية في طريق السلام.حيث يتم الافتراض أن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن ان يتحقق الا اذا تم فهم التيارات والتيارات المعارضة للحياة المعاصرة في المنطقة.وفي هذه المنطقة ذات السمات التاريخية والدينية البارزة، يتضمن ذلك الفهم سبر غور الماضي الذي لا يزال يخيم بظلاله على المواقف والقيم والافتراضات والسلوك لكل الشعوب. ويستشهد المؤلفان في هذا الكتاب بتحقيقات حالية وسابقة لباحثين اسرائيليين يؤكدون ان اليهود قبل قرون من ظهور الدولة القومية المعاصرة، من خلال اعتقادهم بأنهم يعملون تبعا لكلمة الرب واستعداد للجنة الأبدية، قاموا بمعاقبة أو قتل المهرطقين ومرتكبي الآثام. ويتزايد حجم نفوذ وتأثير المسيحاني داخل الأصولية اليهودية.وهو الداعي لعدم الانسحاب من الاراضي التي احتلها اسرائيل في عام 1967، كما عارض هؤلاء الاصوليون لانسحاب اسرائيل من سيناء عام 1978 وبعد مرور عشرين عاما على ذلك مازلوا يعارضون أي انسحاب من الضفة الغربية، وهم انفسهم الذين قاموا بطباعة وتوزيع أطلسي بين أرض اسرائيل المزعومة التي تنتمي في رأيهم لليهود وتنتظر التحرير وتشتمل على سيناء والأردن ولبنان ومعظم سوريا والكويت كما دافع الاصوليون اليهود على المقترحات المسرفة في التمييز العنصري ضد الفلسطينيين.ومعظم المعجبين بهم كانوا من الأصوليين اليهود النزعة المسيحانية. وفي التسعينيات، ركز علماء الاجتماع والباحثون الاسرائيليون العاملون في المجالات الاكاديمية أكثر من أي وقت مضى على الاثار الاجتماعية للاصولية اليهودية على المجتمع الاسرائيلي.والرأي الشائع بين هؤلاء الباحثين هو ان الاصولية اليهودية في اسرائيل معادية للديموقراطية.ويعارض الاصوليون المساواة بين جميع المواطنين، وخاصة غير اليهود واليهود المنحرفين مثل الشواذ، والغالبية العظمى من اليهود المتدينين في اسرائيل، بسبب تأثرهم بالاصولية يشاركونهم وجهات نظرهم الى حد ما. وفي عرض أحد الكتب التي نشرت في 14 أكتوبر 1998وشملها هذا الكتاب الذي تعرض له يستشهد باروخ كيمرلنج، أحد علماء الاجتماع الاسرائيليين البارزين، ببعض الدلائل المأخوذة عن احدى الدراسات التي قام بها باحثون آخرون، قائلا: إن قيم الديانة اليهودية، على الأقل في شكلها الارثوذكسي والقومي الذي يسود اسرائيل، لا يمكن أن تتوافق مع القيم الديموقراطية، ولا يوجد أي متغير اخر - سواء كان القومية أو الموقف من الأمن أو القيم الاجتماعية أو الاقتصادية أو السلالة العرقية أو التعليم - يؤثر على مواقف اليهود الاسرائيليين على نحو يضر بالديموقراطية كما يفعل التشدد الديني. إن الأدلة التي تشير الى عداء الأصوليون لأسلوب الحياة العلماني للغالبية العظمى من اليهود الاسرائيليين بالغة الوضوح والعدد الصادر يوم 20 سبتمبر 1998 من صحيفة «يديعوت احرونوت» يحتوي على دراسة مسحية للخصائص الثقافية للمجتمع اليهودي الاسرائيلي. وكشفت الدراسة عن ان المستهلكين الاسرائيليين الاساسيين للثقافة الذين يزورون المتاحف ويحضرون الحفلات الموسيقية ويشاهدون العروض المسرحية هم أولئك الذين أتموا الدراسة بالمدرسة العليا، ووصفوا أنفسهم بأنهم لا علمانيين ولا متدينين أرثوذكس. وأكدت الصحافة الدينية الاسرائيلية وتصريحات الحاخامات الاسرائيليين - التي تدين النشاط الثقافي - على نتائج الدراسة. وأبدى الأصوليون اليهود عداء سافرا تجاه اليهود الذين يتبعون نمط حياة جنسية مختلفا، كما كان رد فعل الكثير من الحاخامات الاسرائيليين والاحزاب السياسية الدينية الاسرائيلية في التسعينيات عنيفا تجاه تنامي قوة جماعات الشواذ والشاذات في اسرائيل.وتبعا للشريعة اليهودية فإن عقوبة الشذوذ هي الرجم حتى الموت، وعلى الرغم من أن العقوبة غير واضحة بالنسبة للسحاق، فإنه محرم أيضا. وركزت الصحافة العلمانية في التسعينيات على بعض المقترحات الحاخامية الغاضبة للتعامل مع الشواذ، والتي اشتملت على العلاج الاجباري وقضاء فترة في معهد تعليمي مغلق. وأشار الكثير من الحاخامات الى انهم يفضلون تطبيق عقوبة الموت على الشواذ اليهود حيث انهم يشكلون أعظم الاخطار على اسرائيل. ان المدافعين عن المصالح اليهودية يهاجمون غالبا الاشخاص الذين يكتبون بشكل نقدي عن اليهود واليهودية بسبب عدم تأكيدهم في نفس المكان على السمات الايجابية والتي قد لا يكون لها تأثير يذكر على الموضوع الذي تتم معالجته، وبعض هؤلاء المدافعين، على سبيل المثال، قاموا بالهجوم على سيفي راكلفسكي بعد نشره كتابه الشهير حمار المسيح وفي كتابه زعم راكلفسكي ان الحاخام الأعظم كوك، الأب الروحي للنزعة المسيحانية في الأصولية اليهودية، قال أن الفرق بين روح اليهود وأرواح غير اليهود - على مختلف المستويات - أكبر وأعمق من الفرق بين روح الإنسان وأرواح البهائم. وكثيرة هي تلك الكتب التي تتحدث عن التصوف اليهودي بشكل عام وعن القبالاة اللوريانية والجسدية وتعاليم الحاخام الاعظم كوك تحتوي كلها - على افكار اساسية عن التفوق اليهودي مقارنة بأسوأ أشكال معاداة السامية. ويقول المؤلفان: أن هناك يهودا معينين، بعضهم يملك نفوذا اساسيا يعتبرون ان اليهود أعلى منزلة من غير اليهود، وينظرون الى العالم على انه خلق فقط أو بشكل أساسي من أجل اليهود. القاهرة ـ أمين اسكندر