بيان الكتب: يعمل جون م. كامب مؤلف هذا الكتاب مديرا للحفريات الاثرية في المدرسة الامريكية للدراسات الكلاسيكية في اثينا، حيث يدير برامج «اغورا» للتنقيب عن آثار اليونان القديمة، كما انه استاذ الحضارة الكلاسيكية في المعهد الجامعي «راندولف ماكون». سبق له وقدم العديد من الكتب من بينها كتابه الشهير «اغورا الأثينية.. حفريات في قلب أثينا». هذا الكتاب الجديد الاركيولوجيا الأثينية يتماشى تماما مع المسار الاكاديمي العام لمؤلفه، إذ انه يبحث فيه عن الجذور الحضارية لليونان القديمة عبر ما تركته هذه الحضارة العريقة من آثار. ويشمل مجال التنقيب الذي يتعرض له المؤلف كل من «اثينا» و«اتيكا» اللتين تمثلان المركزين الأساسيين لازدهار الفن والهندسة المعمارية بشكل خاص، كما تؤكد النتائج التي توصل اليها جون م كامب في هذا الكتاب. ومن الاهداف الرئيسية التي يسعى اليها هذا الكتاب، تأكيد الانتماء الحضاري الغربي، بالمعنى الراهن اليوم الى الحضارة اليونانية القديمة، وذلك على اعتبار ان الحضارة اليونانية تشكل أحد الجذور التاريخية الأساسية للحضارة الغربية، هذا مع ان الاطروحة السائدة اليوم تتمثل في القول بوجود جذور عبرانية ـ مسيحية لهذه الحضارة الغربية، مما يعني بالوقت نفسه الغاء أي مكونات اخرى، رغم البراهين والاثباتات المؤكدة التي قدمها عدد من الباحثين الغربيين أنفسهم حول التأثير الكبير الذي مارسته الحضارة العربية ـ الاسلامية على الحضارة الاوروبية خاصة في العصور الوسطى. وبعيدا عن مسألة الانتماء الحضاري هذه يبحث مؤلف الكتاب في الأهمية التاريخية للحضارة اليونانية القديمة في تطور التاريخ الانساني برمته من خلال التعرض لدراسة المعالم الأثرية التي تم اكتشافها في اثينا واتيكا. وهو يبحث أولا في التسلسل التاريخي لتواجد هذه الآثار عبر تعاقبها، ثم يقوم بدراسة كل موقع أثري على حدة، وتمتد الحقبة التاريخية التي يدرسها منذ بدايات الحضارة اليونانية وحتى القرن السادس بعد الميلاد. وهو يعتمد في تحليلاته على العديد من الكتابات الأدبية والفلسفية اليونانية القديمة مثل تلك التي خلفها «بلوتارك» كما تشكل ألوف النقوش الاثرية التي تم اكتشافها مادة أساسية في فهم الحضارة اليونانية القديمة. ولا يتوقف المؤلف عند حدود وصف المعالم الأثرية المكتشفة ودلالاتها، بل انه يبحث ايضا في هوية الذين كانوا وراء بنائها. ومن فعلوا ذلك، وايضا لماذا فعلوه. ويقدم في الوقت نفسه عددا من النصوص التي تم ترجمتها من أصولها القديمة مباشرة كما يشكل دليلا على غنى المصادر القديمة وامكانية «إعادة اكتشافها» من جديد. الجزء الأساس من هذا الكتاب مكرس لمحاولة التعريف بتاريخ أثينا القديمة كما هو «مكتوب» في وعلى معالمها الاثرية المكتشفة. ولعل انه من أهم ميزات هذا الكتاب هو انه مكتوب بقدر كبير من الوضوح مع العديد من الصور والرسوم التوضيحية مما يجعل من الميسور قراءته حتى بالنسبة لغير المختصين.. بل وانه يبدو، بصيغة ما، ورغم أكاديميته فهو بمثابة دليل سياحي معمّق عن حضارة أثينا القديمة