يفاخر فيلم «لعنة العقرب» بأنه أحد أبرع الاعمال القائمة على افكار وودي ألن الكوميدية، ولذلك يأتي مخيبا للآمال عندما يتبين جمهور السينما ان عنصر الفكاهة والتسلية فيه متقطع. إلى جانب القصة القوية، المحتويات والمكونات موجودة هنا لفيلم كوميدي من الطراز الأول: أجواء ما قبل الحرب تعيد أفكاره الى الماضي البعيد، وخليط واعد من الممثلين من حديثي وقدامي العاملين مع وودي، وألحان جاز متناغمة تماما مع الآكشن. إلا ان اجمالي «لعنة العقرب» ليس بالضبط مجموع الاجزاء التي يتكون منها. وأداء ألن يعكره مزيج سمج من شخصيته السينمائية المتوترة عادة، وشوفينية من مخلفات الثلاثينيات فيما يبدو التآلف بين أفراد الطاقم مصطنعا في أغلب الاحيان. «لعنة العقرب» هو الثاني في سلسلة من الافلام الخفيفة المبنية على افكار كوميدية مخزنة في أدراج وودي ألن منذ بعض الوقت. وبدلا من لص البنوك البليد الذي يحصل بالمصادفة السعيدة على ثروة كبيرة في فيلم سابق له يلعب ألن هذه المرة دور سي.دبليو بريجز تحري شركات التأمين البليد الذي تقوده المصافة السعيدة الى العثور على حلول لعدة قضايا غش واحتيال. الفيلم الذي تدور أحداثه في العام 1940 يضع زير النساء سي.دبليو بريجز في موقع الخصومة مع خبيرة الكفاءة الجديدة في الشركة بتي آن فيتزجيرالد التي تؤدي دورها هيلين هنت والتي تقدم شخصية متصلبة وقوية أكثر من دور المرأة المتسلطة الفتاكة المخاصمة للمهووس الجنسي الذي قدمته في «ماذا تريد المرأة؟». ويتبادل بريجز مناكفات لا حصر لها مع بتي آن التي تهدد باغلاق قسم التحقيقات في شركة التأمين وتوزيع نشاط هذا القسم على عدد من رجال التحري الخاصين. ويقول سي.دبليو لبتي آن: «الارجح انك أرملة أو مطلقة، أو ان زوجك انتحر. إنني أتفهم ذلك». وهي ترد عليه بالنعوت التالية: «يا لك من نسناس صغير، أيها الصرصور، أيها الحيوان الزاحف قذر الفم، أيها الدودة الحقيرة». ويشارك دان أكرويد في بطولة الفيلم بدور رئيس الشركة وعشي بتي المتزوج. اما بقية افراد الطاقم فهم اليزابيث بيركلي في دور الموظفة الحسناء ولطيفة المعشر في المكتب، ووالاس شون وبريان ماركينسون في دور صديقي وودي. ويضم الفيلم أيضا اثنين آخرين من الممثلين السابقين اللذين عملا مع وودي، حيث تلعب تشارليز ثيرون دور الفتاة الثرية المدللة من نوع الفتيات التي طالما كان الممثل الراحل همفري بوجارت يلتقيهن في تحقيقاته السينمائية. (ألن هو من المعجبين ببوجارت) والممثل الآخر هو دافيد اوجدن ستيرز في دور «فولتان» الساحر الذي تبدأ به القصة الجنائية. فخلال حفلة عشاء لموظفي الشركة يقوم فولتان بتنيوم سي.دبليو وبتي آن ويرغمها على لعب دور حبيبين يمضيان شهر عسلهما. ويترك فولتان أوامر بشكل كلمات تفعل فعلها بعد فترة التنويم المغناطيسي لكي يستعملها لاحقا خلال عمليات السطو على المجوهرات في قصور كان سي.دبليو قد أمنها ضد السرقة بنفسه. وهذا بالضبط ما يستوجب تكليف سي.دبليو بالتحقيق بالسرقات دون ان يعي ان اللص الذي يحاول العثور عليه هو بعينه. وتبدو الحبكة طريفة بخطوطها العريضة، الا ان الفيلم يتعثر بالتفاصيل الصغيرة. التراشق الكلامي الذكي والسريع غير متساو وفيه تختلط حفنة من «الردات» القوية بالكثير من الحشو الكلامي. ومعظم الممثلين الثانويين متروكين بعيدا في الخلفية وكأنهم طارئون على الفيلم. وستيرز بصوته الجهوري الرنان وحده يتمكن من اجتذاب اهتمام المشاهدين في المشاهد القصيرة التي يظهر فيها. وهنت جدية تماما في أدائها، غير ان مواهبها الكوميدية تبدو مصقولة جداً للتراشق الفظ والبذيء مع ألن. وقد كان ألن متناغماً أكثر مع الممثلات اللواتي سبق وان عمل معهن ومنهن تريسي أولان وميرا سورفينو. ويبدو ان الفيلم يأخذ بعين الاعتبار الانتقاد الذي طالما واجهته أفلام وودي ألن لعلاقات شخصياتها مع نساء فائقات الجمال وأصغر سنا بكثير. ففي أحد مشاهد «لعنة العقرب» تصرخ بتي ألن ان سي.دبليو لا يروق لها لأنه يكبرها كثيرا بالسن وهو قصير القامة ويعاني من قصر النظر. خدمة أ.ب ـ خاص لـ «البيان»