حين اغتالت أيدي الصهاينة المجرمة أبو علي مصطفى، كانت تغتال بذلك رمزا من رموز النضال الفلسطيني والقومي، فهذا الشهيد الذي انحدر من صلب الفقراء ورفاق ثورة القسام، تابع حياته في دروب الكفاح، من حركة القوميين العرب إلى الجبهة الشعبية، وأثناء ذلك شهد المجازر وعرفته السجون، خاض معاركه المسلحة والسياسية سرا وعلانية. وحين عاد أخيرا إلى تراب وطنه أمينا عاما للجبهة الشعبية ليواصل كفاحه ضد الاغتصاب والإرهاب، مزقت جسده صواريخ الأباتشي ووفاء لدمه ومزق جسده التي غطت الأرض ورشت الجدران، قدم المخرج الفلسطيني سعيد البيطار إلى سوريا لتصوير فيلم عن حياة الشهيد، محاولا أن يرصد الوجوه الإنسانية المختلفة والغنية التي احتضنتها شخصية أبو علي : الأب، المناضل، الحزبي، الزوج والإنسان الفيلم الذي سوف يبدأ تصويره خلال الأسبوع الحالي، ويتناول المحطات الرئيسية في حياة أبو علي، من سيناريو الزميل الإعلامي والقاص علي الكردي، ومن إنتاج مؤسسة الهدف الفلسطينية، وهو فيلم تلفزيوني تسجيلي تبلغ مدته النصف ساعة تقريبا، و ينتمي إلى ما يعرف بأفلام الديكو دراما، حيث تختلط الصور الوثائقية والشهادات الحية بالمشاهد التمثيلية، وسيجري تصويره في خمسة أماكن رئيسية هي غزة والضفة الغربية، سوريا، الأردن ولبنان، والبداية من العاصمة دمشق الخط الوثائقي من الفيلم سيضم صورا ومشاهد من حياة أبو علي تم جمعها من أرشيف محطتي التلفزيون الفلسطيني والسوري، ومن أسرة الشهيد، كذلك سيضم هذا الخط شهادات حية سوف تقدمها زوجة الشهيد السيدة ختام، ورفيق دربه السيد أبو أحمد فؤاد، و السيدة مريم أبو دقة عضوة الجبهة الشعبية، أما القسم التمثيلي فسوف يتولاه الفنان عبد الرحمن أبو القاسم الذي سيؤدي دور الراوي، وفرقة إنانا التي ستقدم رقصات تعبيرية تمثل الولادة والاستشهاد والعرس من تصميم الفنان جهاد مفلح، وسيقوم الفنان محمد هباش بوضع الموسيقى التصويرية، وثمة ثلاث لوحات للشهيد سوف ينفذها خصيصا للفيلم الفنان التشكيلي زهدي العدوي، ويساعد في الإخراج المخرج فجر يعقوب البيان زارت البروفات التحضيرية التي حضرها بالإضافة إلى فريق العمل المخرج السوري نبيل المالح والناشر سعيد البرغوثي لأخذ الرأي، وقد التقينا المخرج سعيد بيطار و سألناه عن سيرته الفنية وعلاقته بالشهيد أبو علي وكيف ولدت فكرة الفيلم وتطورت ؟ حول مسيرته ذكر المخرج أنه : من مواليد مخيم الشاطئ بغزة عام 1963، بدأ حياته الفنية كممثل مسرحي هاو، ثم انتقل إلى الإخراج وشارك بتأسيس الفرق المسرحية الأمل حناظل وكنعان، ويعمل حاليا في الفضائية الفلسطينية، وقد فاز فيلمه الوثائقي الشهداء الأطفال على الجائزة الذهبية لمهرجان الإذاعة والتلفزيون في القاهرة عام 2001، كما قام بأداء عدة أدوار في مسلسلات تلفزيونية أما حول علاقته بالشهيد فقد أجاب البيطار : كان أبو علي مصطفى يعتقد بأن الفن والثقافة أدوات نضالية يجب تنميتها، وغالبا ما كان يبعث وفودا إلى لداخل لدعمنا، وأذكر أنه أرسل صبية نروجية خصيصا لدعم فرقتنا حناظل، كنت أحبه كرمز وطني كبير وإنسان مرهف، وعند عودته إلى غزة التقيت به مرارا وسجلت معه الكثير من الأحاديث، واحتفظت بأرشيفه كاملا، وحين وقعت حادثة الاغتيال بادرت على الفور بنقل تفاصيل هذا الحدث المفجع، وأخرجت برنامج الشهيد الحي ابو علي مصطفى، الذي حظي بإعجاب الجماهير والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومن ثمة ولدت فكرة عمل فيلم حوله، وها هي الفكرة تدخل حيز التنفيذ، وأتمنى ان تتبلور بشكل لائق، لأنني أعتقد أن كل ما يمكن أن نقدمه لهذا الرجل سيظل قليلا مقارنة بعطائه. دمشق ـ تهامة الجندي