من ضيوف مهرجان أيام الشارقة المسرحية الفنان عز الدين قنون الذي تلقى علومه في الإخراج المسرحي بتونس وعدد من البلدان الأوروبية في محاولة لاكتشاف عناصر الأداء التمثيلي وأساليب ابتكار جدلية العلاقة وتأثيرها على الجمهور. والفنان قنون كان في ضيافتنا في حوار قصير حاولنا فيه قراءة بعض أفكاره حول اتجاهات تأثير العولمة على النصوص المسرحية ومستقبل هذه العلاقة بعد سيادة منظومة التطور التكنولوجي في رسم صور وشخصيات وأفكار ممسرحة، فقال: أظن ان المسرح هو جزء من فضاء كبير اسمه الفن الذي ينتمي إلى الثقافة، لذا يجب على جميع وسائل التعبير ان تلعب دورها الحضاري والتاريخي في الدفاع عن الانسانية وخصوصيات التجربة الخلاقة التي كانت قد وضعت أسسها في جذور قناعات المتلقي، والمسرح كجزء من هذا الهم يجب ان يلعب دور الالهام في طرح هذا المشكل من زوايا مختلفة ومن مشارب مختلفة للدفاع عن الذات، والشخصية الثقافية الحضارية. فالعولمة أو العلوبة انها مكمن الخطر لكوننا سنصبح بالتالي «معلبين» كجزء من هذا المفهوم والتصدي لها بأيادينا أيضاً وبأفكارنا بحيث ننطلق من الحس والعقل وان نتسلح بالمعرفة الشعبية وتطويرها لموضوعات تمس همومنا في الدفاع عن أنفسنا. أما على مستوى النص المسرحي فإن من البديهات ان يكون ملتصقاً بمشاكل مجتماعتنا العربية وهموم انساننا العربي الذي تحاول هذه العولمة ان تأخذه بأسرارها فكسر هذه التبعية التي تريد ان تفرض علينا من خلال ثوابت الهيمنة وتأتي بالتفاعل مع المتغيرات التي تلف العالم وفتح النوافذ ورصد حركة الأشياء وتلاقح الافكار لكي لا تكتفي بمالدينا، وبذلك نكون قد تنفسنا الجرأة في الطرح، فالفن المسرحي سؤال يطرق في كل لحظة. وباعتباري مهتماً بالممثل فإنني أدعو أحياء الأداء التمثيلي من خلال تجسيد العلاقة بين كافة الأجزاء بالمسرح وارتباطها بالممثل الذي ينقل لنا هذه التفاصيل ويكون ذلك على مستوى التأصيل سواء في المعاهد أو الفرق المسرحية. إن فن الأداء قادر على امتلاك الأدوات الفنية التعبيرية ليسخرها لمشاكل مجتمعه وأمته، ودراسة الكيفية في تقديم العرض هامة، بل وهامة جداً لإيصال رسالة الفن إلى الجميع. إذن فالعولمة يا سيدي لن تستطيع اختراق المسرح لأنه لغة إنسانية عالمية رفضت منذ أرسطو وإلى اليوم القيد. حوار: ظافر جلود