نجحت كلية الفن الملكية البريطانية في لندن من خلال معرض يعرف باسم «الفن السري» في ان تقلب رأسا على عقب الصورة التقليدية للتعامل مع الفن التشكيلي، والتي تجعل هذا التعامل شيئا مقتصراً على نخبة محدودة فحسب، بعيداً عن الجمهور العريض. ووصل الامر الى حد ان الكلية من خلال هذا المعرض الذي تباع فيه اعمال فنية اصلية بحجم صغير في حدود البطاقة البريدية تتهافت عليه جموع هائلة من المشترين المتحمسين لا توجد إلا في تجمعات محددة من قبيل اسبوع كأس ومبلدون للتنس او حفلات مادونا الغنائية او نهائيات كأس العالم لكرة القدم، بل ان بعض عشاق الفن المتحمسين يتخذون لهم مخيمات في الهواء الطلق على الرغم من برودة الجو ليكون من حظهم ان يكونوا أول من يشتري هذه الاعمال الفنية. وجوهر هذا الحماس مرده الى ان العديد من الاعمال الفنية التي تباع في مثل هذا المعرض الفريد هي اعمال اصلية من ابداع فنانين ومصممين عالميين مثل داميان هيرست، انيش كابور، مارك كوين، نك بارك، مانولو بلانك، ديفيد لوبي، وبيلي تشايلدس وغيرهم كثير. وقبل المعرض الحالي، وهو المعرض الثامن، ساهم فنانون كبار ايضا في المعارض السابقة منهم ديفيد هوكني، وتريسي ايميق وفرانك ادرباج، وكريس اوفيلي. واحد عناصر الجذب هو ان هذه الاعمال المنمنمة لا يكلف الواحد منها اكثر من 35 جنيها استرلينيا، والمدهش انك حين تشتري عملاً محدداً منها، فهو قد يكون لفنان كبير مثل هوكني مما يعني انه يمكن ان يعود عليك بعشرات وربما مئات اضعاف مبلغ الخمسة والثلاثين جنيها الذي دفعته فيه وقد يكون عملاً لطالب يستهل حياته الفنية وقد لا يصبح فنانا شهيراً إلا بعد سنوات طويلة وانت وحظك كما يقولون، فأنت لن تعرف هوية مبدع العمل الذي اشتريته إلا بعد ان تدفع مبلغ الخمسة والثلاثين جنيها اياه. والغرض من المعرض، كما يوضح القائمون عليه هو اثارة الاهتمام بالفن التشكيلي وفي الوقت نفسه مساعدة جيل جديد من الفنانين حيث ان المبلغ الذي يتم الحصول عليه من مبيعات المعرض يكرس لصندوق طلبة الكلية، وقد تم حتى الآن جمع نصف مليون جنيه استرليني من خلال هذا المعرض الفريد. وتقول سو برادبورن المشرفة الاعلامية على المعرض «لا تحاول التعرف على هوية الفنان فأفضل شيء يمكنك القيام به في المعرض هو ان تشتري الاعمال التي تحبها بغض النظر عن هوية مبدعها».