التوقف عن ممارسة التمارين الرياضية اسهل من تحسين الصحة بالنسبة لمعظم الممارسين الجدد. ولعل اصعب التمارين هي المحافظة على الارادة في متابعة برنامج التمارين. ويقول وليام مورجان عالم نفس الرياضة في جامعة ويسكانسن ـ ماديسون ان معظم الافراد الذين يقررون ممارسة الرياضة يتوقفون عن التمارين بعد فترة قصيرة ـ 50 في المئة في غضون 6 الى ثمانية اسابيع، وذلك يعني ان ثمة خطأ ما في ما نفعله، اما كيف يمكن تصحيح الخطأ هو الامر الذي يحير الباحثين والعاملين في مجال التمارين الرياضية، وتتراوح اقتراحاتهم بين تغيير طبيعة التمارين وتغيير تركيبة التمارين وتغيير طريقة تفكير ممارسي التمارين بما يريدون ان يفعلوه. ويركز مورجان على تغيير طبيعة التمارين، وهو يقول ان الاسلوب المتبع في التمرين حاليا ـ الانتماء الى الاندية الرياضية ورفع الاثقال والركض ـ لا يحفز الناس لان تلك التمارين مصطنعة. ويضيف مورجان ان سبب الانسحاب من هذه البرامج هو ان المتمرنين يستخدمون نشاطا بدنياً غير هادف، كركوب دراجة ثابتة او الركض على قشاط دون الذهاب الى اي مكان. وعليه ان ما يحتاج اليه الناس في رأس مورجان ليس برامج التمارين بل النشاط البدني الذي يشكل جزءا من حياتهم اليومية والذي له هدفا معينا، فاذا كنت تريد آلة تمارين اشتر كلبا، فهو افضل الة تمرين بوسعك ان تعثر عليها، لانك مضطر الى اخراجه من المنزل كل يوم للتنزه. وعلى نفس المنوال، الافراد الذين يفضلون الذهاب الى العمل سيرا سيحصلون على النشاط البدني مع انهم لايعتبرون المشي رياضة او تمرينا.وبوسع بعض الافراد ان يواظبوا على برامج التمارين التقليدية غير ان هؤلاء قد تمكنوا اصلا من تحويل تمارينهم الى جزء مهم من هويتهم الشخصية، بحيث ان الهرولة اليومية قد تصبح نوعا من الطقوس التي لها معنى عميقا بالنسبة لهم كأفراد الا ان كثيرين يكفون عن الممارسة قبل الوصول الى تلك النقطة بوقت طويل. ويقول الباحث في جامعة جورجيا رود ديشمان ان التمارين التقليدية يمكن ان تكون ذات هدف، التمارين من اجل تخفيف الوزن وتفادي ضعف العظام او اضافة القليل الى المدى الحياتي يمكنها ان تنطوي على معنى شخصي عميق.ولكن المشكلة، في رأي ديشما هي التغلب على المشقة والازعاج الاولي والوصول الى النقطة التي تبدأ فوائد الرياضة بالظهور عندها، وافضل طريق لتحقيق ذلك هو الحد من عنصر الانزعاج والتركيز على الاستمتاع بالنشاط، وينصح ديشمان الافراد المقبلين على الرياضة ان يبحثوا عن نشاط بدني يحبونه وان يمارسوا هذا النشاط مع شخص يحبونه، وان يواظبوا عليه بانتظام الى ان تصبح رياضتهم عادة عندهم. ومن شأن الحصول على دعم من المجتمع ان يضفي معنى شخصيا يتحول الى حافز، حسب الدكتور جون شراينر الذي يحاول ان يشحذ مساندة اجتماعية كهذه في بلدة فلينت في ميشجن. شرانير هو المدير الطبي لمهرجان رياضي للمسابقات يعدى «مهرجان كريم» ويشمل مناسبات رياضية، من المشي لمسافة ميل من اجل المتعة الى سباق المشي الدولي لعشرة اميال. ويوضح شراينر ان مهرجان كريم يحاول ان يجعل المبتدئين يحسون انهم اعضاء في مجموعة تمارس الركض، ويقول ان التدريب للمهرجان يستمر سنة كاملة تلقى فيها محاضرات التعريف والتوعية ويشارك فيه علماء نفس رياضة، وتقام حلقات لبحث شراء الاحذية والمعدات وكيفية الركض، كما يشارك الجميع في حفلات اجتماعية. ويقول شراينر ان الرياضيين المبتدئين سيكونون اقل احتمالا للتوقف اذا احسوا انهم سيخسرون مكانتهم ومكانهم ضمن المجموعة، وان اسلوب العمل كمجموعة ينجح اكثر من الاسلوب الفردي. ويضيف شرانير انك اذا اخذت شخصا ينبغي ان يحفز نفسه ترى ان لديه اهدافا كثيرة، ولكنها في اغلب الاحيان افكار خيالية. والمدربون الشخصيون يركزون اهتمامهم على مثل هؤلاء الافراد وهم يبحثون عن طريقة لجعل المبتدئين محفوزين. ويقول المستشار الرياضي دانيال بول ان على المدربين ان يشجعوا المتمرنين على التفكير باهداف ايجابية ومنسجمة مع الواقع. فبدلا من ان يفكر المتمرن: انين لن اخسر وزني ابدا، يجب تشجيعه على التفكير بانه سيخفف وزنه في النهاية مهما طال الامد، وكل ما عليه ان يفعل هو المواظبة على ممارسة التمارين. ويقول بول ان على المدربين ان يساعدوا على تنمية الثقة بالنفس عند المتمرنين وذلك بتحديد اهداف اصغيرة ولكن قابلة للتحقيق لهم. وعدم تشجيع الاهداف العظيمة التي سيكون تحقيقها صعبا، ويمكن ان يصل المتمرنون الى النجاح ايضا اذا كفوا عن الحديث عن الفشل.