«السياب غريب الخليج، وطل الوسادة والملتقى بك والعراق على يديه.. السياب الذي جلس يسرح البصر في المدى الازرق.. الشاعر الذي دارت الافلاك به في دورة الاسطوانة، حزن السياب، دمع السياب، صرخته الكبرى في قصيدته «انشودة المطر» واشياء باكية كثيرة. هكذا كانت تكبر تلك البقعة الضوئية فوق خشبة القاعة الثانية بمعهد الشارقة للفنون المسرحية، مساء امس حينما صعد اليها المسرحي العراقي عزيز خيون وهو يقدم قراءة ممسرحة لمقاطع من شعر السياب، لم تكن القراءة شعرية فقط ولم تكن القصيدة قصيدة ولم يكن السياب شاعراً فقط، بل حاضر، بل طفل وشاب ومريض على فراش المرض في الغربة، لم يكن فوق الخشبة تلك وبقعة الضوء تلك عزيز خيون الممثل والمؤدي، بل كان المغني والهاتف في الجماهير، كان كل شيء في تلك الغربة المؤلمة، بل كان السياب نفسه وملايين العراقيين المحاصرين. اداء متقن في جسد يشكل في الفراغ الكلمات واداء صوتي اكثر اتقاناً يقول لنا اننا امام قامة عربية مسرحية عالمية الاداء والمهنة.. لون عزيز خيون في احاسيسه وصوته وغنائه وبكائه وصرخاته، كان في لحظة واحداً وفي لحظات مئات الحناجر الباكية. أمسية خيون، او مسرحيته كانت درساً قديراً قدمته دائرة الثقافة والاعلام في ايام الشارقة المسرحية لكل الذين يطلبون الاستفادة من الطاقات الكامنة في الصوت والاداء المدربين. عزيز خيون مخرج وممثل وكاتب وعضو الفرقة القومية للتمثيل وعضو نقابة الفنانين العراقيين يعمل مسئولاً لمحترف بغداد المسرحي ويحمل بكالوريوس فنون جميلة في التمثيل والاخراج، اخرج العديد من الاعمال المسرحية المميزة، شارك ممثلاً في العديد من الاعمال التلفزيونية والاذاعية والسينمائية وحاصل على اربع جوائز مميزة عن ادوار اتقنها