في كل عام تتلقف الشوارع الامريكية عشرات الالاف من المراهقين الذين طردهم اباؤهم من المنازل ويواجهون حياة مروعة. وقالت جوديث ديتمان مديرة «المنزل البديل» وهو ملجأ مؤقت للمراهقين يقع في ضاحية فخمة في واشنطن تجدهم الشرطة، تحت الجسور. «لدينا اطفال يدخلون ويخرجون من نظام التبني.. واطفال يتعاركون مع ابائهم.. واطفال يفرون لعدة ايام ثم يجدون ان اباءهم لا يرغبون في وجودهم مرة اخرى». واوضحت دراسة اجريت عام 1991 برعاية وزارة العدل وجود 127100 من الابناء المطرودين في ذلك الوقت. وكانت تتراوح اعمار اغلبهم بين 16 و17 عاما وطلب من نحو نصفهم او اجبروا على مغادرة منازلهم. وتجرى دراسة جديدة منذ عدة سنوات ومن المتوقع ان تعدل هذه الاحصاءات. وقال ديفيد فينكلهور من جامعة نيوهامبشير وأحد القائمين على الدراسة «ما نشهده في العادة هو صراع عائلي شديد ومتصاعد يؤدي الى كارثة. نرى اساءة معاملة من جانب الاباء او عدم رعاية كافية ويفهم الابناء انهم اصبحوا غير مرغوبين». واضاف «في بعض الاحيان يفر مراهق لمدة يوم او اثنين ويعود ليجد اقفال المنزل قد تغيرت». هناك فتاة من الذين امضوا بعض الوقت في المنزل البديل سافرت من كونيكتيكت الى فيرجينيا للقاء احد الذين تعرفت عليهم عبر الانترنت الا انه اعتدى عليها. واتصلت ديتمان بوالدتها الا انها لم تكن راغبة في عودتها. وقال فينكلهور انه بالرغم من ان اكثر من نصف المطرودين يجدون طريقهم الى منزلهم مرة اخرى الا ان هناك نحو 60 الفا لا يجدون مكانا امنا للبقاء فيه في الوقت الذي يعتمدون فيه على انفسهم. والمنزل البديل هو شبكة من الملاجيء التي توفر المنزل والعلاج للمراهقين وتحاول ان تجد لهم مكانا امنا يعيشون فيه او اعادتهم مرة اخرى الى ابائهم. ويقول المعالجون في هذه الدار ان عدد الحالات التي يتعاملون معها تشير الى مشكلة اجتماعية شديدة حتى في واحدة من اغنى المناطق في البلاد. ومع انتهاء نحو نصف الزيجات في الولايات المتحدة بالطلاق فان علماء الاجتماع يتساءلون عما اذا كان على الزوجين التعيسين تحمل الحياة الزوجية من اجل الاطفال ام ان وجود حياة زوجية خالية من الحب تضر بالابناء تماما مثل الطلاق. وتظهر الاحصائيات ان 19 في المئة فقط من المطرودين من اسر مكونة من اب وام يعيشان معا. وتهدف ديتمان الى التقاطهم قبل مغادرتهم المنطقة والتوجه الى المنتجعات الساحلية وهناك تزيد احتمالات تعرضهم للاستغلال الجنسي وغيره من المخاطر. ولكن ليست كل النهايات سعيدة.. جريج مثلا «15 عاما» كان يعيش مع والده وزوجة والده واختين. يقول «لم اكن اتفق ابدا مع زوجة والدي كانت تمن علي وكنت دائما معاقب.. لذا كنت دائما اهرب من المدرسة». وهو الان تحت افراج مشروط بعد جريمة مخدرات ولكنه ما زال يفر من المدرسة. وبعد تمضية اسبوعين في الدار سيخضع لبرنامج اقامة اخر. ـ رويترز