بيان الجمعة: تتمتع كوبا بسواحل ممتدة يتجاوز طولها 3000 ميل، تحتوي على أربعة حيود بحرية كبرى وأربعة الاف جزيرة تتفاوت في أحجامها. لكن العلماء واختصاصي البيئة الكوبيين، الذين يعملون منذ حوالي عشر سنوات في مشروع شامل، لتطوير برامج حماية البيئة البحرية وتعزيزها يعترفون بان بعض هذه الحيود البحرية يعاني من ضغوط شديدة. ويقول أحدهم انهم بدأوا يرون اضراراً خطيرة على البيئة البحرية في البلاد، نتيجة التنمية الساحلية والصيد الجائر. لكن البعض لا يشعر بالحاح الحاجة لحماية البيئة البحرية من التنمية والصيد، ذلك ان لدى كوبا الكثير من الموارد التي يمكن الحفاظ عليها. ومن بين المناطق التي يحميها القانون الكوبي الآن هناك الف ميل مربع من الحيود البحرية ومستنقعات أشجار القرم وجزر عديدة، بعضها له أسماء وآخر ليس له أسماء تعرف، كلها باسم جاردينز دولارينا او «حدائق الملكة». وهذه المناطق مغلقة امام أي كان، باستثناء بعض قوارب صيد ام الربيان ومجموعة صغيرة من الغواصين الاجانب. وبفضل بعد هذه الجزر عن البر الرئيسي الكوبي «50 ميلاً» وعن امكانية وصول سفن الصيد المحلية ولحمايتها بشدة من قبل القوانين البيئية الكوبية ضد الصيد غير الشرعي، فقد ازدهرت الحياة البيئية في المنطقة من دون ان تتعرض نهائياً تقريباً لعدوان الانسان. غير ان القوانين الحكومية وحدها ما كان لها ان تحقق هذا النجاح، حيث حصلت الجزر او الحدائق على حماية اخرى تتمثل بمشروع خاص بين الحكومة الكوبية وشركة ايطالية تدعى أفالون. ولدى الشركة ترخيص لادارة مخيم بحري سياحي لصيد الأسماك وإعادة اطلاقها في البحر يدعى لاتورتوجا انطلاقاً من فندق عائم داخل متاهة من القنوات البحرية بين أشجار القرم. وتتقاسم الشركة الارباح مع وزارة السياحة الكوبية ولا تكل قواربها العشرون عن نقل نزلاء الفندق بينه وبين مواقع الصيد. وتعمل الشركة بجهود ذاتية على حماية المنطقة من الصيد وتطبيق القوانين المفروضة. يقول المدير المقيم للفندق ان هذه القوارب تنقل السياح الى كل ناحية في الحدائق. حيث توجد فيها أجمل انواع الأسماك الطائرة في العالم لممارسة الصيد الرياضي ومن مصلحة الشركة الا يعتدي احد على هذه المصائد. وتتعاون الشركة بشكل وثيق مع حرس الحدود الكوبيين والسلطات البحرية للاعتناء بهذا الفردوس. وتأمل الحكومة الكوبية في أنها بحمايتها لحدائق الملكة لتتطور بطريقة طبيعية مع افتتاحها تحت مراقبة دائمة امام السياحة والجمعيات ذات الاختصاص، فإنها قد تحولها الى دعامة قوية تعزز التنمية الاقتصادية في البلاد. ويقول أحد الكوبيين المهتمين بهذا الشأن: «اننا نجاول دوماً وزارة الثروة السمكية بهذا الخصوص. فهم يقولون لنا ان الأسماك في هذه المصائد تمثل قيمة كبيرة للصيادين وعائلاتهم. لكننا نرد دوماً بالقول بأن هذه الأسماك ستكون بالقيمة نفسها لهم لو سمحنا لها ان تبقى على قيد الحياة في مياهها». رسالة واضحة طبعاً، الرسالة واضحة في هذا القول، وهي التناقض بين قيمة الأسماك كمنتج تجاري مقابل قيمة المخلوقات البحرية كعامل جذب سياحي. وفي هذا الوقت الذي ينظر فيه البعض للسياحة لتكون المنقذ للاقتصاد الكوبي، يعمل العلماء داخل وخارج المؤسسات الحكومية على إيجاد نوع من التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحاجة للحفاظ على البيئة البحرية. وتستقبل كوبا الان حوالي مليوني سائح سنوياً ولدى الحكومة الكوبية طموح لان تصل بهذا العدد الى 5 ملايين سائح بحلول عام 2005. وتتزايد الفنادق الضخمة على طول السواحل بوتيرة كبيرة جدا. وبمساعدة الاستثمارات الاوروبية الضخمة، انتهى الان مشروع ترميم هافانا القديمة بشكل أعاد لها ألقها وبهاؤها وجاذبيتها ورفاهيتها ايضا مع توفير كل سبل الراحة العصرية من مكيفات الهواء وحتى الانترنت التي لا غنى لرجل الأعمال والسياح الزائرين عنها. وتعرف الحكومة الكوبية جيدا انه في ظل المنافسة الشرسة على الدولار السياحي تصبح الحساسيات البيئية امراً مهما جداً وسلعة ذات قيمة كبيرة. وتعترف روزا ايلينا سيميون وزيرة العلوم والبيئة والتقنية الكوبية بأن الشدة كانت جزءاً من تفويضها بإدارة امور الوزارة. وتقول «ان القوانين لا تكون مفيدة الا بقدر ما يتم تطبيقها. يجب ان نكون متشددين. سنغلق اي فندق او مصنع او مشروع ينتهك قوانيننا البيئية، بل اننا يمكن ان نزيد في شدتنا عن هذا الحد. وتفتخر سيميون بأن وزارتها الفتية التي تأسست عام 1994 تتضمن الان 40 هيئة وتوظف 9 آلاف شخص بينهم اكثر من 350 من أصحاب لقب بروفيسور. وتتحدث ماريا ايلينا ايبارا مارتين، مديرة مركز الدراسات البحرية في جامعة هافانا بطريقة مباشرة اكثر في تأكيدها على التزام الحكومة الكوبية بالحفاظ على البيئة البحرية. وتقول مارتين: «نظرا لكون الحكومة في كوبا تسيطر على كل مستويات الفعاليات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، فان تطبيق القوانين والنظام يظل امرا اكثر يسرا في كوبا منه في كل دول الكاريبي الاخرى. ليس هناك الكثير من حالات انتهاك القانون. ونتيجة لهذا فان بيئتنا البحرية تعد افضل حالاً بكثير منها في الدول الاخرى». جلال الخليل