بيان الجمعة: لقد شرع الله الاسلام سعادة للناس ونورا وجعله دين الانسانية الشامل وقد امر بالتآخي مع الاديان السماوية الاخرى في ألفة صادقة وتعاون راشد وجعل ما يربط العبد بربه قائم على الخضوع للواحد القهار، خضوعاً يملأ القلوب حباً له ورهبة منه وبحب العبد الله ينغرس في قلبه حب للخلق فيشيع التآلف والاخاء ويقوم بناء المجتمع على الخير والرشاد. ويدرك العقل في غير جهد ان الله وحده ذو الفضل على عباده وان الاسلام كان نعمة افسح بها للناس مجال الخير ولم يعكف بهم على الجانب الروحي فقط ولم يتركهم لجاذبية المال وانما اختار الاسلام لاهله ان يكونوا اهل دين معتدل واهل قوة رهيبة ورحيمة يقول عز وجل: (قد جاءكم بصائر من ربكم)، والبصيرة هي نور القلب يدرك به المؤمن ما ينقصه من خير والبصائر اسباب الهداية والقرآن يثير وعي الناس إلى ما توافر له من اسباب الهداية في كلام الله. ولما كان الله لا يرضى الا بالخير فقد خلق الانسان واودع فيه حب الخير لان النفس البشرية تميل إلى البناء والعمل الصالح يقول تبارك وتعالى: (وانه لحب الخير لشديد). أي أن الإنسان يولد بطبيعة خيره ويكتسب الشر من مجتمعه من بيئته يقول تبارك وتعالى: (إن النفس لأمارة بالسوء). وهذه النفس المكتسبة من البيئة توجه صاحبها إلى الشر وجماع الشر كله هو الشيطان وهو الذي يدعو إلى كل شر يقول تبارك وتعالى: (ألم اعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد اضل منكم جبلا كثيراً افلم تكونوا تعقلون). ويقول تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا وشياطين الانس والجن يوصي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا). روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لابي ذر صاحبه يا ابا ذر هل تعوذت بالله من شر الشياطين الانس والجن؟ فقال ابو ذر يا رسول الله وهل للإنس من شياطين قال عليه السلام نعم هم شر من شياطين الجن. يعني ان شيطان الجن يوسوس لشيطان الانس ترويج المعاصي وتهوين المفاسد يقول تعالى: (إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وان اطعتموهم إنكم لمشركون). وقد ارشد الله إلى التحفظ من وساوس الشيطان فقال سبحانه (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه هو السميع العليم)، والاستعاذة بالله حصن يحتمي به العبد كما قال تبارك وتعالى: (انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون). ومن راعى جانب الله فقد نجا من وساوس الشياطين ومن غفل عن جانب الله فقد ساءت عافيته والمرء مسئول عما يختاره لنفسه وسيحاسب على صنيعه وعلى الانسان ان يعالج تقصيره بالتوبة والاستغفار فسيكون له من الله نصيب من العفو والقبول. واذا كثر الخير بين الناس شعر كل انسان ان عليه نحو اخيه الانسان التزامات وواجبات وان يخفف عنهم ما استطاع، هذا عمر بن الخطاب خليفة المسلمين الثاني رأى كهلا من اهل الكتاب هزيلا مسنا يتكفف الناس ويطرق الابواب طلبا للقوت وسدا للجزية فقال له: ما ألجأك إلى ما أرى؟ قال الجزية والحاجة والسن فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله فأعطاه ما يكفيه ساعتها وارسل إلى خازن المال يقول: انظر هذا وضرباءه فوالله ما انصفناه ان اكلنا شيبته ثم نخذله عند الهرم ووضع عنه الجزية وعن امثاله. قال صلى الله عليه وسلم: «الناس لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على عجمي إلا بتقوى الله». فالإيمان خير والكفر شر قال تعالى: (ان شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون)، والعدل والاحسان وصلة ذي القربى خير والفحشاء والمنكر شر فكل ما امر به الله تعالى خير وما نهى عنه شر فمن لم يمثل لامر الله فهو انسان مفسد يقول تبارك وتعالى: (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار). ويقول الله تبارك وتعالى: (ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك). حسن صلاح عزام