بيان الجمعة: ماريو تستينو حقق تقدما كبيرا في حياته منذ ان كان يعمل في اواخر السبعينيات كنادل في مطاعم لندن. فهذه الايام يعد المصور الشهير من اصحاب الملايين وتجده اليوم يتناول وجباته في ارقى المطاعم مع اكبر واشهر نجوم الفن. فبعد ان سئم ماريو الشاب من حياة الخدمة في المطاعم قرر اخذ فصل دراسي في التصوير وفي العام 1980 بدأ بالتقاط صوره الاولى الاحترافية. وعقب عقدين لاحقين لم يندم ماريو الذي يرجع اصله الى بيرو اطلاقا على قرار تحوله للتصوير فهو اليوم من اكثر المصورين الذين يجري وراءهم النجوم لالتقاط صور لهم وقد تمكن من اخذ صور لبعض من الشخصيات التي تحولت اليوم الى مايسمى بالايقونة في عالم السينما والموسيقى والموضة. ولا احد ينسى الصور الرائعة التي التقطها ماريو للاميرة الراحلة ديانا لمجلة فانتي فير والتي نشرت قبل اشهر فقط من وفاتها في حادث مأساوي. وقد اكتسب ماريو ثقة اسماء من الصف الاول امثال جوليا روبرتس وكاثرين زيتا جونز والملكة رانيا، ويقول ماريو ان اعظم بورتريه بالنسبة له هو ذلك الذي يمكنه من اخذ لمحة من الداخل للشخص الذي يقف خلف القناع، وانه يحاول دوما اخذ جانب من هذا الشخص لم يعطه للآخرين. وللاحتفال بموهبته الفذة نظم معرض البورتريهات الوطني في لندن معرضا لاعمال ماريو عرض خلالها اجمل مئة وعشرين بورتريه له. والى جانب معرض اعماله الاول في مؤسسة رسمية كبيرة في لندن نشر ماريو مؤخرا مجموعته، الاخيرة من الصور في كتاب اختار له اسم «حيا» كما سيتم عمل فيلم وثائقي عنه في محطة ان بي سي. ورغم ذلك يظل ماريو متواضعا بشأن الاهتمام الكبير الذي تحظى به أعماله ويقول انه لايزال في حالة صدمة وغير قادر على تصديق مايحدث له. ولد ماريو في ليما في عائلة من اصول ايرلندية وايطالية واسبانية واستمتع بطفولة مريحة بفضل عمل والده في مجال النفط والعقارات في حين ان امه كانت سيدة مجتمع انيقة، وقد نشأ ماريو على حب الموضة الى حد انه يصف نفسه بأنه كان عبدا للموضة فاذا ما طرح في السوق شيء مختلف وجديد كان يشعر بانه يجب ان يمتلكه وبسبب عشقه للموضة وميله لحياة الصخب والحفلات ليس مستغربا تحوله الى تصوير الموضة. ويشرح ماريو انه يشعر بانه جزء من عالم الموضة كونه يحب الجمال ويعشق الملابس ويهوى الانفاق عليها. وصور عارضات الازياء التي التقطها ماريو ظهرت على اغلفة بعض من اشهر المجلات بدءا من فانيتي فير وذا فيس الى النسخ البريطانية والايطالية والامريكية من مجلة فوج. كما شارك ماريو في الحملات الاعلانية لاشهر دور تصميم الازياء وساعد في تلميع صورة بعض من الماركات التي طواها النسيان، وجعل الاثرياء والمشاهير يتهافتون عليها. بيد ان بورتريهاته المميزة هي التي حظي بفضلها على الاعتراف والاشادة واحد اسباب نجاحه هو انه يعرف كيف يجعل الشخص والواقف امام عدسته مسترخيا وهو يفعل ذلك بعمل بعض الحركات المجنونة التي يقصد من ورائها اضحاك من يصوره الى جانب تقديم الكثير من المديح والاطراء. وقد استخدم ماريو قدرته الفريدة على جعل من يقف امامه مرتاحا اثناء تصويره للاميرة الراحلة ديانا لمجلة فانيتي فير وذلك في العام 1997 وكانت ديانا حينذاك مطلقة لتوها واظهرت شيئا من التوتر قبل بداية جلسة التصوير لكن بعد فترة قصيرة تمكن ماريو من التقاط تلك البورتريهات الشهيرة التي تظهر الراحلة ديانا منها مبتسمة، ويشرح ماريو ان كل ما فعله هو الجلوس بجوار ديانا على الاريكة والدردشة معها مضيفا انه إذا أمضى المصور النهار وهو يضحك مع من يصوره فان الصور ستظهر بشكل جيد. وقد اثارت تلك الصور ضجة وبعد وفاة ديانا عقب بضعة اشهر لاحقة قال الكثير من الناس بان صور ماريو هي التي ساعدت على جعل ديانا ايقونته. وماريو يحتفظ بذكريات جميلة عن ديانا ويقول بانها لم تكن فحسب عضوا من العائلة المالكة ولكن لانها ايضا جميلة وانيقة وطيبة مضيفا انه يشعر بانه محظوظ لقدرته على تسجيل تلك اللحظات من حياتها. ورغم ان صور ديانا حققت شهرة هائلة لماريو الا انه التقط صورا للكثير من جميلات عالم السينما والموضة واكثر من وقف امام عدسته العارضة البريطانية كيت موس. وعنها يقول ماريو انها اكثر شخص صوره كعارضة وفي الحياة الحقيقية وانها تستحق فعلا ان تكون نجمة. وولاؤه لعارضته المفضله جعله يكرس جزءا كبيرا من معرضه لصور كيت موس الى جانب فنانات اخريات مفضلات لديه مثل مادونا وجوينيث بالترو . ومادونا التي تعد من اكثر المعجبات بأعماله طلبت منه ان يصورها حينما كانت حاملا بابنتها لورديس وعنها يقول ماريو بأنها صديقة مقربة وتثق به. ويسترسل قائلا: حينما اصبحت مادونا حبلى كنت معها والتقط صورا لبطنها في جميع مراحله في حين ان المصورين كانوا يقفون في الخارج ويتحرقون لهفة لتصويرها. وكموضوع تصوير فان مادونا على حسب قوله تقدم التنوع بشكل لا مثيل له وهو الأمر الرائع فيها ما يجعلها ايقونة عبر الاجيال. ورغم ان المشاهير يتهافتون لكي يلتقط ماريو صورا لهم سيما وان العارضة الاسترالية ايل مكفرسون دفعت مؤخرا مبلغ 27 الف دولار اثناء مزايدة على جلسة تصوير معه نظمتها احدى الجمعيات الخيرية الا ان ماريو يظل متواضعا بشأن ذلك وهو يقول انه لايعلم سبب لهفة المشاهير على الوقوف امام عدسة كاميرته، لكنه يؤكد ان ذلك يرجع الى حرصه على ان يظهرهم بافضل شكل او محاولته الاعتناء بهم. ومع ان جميع من يقف امام عدسته اليوم هم من المشاهير اخرهم كان الامير تشارلز الذي صوره ماريو في حديقة هايجروف لمجلة فوج الا انه يبحث دوما عن المواهب الجديدة لكنه يجد صعوبة في تفسير كيف يمكن اكتشاف اذا ما كان لشخص ما خصائص النجومية. فهو يقول بأنه لا يستطيع تعريف الجمال لانه شيء يراه المرء ويشعر به وانه يأتي من الداخل بقدر ما هو موجود في الخارج. ويضيف انه يبحث عن شيء لا يراه كل يوم ويحاول العمل مع اشخاص يستمتع بصحبتهم، وهو ما يجعل تجاربه وخبراته مثرية. وبعد قضائه اكثر من عشرين عاما في هذه المهنة فان ماريو لم يبد أية علامات تدل على انه ينوي ابطاء ايقاع حياته فهو لا يتذكر آخر مرة أمضى فيها اكثر من تسعة ايام في بلد واحد لكنه لا يتعب من نمط حياته السريع خصوصا وأنه يفعل اكثر ما يعشقه في الحياة وهو التقاط الصور والسهر والاحتفال. وكما صرح مؤخرا فان حياته وعمله أشبه بحفلة عشاء واحدة ضخمة فما الذي سيجعله يفكر في تركها؟