(1) عَقْد وعِقْد: هاتان كلمتان متفقتان في حروفهما، مع اختلاف في ضبط الحرف الأول في كل منهما، ولكنهما مختلفتان كل الاختلاف في المعنى والدلالة. «العقد» (بفتح العين)، وجمعه «عقود»، له عدة معان: أولها أنه مصدر الفعل «عقد يعقد عقدا» نقول: عقد الحبل، وعقد البيع والزواج، وعقد اجتماعا او مؤتمرا، وعقد البناء، وعقد العزم والعهد والنية والأمل، وعقد الخوف لسانه. ومن ذلك التشبيه بعقد الحبل في القصيدة اليتيمة في وصف الجميلة «دعد»: ولها بنان لو أردت له عقدا بكفك أمكن العقد و «العقد» : الاتفاق بين طرفين يلتزم بموجبه كل منهما تنفيذ ما جاء فيه، مثل: عقد العمل، وعقد الزواج، والعقد الاجتماعي، ومن ذلك في القرآن الكريم: «يأيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود». و «العقد» (بفتح العين) هو ما عقد من البناء، وهو ايضا ـ في حساب الأعداد ـ يعني العشرة والعشرين والثلاثين الى التسعين، اي ان مدة العقد عشر سنوات، ومن ذلك قولنا: فلان في «العقد الرابع» من عمره، اي السنوات العشر الرابعة من عمره. أما «العقد» (بكسر العين) فمعناه الوحيد: القلادة، وهي الخيط ينظم فيه الدر او الخرز يحيط بالعنق. ومن ذلك «العقد الفريد» وهو كتاب من اهم مصادر الادب العربي لمؤلفه ابن عبد ربه الأندلسي، ومن ذلك ايضا قولنا: انفرط عقدهم (بكسر العين)، اي تفرقوا، «وواسطة العقد» اي كبرى خرزاته او درره، وتطلق على أهم شخص بين مجموعة اشخاص، او اهم شيء بين مجموعة اشياء. (2) الروْع و الروع: الكلمتان من الفعل «راع يروع» ومعناه : فزع وأفزع، نقول: راع من الظلام، وراعه الظلام، كما في قول قطري بين الفجاءة لنفسه: أقول لها وقد طارت شعاعا من الأعداء ويحك لن تراعى فأما كلمة: «الروع» (بفتح الراء وتسكين الواو) فمعناه: الخوف والفزع، مصداق ذلك قوله تعالى : «فلما ذهب عن ابراهيم الروع وجاءته البشرى»، ومن ذلك قولنا: «سكن أو هدأ روعه» كما يقال : «الروع» (بفتح الراء) للحرب، فيقال عن يوم الحرب: يوم الروع، ويقال لمن شهد الحرب: شهد الروع. أما «الروع» (بضم الراء ومدها) فهو القلب والذهن والعقل والنَفس والخاطر والخَلد، مصداق ذلك من الحديث الشريف: «ان روح القدس نفث في روعى (بضم الراء ومدها) ان نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها». ومن ذلك قولنا: «وقع في روعى»، و «ألقى في روعى» (بضم الراء ومدها)، اي وقع في نفسي وخلدي، و «ثاب اليه روعه»، اي عقله وجأشه. (3) الحُلم والحِلم: «الحلم» (بضم الحاء وتسكين اللام او ضمها) هو ما يراه النائم في نومه، وجمعه «أحلام»، ومن ذلك قول الشاعر المتشائم ابن الرومي: إذا طاب لي عيشي تنغصت طيبه لصدق يقيني أن سيذهب كالحلم من لطيف أقوال العشاق قول قيس لبنى: وإني لأهوى النوم في غير حينه لعل لقاء في المنام يكون تحدثني الأحلام أنى أراكم فياليت أحلام المنام يقين ومن التعابير الشهيرة يقال: «اضغاث أحلام» «للأحلام الملتبسة المضطربة، ويقال: «أحلام اليقظة» وهي رؤى يتخيل فيها المرء رغباته وآماله وكأنها قد تحققت، ويقال: «أحلام» لكل ما يبدو بعيدا عن الواقع. وهناك معنى آخر «للحلُم» (بضم الحاء واللام) وهو الادراك والبلوغ مبلغ الرجال، كما في قوله تعالى: «والذين لم يبلغوا الحلم». أما «الحِلم» (بكسر الحاء) فهو مصدر الفعل حلُم يحلُم (بضم اللام في الماضي والمضارع)، ومعناه: «تأنى وسكن عند الغضب او المكروه مع قدرة وقوة. ومعناه ايضا: صفح وسامح. «فالحلم» (بكسر الحاء) هو الصبر والأناة والسكون وضبط النفس مع القدرة والقوة. ومن ذلك قول الشاعر: ومن ذلك أيضا قول الشاعر الحليم: وذي رحم قلمت أظفار ضغنه بحلمي عنه وهو ليس له حلم و«الحلم» (بكسر الحاء) ضد الطيش، وقد يقابل به الجهل والسفه، كقول الشاعر: وان سفاه الشيخ لا حلم بعده وان الفتى بعد السفاهة يحلم و «الحلم» (بكسر الحاء» هو العقل، كما في الآية الكريمة: «أم تأمرهم أحلامهم بهذا»، وكما في قولنا: «أولو الأحلام والنهى» أي ذوو الألباب والعقول