بيان 2: يأمل العلماء في أن يعرفوا التغيرات التي حدثت في اتجاهات التيارات البحرية والمحيطية منذ ملايين السنين من خلال دراسة حفريات أسنان الاسماك وحجم حبيبات الرمال. يعتقد العملاء انه منذ نحو 20 مليون عام انتقلت قطعة من القارة القطبية الجنوبية وكونت طرف قارة امريكا الجنوبية، فسارت رحلة كونت ممرا في قاع المحيط عرضه 600 ميل وطوله 11 ألف ميل. هذا الممر يسمى ممر دريك نسبة الى المستكشف الانجليزي فرانسيس دريك الذي اكتشفه في عام 1578. ويقول الدكتور جيمس كينيث استاذ الجيولوجيا البحرية بجامعة كاليفورنيا ان الانفصال البري بين امريكا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية حدث في تاريخ حيوي جدا بالنسبة للدراسات المناخية. وانطلقت التيارات البحرية المحيطية من حول الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية لتسابق في دوائر حول القارة القطبية الجنوبية بسبب فتح بوابة عميقة بين المحيط الأطلسي والهادي. وتتسبب حلقة المياه الباردة الدائرية في قطع مسار التيارات الدافئة القادمة من الشمال، وتجمدت القارة القطبية الجنوبية وتغطت بالثلوج لهذا السبب ببعد ان كان أرضا خضراء غنية بالحياة النباتية والحيوانية. ويقول الدكتور كنيث ان القارة القطبية الجنوبية تحمل طبقة هائلة من الجليد على سطحها ولها تأثير رهيب على المناخ العالمي. غير ان الأدلة الجيولوجية لم توفر تاريخا جيدا لهذه الأحداث الافتراضية، فقد كان ممر دريك دائما محل جدل كبير بين العلماء من حيث توقيت تكوينه وأي بحث يقترب من هذا التاريخ بدقة يساعد بشكل كبير في فهم تطور مناخ القارة القطبية الجنوبية. وبالتالي تطور مناخ الأرض عموما. ويعتقد الدكتور ايلين مارتين استاذ العلوم الجيولوجية بجامعة فلوريدا ان أسنان الاسماك التي ماتت على بعد آلاف الأميال من المنطقة قد توفر الاجابة على التساؤلات حول تاريخ تكوين ممر دريك الجيولوجي. والسبب في ذلك ان التركيب الكيماوي لمياه المحيط الأطلسي يختلف عنه في المحيط الهادي، ولكن مياه جنوب الأطلسي لابد انها اكتسبت بعض الخصائص من مياه المحيط الهادي بسبب تدفق مياه الأخير عبر ممر دريك. وقد حلل الدكتور مارتين وآخرون عينة من الصخور الرسوبية من مسافة 700 ميل جنوب غربي كيب تاون، واحتوت العينة على حفريات أسنان أسماك يبلغ طولها جزءاً من 14 جزءا من البوصة. وتوضح هذه الأسنان تسجيلا للتغيرات الكيماوية التي حدثت في مياه المحيط. ويبحث الدكتور مارتين وزملاؤه بصفة خاصة عن عنصر نيودميوم الذي ينتقل الى مياه المحيط مع الرواسب القادمة من القارات. وتحتوي القشرة القديمة لأرضية أمريكا الشمالية على ساحل الأطلسي على كمية بسيطة من نيوديوم 143 وهو نوع معين من النيوديوم، إذن تحتوي مياه المحيط الأطلسي على كمية أقل من النيوديوم مقارنة بمياه المحيط الهادي. عنصر النيوديوم تحتوي أسنان الأسماك الحية على نسبة بسيطة جدا من عنصر النيوديوم، لكن بعد موت السمكة وهبوطها الى قطاع المحيط يبدأ التركيب الجزئي للأسنان في التغير، يسقط الكالسيوم من الأسنان ويحل محله عنصر النيوديوم من المياه. ويتحلل الهيكل العظمي للسمكة ولا تبقى الا الاسنان لتكون شاهدا على نسبة النيوديوم في المياه، لذلك يقول الدكتور مارتين ان الأسنان تعطينا سجلا تاريخيا صادقا. ويمكن التعرف على عمر أسنان الاسماك من خلال مكانها في الصخور الرسوبية، فتكون أسنان الاسماك الأحدث في القمة، وكلما كانت الاسنان أعمق في الرسوبيات كانت أقدم، ثم يتم تحديد العمر عن طريق قياس نسبة عنصر سترونيوم الذي يتراكم ببطء بعد تحلل العناصر الأثقل وزنا. وبعد دراسة تاريخ أسنان الاسماك على مدى 25 مليون عام، وجد الدكتور مارتين وزملاؤه ان هناك تغيرا في نسبة عنصر نيوديوم بداية من 28.5 مليون عام، غير انه تغير في الاتجاه العكسي، فقد توقعوا ان تكون نسبة نيوديوم 143 أعلى في جنوب المحيط الأطلسي منها في شماله، لكنهم وجدوا العكس. ولايزال الباحثون يعتقدون ان التغير يتزامن مع بداية تدفق المياه عبر ممر دريك، غير ان توقعاتهم كانت مبسطة جدا في ضوء اختلاط مياه الأطلسي والهادي وتوقعات ارتفاع نسبة نيوديوم 143. لكنهم يعتقدون آلان ان اندفاع المياه عبر ممر دريك سبب دورانا حول التيارات البحرية، وانتهى الأمر بسحب مياه أكثر من المحيط الأطلسي الشمالي. وقال الدكتور سيدني همنج أستاذ العلوم الأرضية والبيئية بجامعة كولومبيا رغم ان هذا البحث لم يحل لغز توقيت تكوين ممر دريك تماما، الا انه خطوة كبيرة أكثر مما يتوقع أي أحد في هذا الاتجاه.