بيان 2: عندما دخلت قوات التحالف الشمالي وبصحبتها مجموعة من الصحافيين مدينة كابول بعد سقوطها في الثالث عشر من نوفمبر الماضي، عثر احد المصورين الفرنسيين على أمر جدير بالملاحظة حقاً فبالقرب من القصر الرئاسي الأفغاني، حيث أعدم الرئيس الأفغاني السابق نجيب الله عام 1996، وما حوله من أطلال وأتربة، وجد المصور محلاً أثار رغبة الاستطلاع داخله فقرر أن يغامر ويدخل ثنايا هذا المكان المجهول ولدى دخوله، وجد عشرات الصور الفوتوغرافية لأعضاء من حركة طالبان متناثرة على المدخل المظلم للمحل، ووجد المصور نفسه وجها لوجه امام العدو الذي بحث الكثيرون عنه، وذلك بعد شهر كامل قضاه المصور في تلال شمال كابول كان خلاله الموقف متأزماً قبل ان تسقط المدينة بالكامل في ايدي مقاتلي التحالف الشمالي. ومن نظر المصور، لم تكن تلك الصور إلاّ دليلاً اضافياً يؤكد تناقض طروحاتهم النظرية مع سلوكهم الفعلي. فلماذا يقف مقاتلو طالبان امام عدسات الكاميرا في الوقت الذي يؤكدون ان التصوير محرم؟ وكانت طالبان قد حظرت تصوير اي كائن حي، ووصفت ذلك بأنه امر محرم شرعاً. وبناء على ذلك تم تحريم ومنع الصور، والتلفاز، وتصوير الأفلام او عرضها. وكان جزاء من يقدم على عملية التصوير هو ان يتم جلده علنا. غير ان تلك الصور التي لم ينجح اصحابها في جمعها وأخذها اثر الفوضى التي اجتاحت المدينة بعد الاحداث الاخيرة بها، توضّح ان اعضاء طالبان كانوا هم اول من يكسر تلك الضوابط التي فرضوها هم أنفسهم. وقد اوضح الشخص المالك للاستوديو الامر بقوله ان اعضاء حركة طالبان برروا وجود الاستوديو بحاجتهم الى استخراج صور لوضعها على تصاريح السفر الخاصة بهم. غير ان العديد منهم لم يقاوم اغراء طلب التقاط صور في اوضاع مختلفة كي يقوموا بإرسالها الى عائلاتهم. والعديد من الصور التي تم التقاطها تم تظليلها بشكل يدوي ورشها برذاذ هوائي وفي احدى الصور، أصر احد قادة طالبان على التقاط صورة وهو يأخذ وضع شخص متسول، كي يبين مدى تواضعه! ولم تكن أجواء العنف التي تمثل الملمح الرئيسي من حياة طالبان غائبة عن تلك الصور، فالبنادق والقنابل هي الخيار الاول لهؤلاء ووجودها في بعض الصور يبرز سيطرتها على عقلية أعضاء الحركة ويعطي انطباعاً بالأجواء التي تحيط بهم كما انها تذكر الشخص الناظر اليها بأجواء العنف في الغرب الامريكي. ولم تكن جميع الصور التي وجدها المصور في الاستوديو خاصة بأعضاء قيادة طالبان، او تم التقاطها كلها داخل هذا الاستوديو، بل كانت هناك صور لأشخاص عاديين تم التقاطها بشكل سري وفي اماكن سرية. وقام هؤلاء الأشخاص باحضار أفلام الصور للاستوديو من اجل تحميضها، ولكن بعد ان اجتاحت الفوضى المدينة بعد قدوم التحالف الشمالي، فشل هؤلاء في الحصول على صورهم. وليس هناك من سبيل لمعرفة ما اذا كان هؤلاء الأشخاص الذين التقطت الصور لهم مازالوا في كابول او مازالوا أصلاً على قيد الحياة. فالصور تتضمن اشخاصاً يفترض ان يكونوا من صفوة الشعب الافغاني الذين تسللوا الى داخل حدائق ممتلئة بالزهور لالتقاط الصور. ولدى وقوفهم للتصوير، تراهم يحدقون في عدسات الكاميرا، تملؤهم حالة من القلق لعلمهم بالثمن الباهظ الذي يمكن ان يدفعوه اذا ما تم اكتشاف الأمر.