بيان 2: تستعد مسرحية «حلاق بغداد» للخروج إلى النور بعد أن لاحقتها المشاكل لمدة تزيد على عامين اضطرت خلالها نقابة الممثلين إلى التدخل لفض الاشتباك بين المخرج د. هناء عبد الفتاح والمديرة السابقة للمسرح القومي د. هدى وصفي وانتهى الأمر، إلى نقل مسئولية إنتاجها إلى المسرح الحديث بدلا من المسرح القومي حلا للمشكلة وذلك بعد أن أصرت د. هدى في ذلك الوقت على استبعاد د. هناء عبد الفتاح وإسناد مهمة الإخراج إلى محسن حلمي، وتمسك د. هناء بحقه في إخراجها وسانده في ذلك المؤلف الفريد فرج وبالفعل انصف د. هاني مطاوع الرئيس الجديد للبيت الفني للمسرح المخرج هناء عبد الفتاح الذي يقوم حاليا بعمل البروفات النهائية للمسرحية لعرضها قريباً ويشارك في بطولتها الفنان محمود الجندي ورانيا فريد شوقي وأحمد فاروق الفيشاوي ومها أحمد وأشرف طلبة وشعبان حسين ومجدي فكري وكانت المسرحية قد عرضت أوائل الستينيات بطولة الفنان الراحل عبد المنعم إبراهيم الذي يكرمه مسرح الدولة بإعادة تقديم هذا العرض مرة أخرى، أما السبب الثاني الذي كان دافعا على سرعة تقديم العرض هو سقوط حق البيت الفني للمسرح في تقديم النص مع نهاية فبراير المقبل لأنه بذلك يكون قد مر على شرائه خمس سنوات ويكون من حق المؤلف التعاقد مرة أخرى عليه قبل تقديمه يذكر أن الفريد فرج تقاضى 25 ألفا عن هذا النص عند تعاقده مع البيت الفني منذ خمس سنوات وهدد بسحب النص إذا لم يقدم قبل مرور السنوات الخمس. عودة الجندي وعن هذه المسرحية يقول الفنان محمود الجندي إنها من أجمل ما كتب الفريد فرج وهي تذكرنا بفترة ازدهار المسرح في الستينيات والذي كان منتعشا في ذلك الوقت ويقدم أعمالا راقية ، وأنا سعيد جدا بهذا العمل لأنه يذكرني أيضا بمرحلة هامة في حياتي وهي مرحلة الدراسة إلى جانب أنه يعيدني الى مسرح الدولة بقوة لأن النص أكثر من رائع وهو ما كنت أحلم به منذ فترة طويلة وقد لا يعلم الناس إنني ابن مسرح الدولة وعضو لمسرح الطليعة ولكنني كنت في اجازة بدون مرتب حوالي 15 سنة وعندما فكرت في العودة إليه تقدمت بمشروع إعادة مسرحية مأساة الحلاج لصلاح عبد الصبور على مسرح الطليعة وكان سعد أدرش هو الذي سيخرجها لكن المشروع توقف بسبب تغيير القيادات وكدت أعدل عن فكرة العودة ولكن المخرج محمود الألفي مدير المسرح الحديث فاجأني بترشيحي لبطولة مسرحية «حلاق بغداد» وهي من المسرحيات الرائعة فلم أتردد في قبولها وبدأنا فورا في عمل البروفات ، وعن سبب التفكير في العودة لمسرح الدولة قال الجندي أنني الآن في مرحلة جديدة أبحث خلالها عن القيمة وليس عن المادة وعن المتعة في تقديم عمل يضاف إلى رصيدي. وعن الشخصية التي يجسدها قال انها الشخصية المحورية في العرض وهي شخصية أبو الفضول أو «حلاق بغداد» الفضولي الذي يسعي إلى معرفة كل شئ عن الناس وهو ما يوقعه في مشاكل عديدة ، والشخصية موجودة في الفصلين الأول والثاني فهو بطل الحكاية الأولى ياسمينة ويوسف والثانية «زينة النساء» وعن الأداء بالفصحى قال الجندي أنه ليس جديدا على إن كانت الفصحى سلسة وممتعة فقد بدأت حياتي بأداء دور شيبوب على مسرح الطليعة في مسرحية عنترة وكانت بالفصحى ونجحت جدا في تجسيده وكان بداية شهرتي وفي هذا العرض أؤدي أيضا بعض الموشحات التي تقدم ضمن نسيج العمل وهي متعة شخصية بالنسبة لي إلى جانب أنها إضافة جديدة للعرض المسرحي. أزمة النص ويشير المخرج د.هناء عبد الفتاح إلى أن هذه هي المرة الثانية التي يقدم فيها نص «حلاق بغداد» على مسرح الدولة وكانت المرأة الأولى عام 1962 وكان أبطالها مجموعة من نجومنا الكبار عبد المنعم إبراهيم وملك الجمل وإبراهيم الشاي ومحمد الدفراوي وعادل المهيلمي، ويقول أنني تحمست لاعادة تقديمه مرة أخرى من منطلق إحياء تراثنا المسرحي أسوة بإحياء التراث الغربي فكما نعيد تقديم أعمال شكسبير وموليير وبريخت فإننا يجب أن نعيد تراث عمالقة المسرح عندنا أمثال الفريد فرج وسعد الدين وهبة وميخائيل رومان ونعمان عاشور ومحمود دياب وظلت هذه الفكرة تلح علي حتى نجحت في إقناع المسئولين بها وكان هناك هدف آخر وهو تعريف الأجيال الجديدة بتراثهم المسرحي أما الهدف الثالث فكان التأكيد على قيمة الكلمة من خلال النصوص القوية المتكاملة والتي مازالت تحتفظ بقيمتها والتأكيد على أن هذا اللون من الأدب لم يمت ويستطيع أن يعيش طويلا وأعتقد أن جزءا كبيرا من دورنا هو تعريف الأجيال الجديدة بتراثهم وأرى أن تقديم هذه النصوص مرة أخرى يمكن أن تحل أزمة المسرح الذي يعاني الآن من ندرة النصوص الجيدة ، وعن العرض المسرحي «حلاق بغداد» يقول د. هناء أنني أعيد تقديمه بشكل عصري وليس كعرض من متحف الشمع المسرحي وهنا تكمن أهمية الرؤية الجديدة ، فهذا النص يحمل رسالة فكرية خالدة لسلوك إنساني معتاد وهو حب الاستطلاع الذي يجسده أبو الفضول الشخصية الرئيسية في المسرحية وأظن أن هذه الفكرة أساسية جدا في الكيان الإنساني ورؤيتي المعاصرة لها ليست أنني لا أدين أبو الفضول لأنني اعتبر أن كل منا أبو الفضول وكل منا متعطش للمعرفة وهي رؤية موازية ومؤكدة لرؤية الكاتب الكبير الفريد فرج ولكنني هنا أعممها ، والرسالة الأخرى التي يطرحها العرض هي مفهوم الحرية ، فالحرية لا تتجزأ ولايمكن للإنسان أن يعيش سعيدا في مجتمع تنقصه الحرية وهو يطرح نموذج أبو الفضول الذي يمنحه الخليفة منديل الأمان لكي يعبر عن رأيه بحرية تامة ويفاجأ به يطلب المنديل نفسه، وأما بالنسبة لمسألة تكريم الفنان عبد المنعم إبراهيم من خلال هذا العرض فهو هدف آخر يضاف إلى أهداف المسرحية فهو لا يقدم في ذكرى ميلاده أو رحيله ولكنه احتفال بأحد رموزنا المسرحية الذين أثروا حياتنا بفن راق والدور الذي جسده الفنان الراحل هو من أفضل أعماله على خشبة المسرح وكما أننا نكرمه بهذا العرض فإننا أيضا نكرم الكاتب الكبير الفريد فرج ، الجديد في هذه المسرحية إننا نقدم مجموعة من الموشحات انتقاها الفنان إنتصار عبد الفتاح ووظفها ضمن نسيج العمل تعليقا على الأحداث وهي محاولة منا لخلق المناخ الصحيح والحقيقي الذي تتواجد فيه أحداث مسرحية «حلاق بغداد» فالموشحات تعتبر تمهيدا واعدادا المتفرج لمشاهدة هذه الكوميديا الراقية ويؤدي هذه الموشحات الفنان محمود الجندي والفنان مجدي فكري مع مجموعة من المغنيين. وعن المسرحية تقول رانيا فريد شوقي أنها المسرحية رقم 11 في مشواري الفني الذي بدأته منذ 11 عاما وهي التي ترجح كفة القطاع العام على القطاع الخاص فقد قدمت خلال الفترة الماضية 10 أعمال نصفها لمسرح الدولة ونصفها للقطاع الخاص ، وفي هذه المسرحية أنا بطلة الجزء الثاني فقط وهو بعنوان «زينة النساء» وهو أيضا اسم الشخصية التي أجسدها لأرملة توفي زوجها وكان قد أودع عند شهبندر التجار الف دينار هي كل ما تملكه وذهبت لتطلبها منه راودها عن نفسها وعندما لجأت لأمين سر المحكمة روادها أيضا فلم تجد إلا أبو الفضول لتستنجد به ليعينها على استعادة أموالها ولكنه يخذلها وبالصدفة يمر موكب الخليفة أمام بيتها فتنادي عليه من الشباك وتستوقف الموكب وتعرض عليه مشكلتها. وتضيف رانيا أنني أعتز جدا بهذا العمل وأعتبره إضافة حقيقية لرصيدي الفني وليس إضافة لرصيدي البنكي لأن النص أكثر من رائع وهي تجربة جديرة بالاحترام ولذلك لم أهتم بمساحة الدور وقبلت العمل بها فورا ويعتبر هذا العمل هو ثاني تجربة لي باللغة العربية الفصحى بعد مسرحية النورس التي صورتها للفيديو وكنت أرفض من قبل أي عمل بالفصحى خوفا منها إلى أن قرأت نص «حلاق بغداد» وأعجبت جدا بها فقررت خوض التجربة واستعنت بمصححة اللغة العربية لطلبة المعهد العالي للفنون المسرحية وكلنا نلجأ إليها في مثل هذه الظروف وخاصة اثناء امتحانات المعهد وبالفعل تقوم حاليا بمساعدتي في تشكيل الكلمات والنطق الصحيح لها. وتقول مها أحمد عن شخصية «شفيقة» التي تجسدها إنها من الشخصيات الخمس التي تستمر في الفصلين الأول والثاني حيث أن كل فصل منها قائم بذاته ، وهي الشخصية الوحيدة التي قام الكاتب الكبير الفريد فرج بإجراء تعديل عليها لتستمر في الفصلين حيث أن الشخصيات الثابتة في النص الأصلي هي أبو الفضول والخليفة والوزير والقاضي أما الشخصية التي أجسدها فكانت في الفصل الثاني فقط وهي «جلنار» ولكن المخرج أقترح ضم الشخصية الأخرى شفيقة إلي لأقوم بدور الخادمة في الفصلين فألغينا اسم جلنار وأصبحت الشخصية في الفصلين هي شفيقة خادمة ياسمينة في الجزء الأول «يوسف وياسمين» وخادمة زينة النساء في الجزء الثاني «زينة النساء» وتقول مها إن شخصيتها في العرض مشابهة لشخصية أبو الفضول ولذلك فهي دائمة الشجار معه ، وتضيف أنني تحمست جدا لهذا العمل حتى قبل أن يضم المؤلف الشخصيتين وكنت سأكتفي بتجسيد شخصية واحدة نظرا لما يحمله العمل من قيمة فنية عالية.