تعاني اسر المزارع الأردني من العديد من المشاكل الاقتصادية والمالية التي اجبرتها على امتهان عادات كان يمكن للسياسة الحكومية المتعلقة بالقطاع الزراعي الأردني أن تتجنبها ولكن في غياب التخطيط المستمر وتراكم الازمات الاقتصادية، على البلد دفع اوضاع هذه العائلات إلى مستويات يجب أن يدق معها ناقوس الخطر لان تراكم واغفال هذا الامر يعني مزيداً من البطالة والفقر بين اوساط الاردنيين ولكن هذه المرة في العاملين في القطاع الزراعي . وما يزيد في تفاقم الأزمة ويعطيها مزيدا من الحدة هو رفض اصحاب المزارع الكبيرة والمستثمرين في القطاع الزراعي توظيف هؤلاء نظرا لعدة اسباب اهمها توفر الايدي العاملة من الوافدين التي تحمل مواصفات اكثر اغراء من المزارع الأردني سواء من حيث موافقتها على العمل لساعات اطول أو من خلال الراتب القليل الذي ترضى بتحصيله جراء العمل في هذه المزارع نظرا لقدرة هذه الايدي على ترتيب اوضاعها بالقدر الذي يسمح به الراتب لان هؤلاء العمال في الغالب يأتون منفردين دون عوائلهم ومع فرق صرف العملة مع عملتهم الوطنية يصبح بالامكان الموافقة على سعر اقل ، على أن المزارع الأردني تحكمه في المقابل عدة ظروف لا تسمح له بالموافقة على السعر الذي يوافق عليه العامل الوافد ومن اهم هذه الظروف أن لديه عائلة يريد أن يعيلها بالاضافة إلى أنه يعيش في وطنه أي أن هذه هي حياته ولا يستطيع باي حال من الاحوال أن يحولها في موطنه إلى مجرد العمل بحيث يتحول إلى كائن يذهب في الصباح الباكر للعمل ويعود في المساء منهكا تعبا ثم وبعد كل ذلك لا يحصل إلا على دراهم معدودة ، ورغم كل هذه الظروف فان خيار رب العمل باستمرار يرسو على العامل الوافد . ابرز المشاكل التي تواجه المزارع الأردني هي قلة الموارد المائية فالمنشآت السياحية على حد قول بعض المزارعين استولت على ابار المياه وما عادت حصة الزراعة من المياه كافية للمزروعات ، وذلك في ظل ازمة مياه خانقة تعاني منها المنطقة وان ما زاد طين المزارع بلة قيام بعض المنشآت السياحية بالاستيلاء على ابار مياه في عدد من المناطق والتي كانت مخصصة اصلا للمزارعين والمواطنين . يشار إلى ان الارقام الرسمية تقول أنه وفي العام الماضي فقط تم منح قروض بقيمة 14 مليون دينار استفاد منها 3800 مزارع وبلغ اجمالي التحصيلات 20 مليون دينار وبلغت القروض المخصصة لمعالجة ظروف الجفاف 7 ملايين دينار استفاد منها 3185 مربيا للمواشي واعفاء 59 الف مقترض عام 2001 من الفوائد بلغت قيمتها 4،4 ملايين دينار وجدولة القروض القائمة على المزارعين والبالغة مقدارها 104 ملايين دينار استفاد منها 64 الف مقترض 80% منهم من صغار المزارعين وتم منح 25 مليون دينار قروضا للحد من مشاكل الفقر استفاد منها 15 الف مقترض . وفي محاولته اللجوء الى بديل مناسب يوفر عليه عناء العمل بالمزرعة واحتمال الخسائر الناجمة عنها لجأ بعض المزارعين إلى العمل في تربية الاغنام لكنهم اكتشفوا انهم لا يستطيعون شراء الشعير نظرا لارتفاع اسعاره إذن الحل في معاونة اسرهم لهم في تدبير شئون بيتهم وربما في بعض الاحيان حتى يخرج رب الاسرة من السجن بسبب شيك لم يستطع تسديده . إن الحكومة الأردنية تبذل جهدا ما في اطار سعيها لحل ازمة المزارعين إلا أن البعض يقول أن هذا الجهد منصب بصورة كبيرة على القطاع الزراعي وليس على المزارع الفقير الذي يملك ارضه ولا يستطيع زراعتها اصلا ولكن يبقى أن نشير أن مجمل القطاعات الأردنية باتت تعاني من الكثير من المشاكل نظرا للحالة الاقتصادية العامة التي تعاني منها البلاد بل والمنطقة باسرها . وكان الدكتور محمود الدويري وزير الزراعة افتتح مؤخرا ورشة العمل حول «دور ومهام وزارة الزراعة في وادي الاردن» بتنظيم من الوزارة ذاتها . اكد الوزير على ضرورة أن تتوفر لدى الوزارة المعلومات الصحيحة عن الزراعات البعلية والمروية وعن كميات المياه لغايات الري والزراعة بشكل عام. وقال ان منطقة وادي الاردن من اهم المناطق الزراعية حيث تعتبر البيت الزجاجي للمزروعات الاردنية كما انها توفر المحاصيل الزراعية ذات الميزة العالية جدا اذا توفرت لها الطاقة البشرية اللازمة. واضاف ان وزارة الزراعة تؤمن بسياسة حل المشاكل الزراعية باشراك وبتكاتف وتضافر جهود الجميع للوصول الى الحلول المناسبة مؤكدا على انه يجب ان يكون لوزارة الزراعة دور فعال كما يجب توفير التخصصات المختلفة في منطقة وادي الاردن لكي تتمكن من ان تؤدي الدور الافضل . واشار المسئول الأردني الى ان وزارة الزراعة اتفقت مع وزارة المياه على ان المياه في منطقة وادي الاردن تبقى تحت مسئولية وزارة الزراعة لكي تتمكن من استمرارية القيام بعمل افضل ودور فعال اكثر مما هو عليه الان. وفي ورقته طالب المهندس محمد الرحاحله مدير الاقتصاد في وزارة الزراعة بضرورة توجيه البحوث الزراعية ونقل التكنولوجيا لحل المشكلات التي تواجه الانتاج الموجه للسوق والعمل على اشراك المزارعين في اتخاذ القرارات المتعلقة بتوفير وتخصيص الموارد المالية للبحوث الزراعية وتحديد اولوياتها. تأهيل الموارد واضاف من الضروري تخصيص موارد مادية كافية للبحوث واشار إلى أن الوزارة قامت بتطوير وبناء قدرات الوزارة وتأهيل الموارد البشرية في مجالات مختلفة حيث يتم تنفيذ مشروع بناء القدرات في مجال السياسات الزراعية وتحليل المشاريع وفي مجال الدورات التدريبية فقد ارسلت الوزارت 62 متدرباً في دورات خارجية وداخلية في مختلف المجالات الزراعية الفنية والمشاركة في العديد من ورشات العمل والندوات المحلية وعقد دورات تدريبية في مجال الحاسوب والانترنت للعاملين في الوزارة بواقع دورة اسبوعياً. وقامت بتجديد الروزنامة الزراعية الأردنية اللبنانية والاردنية الفلسطينية والعمل جار على تجديد الروزنامة الأردنية السورية وبحث سبل تصدير المنتجات الزراعية إلى العراق حيث تم توقيع برتوكول زراعي تم بموجبه السماح بادخال السلع الأردنية على اساس التنافس الحر. اضاف الدكتور ابو الراغب ان الوزارة قامت باستقدام فريق خبراء من منظمة الاغذية والزراعة للأمم المتحدة ومن منظمة التجارة العالمية لدراسة وضع المؤسسة في ظل انضمام الاردن لمنظمة التجارة العالمية ودراسة مشروع القانون المقترح وانسجامه مع الالتزامات الاردنية في اتفاقية الانضمام لمنظمة التجارة العالمية واعادة هيكلتها بما يتلاءم وتلك الالتزامات.