حظيت مقامات الانبياء في الاردن منذ زمن بعيد باهتمام كبير من قبل الدولة الأردنية، نظرا للقيمة الدينية التي تمثلها هذه المقامات، إلا أن هذا الاهتمام زاد بصورة ملحوظة خصوصا في العقد الاخير من القرن الماضي، بعد أن اشتركت وزارة السياحة الأردنية بالاهتمام ذاته التي كان لوزارة الاوقاف. وتعبيرا عن نجاح هذه الخطوات شهدت اضرحة الانبياء عليهم السلام والصحابة رضوان الله عليهم الموجودة في اراضي المملكة الأردنية الهاشمية خلال العام الماضي حركة سياحية دينية نشطة، ففي بلدة المزار الجنوبي لوحدها - وحسب ما أكده مدير مكتب وزارة الاوقاف والمقدسات الاسلامية الأردنية فراس ابو خيط - فقد امّ الاضرحة الموجودة في لواء المزار الجنوبي حوالي 33 الف زائر من جنسيات اسلامية مختلفة. وبالاضافة إلى ما تتشرف الاراضي الأردنية بوجود اضرحة الانبياء والصحابة فيها فانه قد اصبح في حكم المؤكد وجود فتية اهل الكهف ايضا في الاردن.. ومن اضرحة انبياء الله. مقام النبي لوط كشفت المسوحات والتنقيبات الاثرية التي اجرتها دائرة الاثار العامة ووزارة السياحة بالتعاون مع المتحف البريطاني والحكومة اليونانية في منطقة الاغوار الجنوبية عن مقام النبي لوط في منطقة غور الصافي الذي يبعد عن مدينة الكرك 42 كيلو مترا الى جهة الغرب «جنوب المملكة الأردنية». واشارت البحوث والدراسات الاثرية الى ان مقام النبي لوط الذي اظهرته هذه التنقيبات الاثرية يتكون من بناء مستطيل الشكل له ثلاث نوافذ جانبية ويوجد على سفح جبل اجرد ترتفع على جوانبه صخور بازلتية داكنة اللون تحيط بكهوف النساك انذاك تتوسطه كنيسة ذات ثلاثة محارب وتزين صحنها ثلاث لوحات من الفسيفساء باشكال هندسية ونباتية وصور لبعض الطيور التي كانت تعيش في تلك المنطقة. وهذا ما دلت علية خارطة مأدبا الفسيفسائية التي تعود الى القرن السادس الميلادي بان هذا المقام الذي يظهر على هذه الخارطة على شكل مجسم لمدينة زغر التي تقع في غور الصافي. وبينت البحوث والمسوحات الاثرية ان هذه الكهوف البارزة في الموقع هي التي لجأ لها سيدنا لوط عليه السلام وبناته كما جاء في التوراة عندما دمر الله سدوم وعمورة في منطقة الاغوار. مسجد النبي شعيب ويقع مسجد النبي شعيب عليه السلام ومقامه الى الجنوب الغربي من مدينة السلط «منطقة البلقاء 40» كم شمال غرب العاصمة عمان في منطقة وادي نعرف بوادي شعيب المطل على وادي الأردن. والنبي شعيب عيه السلام: هو شعيب بن ميكيل بن يشجر بن مدين أحد أولاد ابراهيم الخليل على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام، وأمه هي بنت لوط عليه الصلاة والسلام. وكانت بعثته بعد النبي لوط، وقبل رسالة موسى. وقد أرسله الله الى أهل مدين وهم أصحاب الأيكة «الغوطة التي يكثر فيها الشجر ». وورد ذكره في القرآن الكريم عشر مرات في أربع سور: سور الأعراف، وهود، والشعراء، والعنكبوت، قال تعالى: «والى مدين أخاهم شعيبا، قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره ». ويتألف المبنى الحالي من غرفة المقام يعلوها قبة صغيرة وبداخلها مقام النبي شعيب ومساحة هذه الغرفة (35م2)، ومسجد المقام قديم بني منذ أكثر من خمسين عاما، ويقع الى الجهة الجنوبية من غرفة المقام وهو بمساحة (84م2)، وهو حاليا غير مستعمل، والى جواره من الجهة الغربية تم في مطلع الثمانينات بناء المسجد الجديد وهو بمساحة 165 م2 تقريبا، وهو مبني من الطوب والخرسانة وبناؤه جيد ومتماسك انشائيا. وقد تم في فترة لاحقة بناء مئذنة صغيرة الى جواره. وتم من خلال المشروع تطوير الموقع كاملا وربطه من خلال الشارع الفرعي بالشارع الرئيس المؤدي الى الأغوار. وعمدت وزارة الاوقاف الأردنية منذ سنين على اشهار مشروع لترميم المكان بالاضافة إلى زيادة بعض المواقع فيه، وتصل مساحات الأبنية الكلية في المشروع الى حوالي ألف وخمسمئة متر مربع تضم مسجدا يضم مصلى للسيدات يجاوره مبنى المقام تؤدي اليها أروقة مظللة تتوسطها نافورة ويضم المشروع كفتيريا وقاعة متعددة الأغراض ومركزا لبيع المطبوعات وسكنا للامام والخادم وعددا من المرافق الأخرى. وقامت لجنة الملكية مختصة بطلب تصورات معمارية من عدة مكاتب هندسية متخصصة ومؤهلة وتم اختيار الفائز الأول الذي أنجز أعمال الدراسات والتصاميم اللازمة ثم بدء بتنفيذ المشروع حيث زادت كلفته على نصف مليون دينار. مسجد النبي هارون ومقامه وضعت اللجنة الملكية خطة متكاملة لتجديد وصيانة مسجد ومقام النبي هارون عليه السلام الذي يقع على رأس جبل عال قرب مدينة البتراء التاريخية، والمسجد بناء أثري قديم يعود للعصر المملوكي، وقد استعانت اللجنة بخبراء آثار متخصصين لغاية انجاز هذا التجديد والصيانة وفق أحدث الأساليب العلمية في صيانة الآثار وترميمها. مسجد النبي يوشع ويقع مسجد ومقام يوشع عليه السلام على احدى روابي مدينة السلط ويتألف البناء من غرفة المقام ومسجد صغير وهو بناء قديم يرجع تاريخه الى العصر العثماني بالاضافة الى مسجد آخر بني مؤخرا. وقد روعي في تصميم هذا المشروع المحافظة على البناء القديم والذي يرجع تاريخه الى العهد العثماني وتم عمل تصاميم هندسية كاملة لمبنى مسجد جديد يتلاءم وطابع العمارة الاسلامية للمساجد، بالاضافة الى المرافق الاخرى التي تضم أروقة ومكتبة ودارا للقرآن الكريم وسكنا للامام وآخر للخادم وتبلغ المساحات الاجمالية للمشروع (650م2 ) وتقدر كلفته بحوالي (300) ألف دينار. كهف الرقيم الكهف ذلك المكان الذي خرجت منه قصة الفتية المؤمنين المذكورة في القرآن الكريم في سورة الكهف، وقد ذكر القصة العديد من المؤرخين والجغرافيين العرب ويسمى هذا الكهف (بكهف الرقيم) والرقيم هو الاسم المذكور في القرآن الكريم. ويقع كهف الرقيم ضمن مقبرة بيزنطية كبيرة حفرت قبورها في سفح الجبل، حيث زينت واجهة القبر بحنيات وأنصاف أعمدة ملتصقة منحوتة بالصخر وزخارف نباتية وهندسية. ويفتح المدخل على قاعة مركزية تتفرع عنها ثلاثة محاريب مسقوفة بعقود برميلية. توجد سبعة مدافن حجرية في الكوتين الشرقية والغربية مزينة بزخارف هندسية ونباتية، وتوجد فجوة مستطيلة تتصل من سطح الجبل (أرضية المسجد العلوي ) بالمحراب الثالث عمقها حوالي 4 م وهي مغلقة حاليا لحماية الزوار والكهف. وتغطي جدران الكهف الداخلية طبقة من الملاط الجيري عليها الكثير من الكتابات اليونانية والعربية بالاضافة الى بعض الرسومات. كما يوجد في الموقع مسجدان قديمان يقع الأول فوق الكهف مباشرة ويمكن رؤية محرابه فوق مدخل الكهف، أما الثاني فيقع في الساحة أمام الكهف. وترجع تقديرات البحاثة تاريخ بناء المسجدين الى الفترة الأموية اذ وجد العديد من الكتابات في المسجدين وداخل الكهف، تشير الى محاولات كثيرة لاعادة بناء وتجديد الأبنية على امتداد الفترات الاسلامية قبل هجر الموقع في مرحلة متأخرة. ومن المواقع المهمة في المكان ذاته شجرة زيتون قديمة رابضة في ساحة الكهف الأمامية عند مدخل الكهف ومعالم معصرة زيتون عند زاوية المسجد الجنوبية الغربية. وقد قامت دائرة الآثار العامة الأردنية بحفريات أثرية في الموقع عام 1963 وانتهت اخيرا إلى التأكيد بأنه ذات المكان الذي أوى اليه الفتية المؤمنون. وروعي في التصميم المقترح ايجاد الطريق المعرفي حول الأبنية الأثرية والذي يمتد ابتداء من مدخل المشروع وانتهاء بساحة صغيرة محاطة بمدرج صغير يمكن استغلاله لكي يتم التعريف بالمشروع في هذا الموقع. ومن ثم مواصلة السير وصولا الى المسجد الذي أضيفت عليه الأروقة واستحدث العديد من العناصر المعمارية الاسلامية المتميزة كمداخل المشروع، ويشتمل بالاضافة إلى ذلك على حدائق خضراء وموقف لسيارات الزوار وسور محيط بالموقع على الشارع الرئيس ومدخل رئيس للمشروع ثم ساحة استقبال تغطيها معرشات مع صالة واستراحة تحتوي على ركن لبيع المنشورات السياحية الدينية المتعلقة بالموقع والصور و السلايدات، وتحديد ممرات للوصول الى الموقع الأثري والمسجد ضمن حديقة آثارية، كما سيتم من خلال المشروع ترميم الموقع الأثري للكهف وما يحيط به واعادة الحجارة المبعثرة حول الأجزاء المهدمة الى أماكنها وتقدر الكلفة الاجمالية للمشروع بحوالي (250000) دينار. وروعي ايضا أن يتم انشاء قبة فلكية في هذا الموقع لارتباط الموقع بقصة أهل الكهف التي وردت في القرآن الكريم لما لها من ارتباط بعدد السنين.