بعد ان اشتهرت مصر بصناعة النسيج واكتسحت منتجاتها العديد من الأسواق، خاصة في المنطقة العربية والدول الافريقية، جاءت اتفاقية منظمة التجارة العالمية لتطالب بادماج قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة. ويعني الادماج اغراق الأسواق المصرية بمنتجات النسيج وتحويلها إلى مقلب للملابس الجيدة والرديئة مما سيؤدي إلى تعميق حدة الركود والكساد وتفاقم مشكلة البطالة وتشريد العاملين في هذا القطاع الحيوي. وبدأت مصر اعتباراً من يناير الماضي رفع الحظر عن استيراد الملابس الجاهزة تنفيذاً لاحكام اتفاقية منظمة التجارة العالمية، ما هي تداعيات قرار رفع الحظر، وكيف ينظر المعنيون بالاقتصاد وبصناعة النسيج في مصر لهذه التداعيات خاصة وان العام 2005، الموعد النهائي لانفاذ اتفاقية منظمة التجارة العالمية ليس ببعيد! يقول الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية ان مواجهة المنافسة في الصناعات النسيجية أصبح ضرورة حتمية للنهوض والارتقاء بها باعتبارها تمثل الأساس لحمايتها في الداخل وتحقيق الانتعاش لها في الخارج بشرط أن تشمل هذه المنافسة مستوى مناسباً من الجودة والسعر والخدمات. ويؤكد جويلي على ضرورة التحول لصياغة برامج جادة لتقديم منتجات قادرة على المنافسة خاصة وأن تحرير التجارة بوجه عام أصبح دستورا يحكم العالم. ونبه إلى أن اتفاقية تحرير التجارة الدولية أثرت سلبا على الصناعات النسيجية المصرية حيث ظهرت من حوالي عامين قضايا اغراق وتضافرت جهود منظمات الأعمال الوطنية للتخفيف من وطأة أحكام إتفاقية تحرير التجارة الدولية. كما نبه الدكتور أحمد جويلي إلى الوجود المتواضع للمنتجات النسيجية المصرية على المستويين العربي والدولي الأمر الذي يتطلب ضرورة وضع برامج واضحة المعالم بآليات محددة لرفع حجم التصدير مع وضع برنامج زمني للتنفيذ وتحديد أدوار منظمات الأعمال والقطاع الخاص في هذا البرنامج. وطالب بتخفيف العبء الضريبي عن كاهل صناع قطاع الصناعات النسيجية حتى يتمكن من المنافسة وزيادة القدرة التنافسية لمنتجاتها سواء في الأسواق المحلية أو الخارجية. ويؤكد محمد أبو شعيشع رئيس مصلحة الجمارك على ضرورة تجويد المنتجات المصرية من الملابس والمنسوجات بإعتبارها السبيل لمواجهة غول المستورد والذي سيؤثر سلبيا على المنتجين المحليين ويوقف نشاط آلاف المصانع والعاملين بها والذين يمكن أن يتعرضوا للتشرد خاصة وأن المستهلك المصري مازالت تسيطر عليه (عقدة الخواجة ) ويفضل الملابس والمنتجات المستوردة ويبتعد عن المنتج المصري وهو ما يهدد الصناعة المصرية في هذا القطاع الهام والحيوي لمصر. ويوضح أبو شعيشع أن الضريبة الجمركية على الملابس الجاهزة المستوردة من الخارج لمصر اعتبارا من أول الشهر الجاري تبلغ 40 في المئة وهي الحد الاقصى للرسوم الجمركية وذلك بالإضافة إلى 10 في المئة ضريبة مبيعات والتي تحتسب على أساس قيمة السلعة فضلا عن رسوم الخدمات والتي تبلغ 5 في المائة على قيمة الرسالة الواردة. وينصح أبو شعيشع المحال التجارية التي تبيع الملابس الجاهزة المستوردة بالإحتفاظ بالمستندات الدالة على مصدرها والفواتير الخاصة بالشراء حتى لا تتعرض لطائلة القانون والمتاجرة في سلع مهربة. ويؤكد رئيس مصلحة الجمارك أنه تم محاصرة عمليات التهرب للسلع والمنتجات والملابس الواردة من الخارج وخاصة الصينية والتي أغرقت السوق المصري مؤكدا أن مصلحة الجمارك تلعب دورا هاما في القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة والتي وصفها بأنها قضية حساسة وخطيرة نظرا لأنها تضرب الدولة في أمرين هامين أولهما يتعلق بالحصيلة الجمركية التي تفقدها نتيجة التهرب ودخول بضائع لا يتم تحميلها بنصيبها من الضرائب الجمركية والأمر الآخر يتعلق بالمنافسة غير المتكافئة من السلع الأجنبية التي تم تهريبها مع السلع المصرية الأمر الذي يضرب الصناعة المصرية في مقتل. واعترف أبو شعيشع بأنه لم يتم القضاء على ظاهرة التهرب الجمركي في مصر بنسبة مئة في المئة غير أنه أكد أن مصلحة الجمارك ستواصل وقف نزيف التهرب الجمركي في مصر في المرحلة المقبلة. ويحذر من المخاطر التي يمكن أن تصيب الصناعة الوطنية نتيجة للتهرب الجمركي وقال أن هناك العديد من المصانع المصرية التي كادت أن تغلق أبوابها نتيجة للمنافسة غير العادلة بين المنتجات المصرية والمهربة من الخارج وخاصة مصانع الغزل والنسيج. وجدد تأكيده على ضرورة تحسين جودة المنتج وتخفيض التكلفة للوقوف أمام منافسة السلع الأجنبية في مصر خاصة عقب تطبيق إتفاقية الجات بالكامل في عام 2005. اضرار تحرير تجارة الملابس ويقول جلال الزوربا رئيس الشعبة العامة لتجارة الملابس الجاهزة والأقمشة والمنسوجات بالإتحاد العام للغرف التجارية أن قرار رفع الحظر عن استيراد الملابس الجاهزة اعتبارا من أول يناير الجاري سوف يؤدي إلى آثار سلبية على الصناعة المحلية الأمر الذي يتطلب البحث عن طريق متوازنة لمواجهة هذا الخطر خاصة وأن هناك هدفين متعارضين ومتضاربين لعملية التحرير وهما كيفية الوفاء بالإلتزامات تجاه منظمة التجارة العالمية وإتفاقياتها فيما يتعلق بتحرير تجارة المنسوجات والملابس مع العمل على تخفيف أو تجنب الآثار السلبية لقرار رفع الحظر عن استيراد الملابس الجاهزة. ومن جانبه حذر محمود الداعور رئيس شعبة تجار الملابس الجاهزة بغرفة القاهرة التجارية من أن تطبيق عمليات التحرير للملابس الجاهزة سيخلق أضرارا كبيرة وبالغة بالعاملين في هذه الصناعة.. وقال أن أقصى ما يمكن عمله خلال المرحلة المقبلة هو تنمية الوعي لدى المستهلك والتاجر حتى لا تتحول السوق المصرية إلى مقلب ومستودع للمنتجات الرديئة التي سترد من الدول الأخرى إلى جانب مواجهة مشاكل التهريب بكل جدية وحسم خاصة وأن عمليات التهريب أغرقت الأسواق المصرية ببضائع رخيصة ورديئة وأدت إلى ظهور التجارة العشوائية الأمر الذي سيحرم المنتجين والصناع المصريين من فرص المنافسة في الأسواق الداخلية والخارجية وهو ما سيهدد بتوقف صناعة الغزل والنسيج في مصر وتشريد الآلاف من العاملين بها وزيادة معدل البطالة والإفلاس وتهديد الاستثمارات في تلك الصناعة والتي تتجاوز أكثر من 10 مليارات جنيه إلى جانب التجارة السنوية التي تبلغ حوالي ثلاثة مليارات جنيه. كما حذر الداعور من أن الآثار السلبية لعملية التحرير يمكن أن تتزايد في ظل وجود حالة تنافر بين القطاعين الصناعي والتجاري في مصر وهو ما يتطلب من منظمات الأعمال التي ترعى هذه الأنشطة تفعيل دور غرف التجارة والصناعة بهذا القطاع للتحرك بشكل متكامل في مواجهة الآثار السلبية المتوقعة. وطالب الداعور بتخفيض الرسوم الجمركية على مستلزمات الإنتاج وعلاج أية تشوهات جمركية مرتبطة بهذا القطاع إلى جانب الأعباء الأخرى مثل إرتفاع أسعار الطاقة والخدمات الأمر الذي قد يؤدي إلى إرتفاع سعر المنتج المصري من الملابس قياسا بالمنتجات الأجنبية والتي تلقى دعما قويا في بلادها.. كما طالب بتخفيف الأعباء الضريبية عن الصناعات النسيجية حتى يمكنها من المنافسة الداخلية والخارجية خاصة وأن ضريبة الأرباح التجارية والصناعية التي تفرض على الملابس الجاهزة تبلغ 24 في المئة إلى جانب 10 في المئة ضريبة مبيعات وهو ما يؤدي إلى زيادة سعر الملابس المحلية بحوالي 30 في المئة عن مثيلاتها الأجنبية. واقترح رئيس شعبة تجار الملابس الجاهزة بغرفة القاهرة التجارية البحث عن آلية مناسبة لحماية الصناعة النسيجية في مصر على أن تكون آلية رشيدة ولا تتعارض مع الجات. وأشار إلى أن الجميع يعلمون منذ 10 سنوات تقريبا بحتمية تطبيق أحكام إتفاقية منظمة التجارة العالمية.. لكن لم يتحرك أحد لإتخاذ قرارات من شأنها تحقيق نهضة وطفرة لقطاع صناعة وأيضا تجارة المنسوجات والملابس في مصر والحفاظ عليها وتقوية إمكانياتها في مواجهة المنافسة العالمية الشرسة. وقال أن نفس الشئ تقريبا حدث مع إتفاقية الشراكة الأوروبية وكان الجميع يعلمون بحتمية ما تم من إعفاءات بين الدول الأوروبية ورغم ذلك لم يتحرك أحد في إتجاه حماية هذا القطاع من خلال تخفيض تكلفة الإنتاج وتيسير منافذ تسويقية متطورة أمام الإنتاج المحلي بحيث يتمكن من المنافسة بصورة عادلة مع نظيرة المستورد ويكفي أن نشير إلى أن الرسوم المفروضة على بعض الخيوط المستوردة تصل إلى 60 في المئة خاصة وأن صناعة الملابس والغزول والأقمشة تمثل أهم الصناعات الاستراتيجية داخل مصر. تخلف وعدم مواكبة وينبه لويس بشارة عضو المجلس السلعي للملابس الجاهزة إلى أن صناعة الملابس الجاهزة داخل مصر غير مواكبة للأساليب الصناعية في العالم سواء من حيث أدوات الإنتاج أو من حيث الموديلات والأزياء.. مشيرا إلى أن هذا القطاع يعاني من مشكلة خطيرة تتمثل في استيراد معظم الخامات المستخدمة في صناعة الملابس تقريبا حيث أن إجمالي صادرات مصر من الملابس الجاهزة تبلغ حوالي ملياري جنيه بينما يتم استيراد مستلزمات إنتاج لها في حدود مليار جنيه وهو ما يؤكد ضرورة الاعتماد على المصنوعات المحلية الوسطية بعد تطويرها وتخفيض تكلفة إنتاجها وأسعارها بالأسواق للإستفادة منها في تعظيم القدرة التنافسية لهذا المنتجات عند فتح باب الاستيراد كاملا بحلول عام 2005. ويقول أنه رغم حداثة صناعة الملابس الجاهزة في مصر إذا ما قورنت بصناعة المنسوجات والغزول فإنها رغم المخاطر التي تواجهها في الوقت الحاضر تمثل أحد القطاعات الصناعية الواعدة التي يجب الإهتمام بها نظرا لتوافر عدة مقومات منها كثافة العمالة بها وتوافر الإنتاج القطني والمتوقع الجغرافي والعمالة المنافسة وهو ما يتطلب الترويج والجذب للإستثمارات الأجنبية العاملة في هذا القطاع. ويشير الدكتور نبيل حشاد الخبير المالي والاقتصادي إلى أنه عندما تم توقيع إتفاقية جولة أورجواي عام 1994 كان من المعلوم جيدا للجميع أن هناك فترة سماح عشر سنوات يتم بعدها تطبيق الإتفاقية فيما يتعلق بقطاع المنسوجات والملابس الجاهزة.. وهو ما كان يتطلب من الدول النامية ومنها الدول العربية ومصر الاستعداد لتلك اللحظة وذلك بإعادة الهيكلة والتخصص في الصناعات التي نمتلك فيها مزايا نسبية غير أنه لم يتم الاستعداد جيدا لمواجهة تلك اللحظة حيث أن الملابس الجاهزة من الصين ودول جنوب شرق آسيا رخيصة جدا مقارنة بالملابس والمنسوجات المصرية وبالتالي فإن المنافسة ستكون شرسة للغاية والخوف أن تكون لصالح السلع المستوردة والأمر الذي سيترتب عليه زيادة الطلب المحلي عليها قياسا بالمنتجات الوطنية وهو ما سيكون له انعكاسا سلبياً بطبيعة الحال إذا لم تتطور الصناعة الوطنية. المستثمرون يحذرون ويحذر محمود أبو النصر رئيس جمعية مستثمري مدينة مبارك الصناعية من أن فتح الإستيراد بالكامل للملابس الجاهزة والمنسوجات سيؤدي إلى كارثة محققه للصناعة المحلية المرتبطة بها خاصة وأن هذا القطاع يعمل به حوالي 3200 مصنع داخل مصر بجانب آلاف من الورش والمصانع الصغيرة التي تعمل في نفس النشاط تواجه مصيرا غامضا فضلا عن الملايين من العمالة المرتبطة بتلك الصناعات والتي ستتعرض للتشرد وترك العمل. يقول المهندس عبد الوهاب الشرقاوي نائب رئيس غرفة الصناعات النسيجية بإتحاد الصناعات المصرية أن تنفيذ أحكام الجات يتطلب قدرا كبيرا من التعاون والتنسيق بين كل من صناع الملابس الجاهزة والأقمشة والمنسوجات نظرا لأن هذه القطاعات ستتأثر جميعها بالمشكلة. ويشير إلى أنه يمكن مواجهة المشكلة مثلما تواجهها بعض الدول الأخرى التي لم تترك الحبل على الغارب وفتحت أسواقها كاملة أمام المنتجات المستوردة المنافسة لإنتاجها بل وضعت تدابير خاصة لحماية الصناعة الوطنية والاستثمارات القائمة عليها حيث قامت بعض الدول بوضع ضوابط صارمة لاعاقة إغراق أسواقها بالمنتج المنافس للإنتاج الوطنى. لكنه حذر من الإفراط في إستخدام الإجراءات التي تحمي تلك الصناعة والتوسع فيها حتى لا تتذرع الدول الأخرى طبقا لمبدأ المعاملة بالمثل وتتعرض منتجات مصر لإجراءات مثيلة مما يهدد بعرقلة فتح أسواق جديدة أمام الصادرات والمنتجات المصرية. الاستفادة من الجات ورغم التحذيرات التي أطلقها الخبراء والقائمون على صناعة الملابس والمنسوجات في مصر إلا أن الكثيرين ومنهم الدكتور حمدي عبد العظيم رئيس مركز البحوث بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية يقول أن مصر يمكن أن تستفيد من تطبيق أحكام إتفاقية الجات والخاصة بتجارة الملابس والمنسوجات حيث أن زيادة الكميات المسموح بدخولها إلى مصر من الملابس الجاهزة والغزل والنسيج سيمكن مصر من تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل وهو مخطط له ضمن إتفاقية الجات حيث سيكون هناك فرصة للمنافسة وزيادة صادرات مصر من الملابس الجاهزة وملايات الأسرة والقمصان إلى السوق الأوروبي والأمريكي وذلك بشرط جودة تلك المنتجات ومنافستها للمنتجات والمواصفات العالمية في تلك الصناعة حتى تتمكن مصر من إقتحام وغزو الأسواق الأجنبية. وحذر من أن بعض الدول الأسيوية وخاصة الصين تسعى للسيطرة على الأسواق في دول الخليج العربي وذلك على حساب تواجد المنتجات المصرية فيها وهو ما يتطلب مواجهة تلك المحاولات خاصة وأن القطن المصري يتمتع بشهرة عالمية يجب أن يتم توظيفها بشكل جيد في مواجهة المتغيرات العالمية المتلاحقة. ويوضح الدكتور صلاح الجندي أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة وعضو اللجنة الاقتصادية بالحزب الوطني أن قطاع صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة في مصر يضم سبع صناعات منها ثلاث صناعات منتجاتها نهائية وهي المفروشات والسجاد والملابس الجاهزة وأربع صناعات منتجة للسلع الوسيطة وهي الغزل والنسيج والتريكو والملابس. ويقول أن مصر شديدة التخصص في صناعة الغزل والنسيج وهذا التخصص يقل تدريجيا في صناعة السجاد ثم المفروشات والملابس الجاهزة والتريكو. وطالب بدعم صناعة الملابس الجاهزة في مصر وتعظيم القيمة المضافة منها.. وقال إن محور الملابس الجاهزة المنتجة محليا وقياسها على المدخلات المستوردة لها (القماش - الاكسسورات ) ضعيف ويجب ألا تنظر على استيراد المدخلات على أنه خطر نظرا لأن 75 في المئة من الصادرات المصرية للملابس يتم عن طريق استيراد خامات من الخارج وإعادة تصنيعها وتصديرها مرة أخرى فإيطاليا تستورد القطن بكثرة وتركيا رابع أكبر مستوردي القطن المصري ومع ذلك أصبحت قوة في إنتاج الملابس والأقمشة وأيضا تونس تصدر أربعة أضعاف صادرات مصر ومع ذلك تستورد معظم الغزول التي تحتاجها. ويؤكد أن رفع الحظر على استيراد الملابس الجاهزة والمنسوجات سيساهم في القضاء على ظاهرة تهريب الملابس إلى مصر والتي تفاقمت في الآونة الأخيرة ووصلت إلى مليارات الجنيهات وتهدد الصناعات المصرية المثيلة. اجحاف الدول الصناعية الكبرى وقد أكدت دراسة لوزارة التجارة الخارجية على أن موقف مصر تجاه تنفيذ إتفاقية تحرير تجارة المنسوجات والملابس الجاهزة الصادرة عن منظمة التجارة العالمية متشابه مع موقف معظم الدول النامية حيث يتمثل موقف مصر في أنها ترى أن الدول المتقدمة قامت برفع القيود عن عدد محدود فقط من بنود المنسوجات والملابس كما لم تلتزم بتطبيق نصوص الإتفاقية بالشكل الذي يتضمن تنمية التجارة العالمية في مجال المنسوجات والملابس حيث أن هناك إتجاهات حمائية لدى الدول المتقدمة وتتمثل في اللجوء لإجراءات الشرط القضائي على منتجات تخضع بالفعل لبعض القيود التي تفرضها هذه الدول كما أنها تعمد إلى اللجوء لرفع دعاوى إغراق ضد صادرات الدول النامية من هذه السلع والمنسوجات والملابس وهو ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية. وأكدت الدراسة على أن تلك الإجراءات تؤثر بلا شك على عملية تحرير تجارة الملابس والمنسوجات دوليا.. كما أشارت إلى أن الدول المتقدمة لا تلتزم بتقديم معاملة تفضيلية للدول المنتجة للقطن وصغار المنتجين والدول الأقل نموا. وذكرت الدراسة أن مصر سبق لها أن طالبت الدول المتقدمة المستوردة للملابس والمنسوجات بتطبيق نص الإتفاقية وروحها مع ضرورة قيام هذه الدول بتطبيق الإجراءات اللازمة لاعادة تكييف صياغة المنسوجات والملابس لديها حتى تستطيع أن تواجه المنافسة من جانب الدول النامية مما يسهل في النهاية عملية فتح أسواقها أمام صادرات الدول النامية وأجره من المنسوجات والملابس الجاهزة.