تعتبر أسواق الشارقة من أقدم اماكن التسوق في الامارات وكان أهمها على الاطلاق سوق العرصة وا لسوق العربي القديم على البحر يرجع تاريخ انشائها الى ما يقرب من 180 عاما حسب تقديرات ادارة التراث بدائرة الثقافة والاعلام في الشارقة، كما تقف الى جانب الاسواق القديمة، الاسواق الحديثة التي شيدت على احدث طراز. ويعتبر سوق العرصة المركز التجاري لامارة الشارقة القديمة حيث كان تجار اللؤلؤ وسفن الغوص يقصدونه من كل دول الخليج لعقد الصفقات كما ان القوافل كانت تأتي اليه من مختلف بوادي الامارات للتبادل التجاري السائد آنذاك بين البادية والمدينة، حيث كانت المنتجات الزراعية ترد اليه من عدة مصادر فمن الباطنة يأتي التجار محملين بالموز والمانجو ومن مصفوت بالتبغ اما التمور فكانت تأتي من مناطق الذيد ومسافي والقرى الاخرى. ومن منطقة البريمي كان يأتي الدهن والعسل وبعض انواع التمور، اما الانتاج المحلي من المواد الغذائية والحيوانية والنباتية التي توجد في السوق فكان متنوعا وكثيرا وكان منه البطيخ والرويد والطماطم والعسل، والسمن والزبادي المجفف والفقع والجراد والحيوانات من أغنام وماشية، ومصنوعات خفيفة منها الصوفية مثل البسط والزرابيل والخزام مثل العقال والاحذية الليفية والجلدية والفخاريات والحشائش والحطب والفحم. وكان للسوق أربعة ابواب كبيرة تفتح عند الفجر وتغلق بعد المغرب بواسطة «المطارزية» وهم المسئولون عن أمن المدينة آنذاك، وعند الاطراف تقع المستودعات التي تخزن فيها البضاعة، ويمكن القول ان سوق العرصة في امارة الشارقة كان النواة الأولى للأسواق في الامارة، ونستعرض هنا بشيء من التفصيل أهم الاسواق في الشارقة قديما وحديثا. سوق العرصة العرصة كلمة عربية تعني البقعة التي لا يوجد فيها بناء، حيث يتجمع فيها الناس للبيع والشراء أي يجتمعون بها والعرصات معروفة انها أمكنة عرض لمواد تجارية أو ساحة لبيع المنتجات والبضائع بين البيوت والحارات، والعرصات لم تقتصر على الامارات فقد كانت في عمان ودول عربية أخرى. وقد عرف سوق العرصة في القرن الماضي كمركز للتعامل التجاري وأنشيء قديما من خلال فتح دكاكين ومحلات تجارية من بين بيوت متقاربة سدا للحاجة على عدة فترات زمنية، وكان يوجد في الشارقة عرصتان مشهورتان احداهما في منطقة الشويهين والاخرى تسمى عرصة الصخام (الفحم) وعرصة الصخام هي سوق العرصة نفسه الذي أنشيء منذ ما يقرب من 180 عاماً تقريباً. ويقع سوق العرصة وتوابعه أو ما يسمى شعبيا السوق القديم أو سوق البحر في قلب الشارقة القديمة، حيث يوجد صف من المحلات والكافتيريات ومسجد يطل على كورنيش الخليج، ويقع هذا الزقاق الضيق حيث يقوم الباعة ببيع منتجاتهم من الحلي الفضية ومصنوعات الحرف اليدوية وصناديق التحف والخناجر العمانية ولآليء الخليج وبعض الانتيكات «البضائع القديمة»، ويحتوي سوق العرصة على محلات كبيرة وصغيرة، ويشتمل على 70 محلا تعرض الادوات التراثية التي كانت مستخدمة في مجتمع الامارات قديما، وتتنوع المعروضات في هذه المحلات بين التحف النحاسية والفضية والخشبية والأجهزة والمصوغات والمجوهرات التقليدية واللؤلؤ والعملات والالبسة والاعشاب الطبية والألعاب الشعبية ونماذج من السفن والتمور، اضافة الى مقهى العرصة الشعبي الذي يقدم المأكولات الاماراتية والحلويات الشهيرة والشاي والقهوة العربية. السوق القديم يعتبر السوق القديم جزءاً مكملاً لسوق العرصة وامتداداً له، حيث توجد بسوق العرصة أربع بوابات تغلق في المساء لتأمين الحماية اللازمة للمحلات، وقد بنيت حول احدى هذه البوابات مجموعة من الدكاكين امتدت فيما بعد لتكون خطاً مستقيماً يشوبه التعرج وتتخلله الأزقة (السكيك) وقد شكلت في مجملها سوقا آخر يسمى اليوم بالسوق القديم أو سوق البحر الذي يشتمل على عدد كبير من المحلات. كما يعتبر السوق القديم محطة جذب للسائحين الأجانب يقبلون على التحف والقطع الاثرية، ويوجد في السوق عدد كبير من محلات التحف والاثريات التي جلبت من الهند وباكستان وايران قديما التي تشتمل على القطع المنزلية والادوات الفنية والاجهزة السمعية القديمة المستوردة وعددا من محلات الذهب والمجوهرات ومكتبا للصرافة ومكتبة للتراث. ويمكن للمرء ان يدخل السوق ويسترخي ويتجول في أرجاء الأزقة الهادئة داخل السوق المسقوف ذي الأبواب الخشبية والمصابيح المتدلية، أما أصحاب محلات السوق القديم فهم ودودون ويسعدون كثيرا بالتحدث مع المارة وسرد القصص عن مهنهم وحرفهم التي يعملون بها ولا يمكن للزيارة الى سوق العرصة والسوق القديم ان تكتمل دون التوقف لشرب الشاي أو القهوة العربية المعطرة في القهوة الشعبية المتواجدة هناك. الأسواق الحديثة تتميز أسواق الشارقة القديمة والحديثة بوجود عدد كبير من اسواق الاطعمة، حيث هذه الاسواق في منطقة (الجبيل) التي تتوسط مدينة الشارقة وتعتبر همزة الوصل بين الاحياء القديمة والاثرية من ناحية وبين وسط المدينة والاحياء الحديثة من ناحية اخرى وتتنوع هذه الاسواق بحيث تلبي كل طلبات ورغبات المواطنين والمقيمين على السواء. من هذه الاسواق سوق الخضار الرئيسي الذي تأسس عام 1981 في منطقة الجبيل القريبة من السوق المركزي وتبلغ مساحته 4800 متر مربع ويتكون من مبان ثابتة مقسمة داخليا الى 118 محلا مستقلا كل منها 16 مترا مربعا وجميعها مزودة من الداخل بأحواض الغسيل والمرافق الضرورية، وامام كل منها اقيمت منصة لعرض الخضار والفاكهة كما اعدت مواقف تتسع لحوالي 600 سيارة، وقد روعي في تصميم المبنى المظهر العربي والرونق الاسلامي، وقد قدرت التكاليف الاجمالية لهذا المرفق بحوالي ستة ملايين درهم. وتتنوع اسواق الشارقة الحديثة حيث تتضمن هذه الاسواق، سوق الخضار الذي تبلغ مساحته 1044 مترا مربعا ويتكون من شبرات خشبية يبلغ عددها 58 وتباع فيها جميع انواع الخضار مفرقة وجملة ويتميز هذا السوق برخص اسعاره، كما ان سوق النباتات والزهور يعتبر محطة جذب لعشاق النباتات والزينة، وتبلغ مساحته 3400 متر مربع ويتكون من اكشاك خشبية خفيفة ويضم 11 مشتلا كبيرا ويقع في نطاق السوقين السابقين على الشارع العام غربي محطة سيارات الاجرة، المتجهة الى ابوظبي والعين في الجهة الغربية لسوق السمك. سوق اللحوم يقع سوق اللحوم بالقرب من سوق الخضار والفاكهة وتبلغ مساحته 3900 متر مربع ويتكون من مبان ثابتة مقسمة داخليا الى 20 محلا اضافة الى 5 محلات لبيع الاحشاء الداخلية وقد روعي في تصميمها ايضا التعبير عن البيئة المحلية والعادات والتقاليد الخليجية مما يشعر الزائر او المتسوق بالود والاقبال على الشراء على نوعيات اللحوم المحلية والهندية والمصرية والباكستانية والاسترالية والهولندية والنيوزيلندية وغيرها من اللحوم الطازجة، والمستوردة من السودان والصومال وجيبوتي وايران والعديد من الدول الاسلامية، وقد انتقل سوق اللحوم الى موقعه الحالي منذ عام 1976 بعد ان كان في منطقتي العرصة والمجرة على التوالي. كان سكان الامارات يعتمدون في غذائهم في السابق على البحر وخيراته . .لهذا انشئت في جميع امارات الدولة اسواق خاصة لبيع السمك .. كل على طريقته، فسوق السمك في امارة الشارقة تأسس عام 1980 ويقع بالقرب من سوق الخضار والفاكهة على شاطيء الخور مباشرة وتبلغ مساحته الاجمالية حوالي4500 متر مربع ويتكون من مبان ثابتة مقسمة داخليا الى 44 محلا للبيع وتسعة محلات اخرى لتقطيع وتنظيف الاسماك مزودة بالمياه والمرافق ومصممة على احدث النظم الصحية ويمتد مبنى السوق طوليا مسافة 850 مترا تقريبا بجدران اسمنتية صبغت باللون الابيض الزاهي وزينت باسقف متعرجة ملونة مما يزيد من بهائه ويطل مباشرة على البحيرة. ومن الاسواق الشهيرة في امارة الشارقة سوق الطيور والدواجن، الذي تأسس عام 1981 وتبلغ مساحته 3200 متر مربع، ويشتمل على 42 محلا اضافة الى 18 محلا لبيع الدواجن الطازجة ويتعامل السوق ببيع طيور الزينة والصقور، كما ان سوق الاغنام والمواشي الذي تأسس في عام 1979 يعتبر من الاسواق المهمة في امارة اشارقة ويشهد يوميا حركة بيع وشراء كبيرة، ويقع بالقرب من سوق اللحم والطيور وتبلغ مساحته 3600 متر مربع ويتكون من مبان بسيطة وقواطع خشبية مقسمة داخليا الى 52 محلا لبيع الاغنام والابقار الحية التي يفصل بينها حواجز حديدية مؤمنة لتوفير التهوية اللازمة للحيوانات التي توفر لها البلدية وقسم الاسواق الرعاية البيطرية اللازمة عن طريق نخبة من الاطباء والمتخصصين حيث يتم الكشف الدوري عليها وعدم اجازة بيع او ذبح اي منها إلا بعد ثبوت خلوها من الامراض. وبالتأكيد يقع بجوار سوق الاغنام والمواشي مقصب الشارقة المركزي الذي يعتبر جزءا مهما منه ضمانا للذبح بطريقة آمنة وصحية والكشف الطبي عليها وتجنبا لفوضى ذبح هذه الحيوانات في اماكن مختلفة من المدينة وقد تم تشغيله في شهر يوليو من عام 1979 وهو مزود بأحدث اجهزة ذبح وسلخ الماشية. الاسواق العامة تتمتع امارة الشارقة بالعديد من الاسواق العامة الحديثة التي شيدت بطريقة مميزة، من هذه الاسواق سوق الشارقة المركزي الذي يعتبر اول سوق من نوعه من حيث هندسته وتصميمه، وقد اقيم على مساحة تقدر بحوالي 80 الف متر مربع بين شاطيء بحيرة خالد وشارع الملك فيصل، وقد وصفته صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية بانه من اجمل واروع الاشكال المعمارية في المنطقة العربية بعد المسجد الاموي بدمشق، وقد استغرق بناء السوق المركزي 29 شهرا ابتداء من يونيو 1976 حتى نهاية نوفمبر 1978 وبلغت التكاليف الاجمالية لانشاء السوق حوالي 85 مليون درهم اي حوالي 12 مليون دولار امريكي. يتكون هيكل السوق من جناحين رئيسيين لبناية مكونة من طابقين يشتملان على ثمانية بلوكات ويتصلان بجسرين ممتدين يربطان بينهما، يطل احد هذين الجناحين على بحيرة خالد مباشرة بينما يطل الجناح الآخر على شارع الملك فيصل، ويبلغ عدد المحلات التي يضمها السوق والتي تتفاوت مساحاتها بين حد اقصى للمحل 8.250 x 3.15 وادنى مساحة 4.95 x 2.800 متر وذلك تبعا لتنوع وحجم انشطتها التجارية وبلغ اجمالي هذا العدد 600 محل موزعة على 224 محلا في كل طابق و 36 محلا على كل جسر والدرج 80 محلا. ومن الاسواق التي تعتبر من احدث منشآت الخدمات التجارية «سوق المجرة» التي تم استكمالها مع بداية عام 1987، وقد وصفته احدى الصحف المحلية الصادرة باللغة الانجليزية بانه احدى حلقات سلسلة الروائع المعمارية التي تتميز بها المنشآت الحكومية في الشارقة والتي تمثل ترجمة معاصرة للفن الاسلامي العريق، يقع هذا السوق في منطقة المجرة بشارع الكورنيش على مساحة طولها 300 متر مربع وعرضها 30 مترا ويضم 50 محلا تجاريا، كل منها مكون من طابقين يصل بينهما سلم داخلي، وقد تم بناء الهيكل العام من الحجارة الملساء المصنوعة خصيصا لهذا السوق في بريطانيا، اما ابرز معالم هذا المبنى فهي القبة ذات اللون الذهبي والتي يبلغ قطرها 17 مترا والمغطاة بقطع من الموزاييك وهناك 16 عمودا مقامة تحت هذه القبة تقع في منتصف السوق وتقوم على هذه الاعمدة بمستوى الطابق الاول كافيتريا دائرية، كما تم طلاء القوس الاوسط بالموزاييك الابيض والاخضر، وزود المبنى كله بالتكييف المركزي ولهذا السوق أربعة مداخل رئيسية هلالية الشكل، مدخل في كل جانب من جوانبه وجميعها مطعمة بالزجاج الملون بتصاميم اسلامية. كتب فهمي عبدالعزيز: