رحب عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية بمشروع (الكتاب للجميع) الذي يصدر كل شهر مع الصحف العربية الثلاث «البيان» و«السفير» اللبنانية و«الثورة» السورية وأعرب عن سروره باختياره رئيساً فخرياً للمشروع، مؤكداً ان الجامعة العربية تدعم هذا المشروع وتؤازره حتى يتمكن من اداء رسالته في خدمة القارئ العربي. كما رحب موسى باحتضان الجامعة لاجتماع الهيئة الخاصة بالمشروع لينعقد في مقرها بالقاهرة مطلع الشهر المقبل. وقد وجه عمرو موسى كلمة حيا فيها هذا المشروع فيما يلي نصها: ان الثقافة العربية ثقافة ثرية بتراثها ومعانيها وتأثيراتها وكانت وما زالت على مدى قرون عديدة مركز اشعاع حضاري في العالم كله، وقد تعرضت تلك الثقافة مؤخراً لهجمة تشويهية عنيفة آن الاوان للرد عليها كي نعيد الصحوة ونطرح بقوة جوهر هذه الثقافة ومضمونها سواء في داخل وطننا العربي أو خارجه. لا شك ان «التسلح الثقافي»، اذا جاز القول، هو ذخر الحاضر وعماد المستقبل، ومن هنا أحيي مبادرة دار المدى للثقافة والنشر والتوزيع بمناسبة بدء توزيع كتب التراث العربية من خلال الصحف العربية الثلاث «البيان» الاماراتية و«السفير» اللبنانية و«الثورة» السورية، وهي بادرة نعتز بها وتتزامن مع توجه جامعة الدول العربية الجديد نحو ايلاء الثقافة العربية اهتماماً خاصاً، سعياً من أجل نشر التراث العربي واعداد جيل مثقف يؤكد انتماءه العربي على طريق تحقيق نهضة ثقافية عربية تتواكب مع التحديات الضخمة التي يفرضها القرن الـ 21، ان هذه المبادرة الثقافية جديرة بالدعم والتشجيع، ومن ثم فإني ادعو الصحف العربية في وطننا العربي لتحذو حذو الصحف العربية الثلاث في اطار جهد عربي واسع يؤكد سمة الحضارة العربية العريقة. ويسعد جامعة الدول العربية ان ترعى هذا العمل الثقافي، وان تشد من أزره حتى يحقق النجاح المنشود، فللجامعة دور ثقافي جديد يضاف الى مهامها المتعددة، فدورها ليس قاصراً على الامور السياسية والاقتصادية فقط ولكنه يمتد ليشمل مختلف الجوانب الثقافية والاجتماعية. لقد كانت دعوة جامعة الدول العربية الى مؤتمر حوار الحضارات في نوفمبر 2001، عاملاً هاماً في التأكيد على مصداقية الثقافة العربية والهوية العربية ووجوب الدفاع عما يتعرض له العرب والمسلمون من حملات هجومية بعد أحداث 11 سبتمبر وهي حملات تفتقر الى الفهم الصحيح والسليم للأمور مما يفرض علينا مواجهتها والتصدي لها ونحن أمة تذخر بمثقفيها وتفخر بهم. لقد دعا مؤتمر حوار الحضارات الى انشاء منتدى للمثقفين والمفكرين العرب يكون مفتوحاً لمساهماتهم الفكرية بهدف تصحيح صورة العرب وثقافاتهم والتصدي لحملات التشويه ضد الثقافة العربية كما دعا الى انشاء صندوق لدعم المبادرة الثقافة العربية لتلقي التبرعات والمساهمات للاتفاق على برامج المنتدى، وفي هذا الاطار ربما يكون مناسباً في مرحلة لاحقة ان تتبنى دار المدى اضافة جديدة الى مبادرتها الحالية بأن تساهم في نشر الثقافة العربية خارج الوطن العربي ايضاً وذلك من خلال اعداد موجز مختصر لأمهات الكتب العربية يتم ترجمته الى اللغتين الانجليزية والفرنسية وتوزيعه من خلال كبريات الصحف الاجنبية لتعريف العامة بالثقافة العربية الأصيلة. انتهز هذه المناسبة ايضاً لأؤكد أهمية الدور الثقافي الذي يمكن ان تلعبه منظمات المجتمع المدني العربي في النهوض بالثقافة العربية وتثقيف الجيل الجديد، وهو واجب قومي يجب ان نتكاتف جميعاً لتحقيقه، فقد اضحى المجتمع المدني في العديد من الدول احد الاذرع الرئيسية للتقدم والنهوض بالمجتمع في شتى المجالات، وقد آن الاوان لتفعيل ذلك على المستوى العربي الشامل، ومن ثم ادعو المجتمع المدني الثقافي العربي الى ان يبادر باتخاذ خطوات ملموسة نحو تحقيق النهضة الثقافية، وترحب جامعة الدول العربية بأي مقترحات لمؤسسات المجتمع المدني في هذا الشأن. لا شك ان الثقافة توحد كلمتنا وتحدد أهدافنا، وتنير طريقنا، وهي قاعدة صلبة لتوحيد صفوفنا امام تحديات المستقبل، في اطار توجهنا نحو سلام عادل وشامل واستقرار مجتمعاتنا وحل القضايا التي تعيق العمل العربي المشترك