يطل علينا الكاتب المسرحي جمال سالم في أيام الشارقة المسرحية بعمل يحمل عنوان «الفارس» من اخراج حسن رجب وبطولة جابر نغموش ـ أشجان جمال السميطي ـ إيمان ـ حميد البلوشي ـ محمد اليادي ـ عبدالله حيدر ـ سعيد عبدالله وآخرين! وهذا العمل من انتاج مسرح العين الشعبي وهو أحدث الفرق المسرحية بالدولة ورصيده حتى الآن احدى عشرة مسرحية آخرها «الفارس». والفارس مقصود به شخصية البحار «فارس» الدنجوان والألعبان الذي يوقع في شركه وحبه اختان تعشقانه وتغاران عليه حد الموت لكنه لا يأبه بأية مشاعر وليست لديه عاطفة يمنحها لأحد إلا لنفسه فهو انتهازي محتال أناني ويقتل بدم بارد هذا «الحمال» جابر نغموش لأنه تزوج بالمرأة التي خدعها. وباسم المدرسة الواقعية في الفن ظهر مؤخراً هذا الاتجاه الدرامي الذي ينتصر للشر ويكرس مفاهيم هؤلاء الأبطال من البشر الأشرار بل يمنحهم الفرصة أيضاً كمجرمين ليعيشوا طلقاء!! ومهما كانت الإسقاطات السياسية متطابقة للوضع العالمي الراهن إلا ان الفن يبقى دائماً نقياً ومقدساً ومقاوماً لكل أوبئة البشر، وإلاّ تحولت وظيفته إلى نوع من الحياة في جهنم بدلاً من التشبّث بالأحلام للخلاص من مآسي وكوارث هذه الدنيا. وفي مسرحية «فارس» وليس الفارس اختلطت كل الأوراق وارتدى فارس زي صلاح الدين لكن بيده حقيبة جلدية تمثل الحداثة وعزفت كل الشخصيات على أنانيتها وانتهازيتها كل الناس نفعيون وانتشر الانحلال واللهو والقمار والدعارة ولا شيء أبيض قط في عرض الفارس، حتى النهار ليس له وجود، فالأحداث كلها في الليل والأزمنة والأمكنة مجهولة والأزياء بعضها تاريخي والآخر حديث وعصري والأغنية. في الفاصل فلكلور شعبي من «الإمارات»! وهو العنصر الوحيد غير الغريب في العرض. والمسرحية تبدأ وتنتهي في هذه الأجواء غير السوية فقد تدهور الشعور والفكر والسلوك، لكن الفن النقيّ يُطهرنا ويمحو سيئات أعمالنا، صحيح انه لابدّ من عرض الحقيقة بطريقة آسرة وجذّابة وموحية ومؤثرة بالصوت والأداء والغناء والموسيقى، لكن على المسرح أن يدفع المتفرج إلى عمل شيء أكثر «انتاجاً» من مجرد المشاهدة. مسرحية الفارس عمل «تجاري» أو جماهيري مختلف عما يقدم من أعمال في المهرجان انطلق من فكرة بسيطة لكن إلى قضية كبيرة وخطيرة من خلال التلميحات والمفردات واللهجة المحلية غير المناسبة لاستيعاب كل هذه الظواهر والسلوكيات، وقد اعتمد المخرج حسن رجب على ادارة الأحداث من خلال مشهد واحد من الديكور والذي يتألف من بناء أنيق لفندق سياحي تم تصميمه بطريقة شبه تقنية في الدخول والخروج للممثلين والممثلات ونجح رجب في تحقيق هدفه بشكل كامل إذ اعتمد على عناصر تشويق وإثارة جذبت الجمهور وهي الكوميديا الكاملة في أداء جابر نغموش الذي يتمتع بخفة الظل والتلقائية في إصدار القفشات وأحياناً «الأفيهات» كما انه ورغم حجمه وعمره ينتقل بل ويقفز في حركاته المسرحية كهدهد أنيق أو طير حمام يغازل الحسناوات ويحظى بحب الناس كما اتكأ حسن رجب على مادة الغناء والموسيقى التي أضفت على العرض جواً فنياً خالصاً أما باقي الممثلين والممثلات باستثناء «الدلال» الذي كاد أن ينافس نغموش وهو الممثل جمال السميطي المتميّز بالحضور الحركي واللفظي الجيد فقد كانت المستويات متفاوتة!