لعل ساندرا نشأت قررت أن تصغي لموجتها الخصوصية فقط، فهيأت حياتها للسينما وانطلقت بعفوية الخطوات الأولى تصنع لحظة وجودها. ولعلها أيضا وهبت أحلامها ومستقبلها لزمن الأبيض والأسود، وعاشت - عكس ابناء جيلها - في دنيا الحواديت.. تخفي في جراب عمرها الصغير وهج الماضي الجميل، والا فمن أين لأفلامها الأولى بهذا القدر من الصفاء والشفافية والبراءة. ساندرا تضع اللمسات النهائية لخطوتها السينمائية الثالثة «حرامية كي جي تو» التي تخطوها مع المؤلف بلال فضل والممثلين حنان ترك وكريم عبدالعزيز وماجد الكرواني ومحمد رجب وعن هذا الفيلم تقول ساندرا: هو كأفلامي السابقة بسيط وجميل، تدور أحداثه حول البراءة والتربية التي ينشأ عليها الطفل والتي تؤثر في حياته عندما يكبر.. الفيلم يؤكد أن الإنسان لو اضطرته الظروف للانحراف سرعان مايعود الى ماكان قد تربى عليه. ـ هل يمثل لك هذا الفيلم طموحا سينمائيا جديدا..؟! ـ بالطبع والا ماكنت أقدمت عليه، ولكنه لا يمثل كل طموحي بالتأكيد والا فمن الأفضل لي أن أجلس في منزلي لو حدث ذلك الأمر. ـ تراهنين على فيلمك الجديد كما سبق وأن راهنت على فيلميك السابقين وبنفس الحماس.. فكيف تبررين هذا الحماس..؟! ـ انني أرى هذا الحماس طبيعيا، فهذا عملي الذي أحبه وأسعى بكل جهدي لاتمامه على أكمل وجه حسب رؤيتي الفنية الخاصة. ـ ولكنك تقدمين رؤية سينمائية بسيطة وبريئة وعفوية عبر تكنيك سينمائي سلس، على العكس من ابناء جيلك الذين يراهنون على الطروحات النخبوية؟! ـ عندما قدمت فيلمي القصير «آخر شتا» فإنه نال اعجاب النقاد ولكني أظن أن بعضهم غضب من فيلمي الروائي الأول «مبروك وبلبل» لأنني تعاملت برحابة مع البساطة والأفكار التي يراها بعض المثقفين بالية، وأنا نفسي لو كنت شاهدت «مبروك وبلبل» قبل أربع سنوات من عرضه ونظرت اليه في ضوء أفكاري آنذاك ربما كنت هاجمته كما هاجموه، لا توجد بشكل عام معايير ثابتة لما يجب أن تتناوله الأفلام أو لأساليب هذا التناول، ولعلني نضجت أكثر الآن، وفي كل الأحوال أنا سعيدة ببدايتي مع «مبروك وبلبل» ومع مسيرتي فيما بعد، وبالتواصل الرائع مع الجمهور بمستوياته المختلفة، هذا هو الأهم عندي مع اقراري بأن أفلامي ليست حدثا خارقا في تاريخ السينما المصرية. ـ المثير أن «مبروك وبلبل» أول خطواتك في مجال السينما الروائية جاءت فكرته حداثية، لكن أسلوب المعالجة تضمن حنينا شديدا للكلاسيكية، فهل كنت تقصدين ذلك.؟! أم أنه التزامك بالسيناريو؟! ـ السيناريو كان يقصد ذلك ولكنني تعمدت أن أقدم الفيلم على هيئة حدوتة ناعمة وبسيطة، والحدوتة لا تحتاج «فزلكة» في الاخراج، بل انني عندما صورته قررت أن أقدم سينما نظيفة أملا أن يقلدها الجمهور، تماما كما فعلت بنا أغنيات أم كلثوم وعبدالحليم حافظ التي جعلتنا نعيش الحب حتى لو لم نكن نمر بالتجربة، فأنا أود أن أشكل واقعا وأقدم صورة جميلة لبلدي كما فعلت مثلا في أغنية محمد فؤاد «فاكرك ياناسيني» حيث تم تصويره في حي الحسين والقلعة، فصنعت رؤية مصرية «شيك»، وأنا أفضل هذا اللون المتناقض مع مدرسة الواقعية الجديدة والتي قدمت الكثير، وأعتقد أن اللونين يثريان الحركة السينمائية.