أقل ما يقال عن فيلم «كيت وليوبولد» انه يأخذك في رحلة عبر الزمن بجدية وفعالية، وتحس انك شاهدته قبل ان تدخل صالة العرض. وانك قد شاهدته من قبل ـ بالمعنى المجازي طبعاً ـ لأنه يعيد الى الاذهان ذكريات عن أفلام الكوميديا القديمة التي يكتشف فيها البطل اختراعات مثيرة جديدة كالسيارات والتلفزيون لأول مرة في حياتك. ويقتبس الفيلم ايضا من نظريات السفر عبر الزمن التي تناولتها سابقا أفلام أكثر جدية مثل «ترمينايتور». يبدأ الفيلم عندما ينطلق ستيوارت (يلعب الدور ليف شرايبر) وهو عالم هاو عصري الى الوراء في الزمن عبر فجوة موجودة بالقرب من جسر بروكلين. ويلفت ستيوارت أنظار دوق بريطاني ومفكر طليعي يدعى ليوبولد (يلعب هيو جاكمان) عندما يقوم بالتقاط صور فوتوغرافية خفية. الممثلان ساحران وطريفان ويتمتعان بالكاريزمية الكبيرة. ونتمنى لو ان بقية الفيلم كانت بنفس حيوية المرحلة الافتتاحية التي يتسابق فيها الاثنان في الشوارع المرصوفة بالحجارة في حي مانهاتن في القرن الثامن عشر. ولسوء الحظ انه ينتهي بهما المطاف بعودتهما الى المستقبل حيث يقابلان صديقة ستيوارت السابقة التي تلعب دورها الممثلة ميج رايان هنا اسم الفتاة هوكيت، ولكن لا شيء يمنع ان تكون ايضا سالي أولبرايت التي لعبت ميج رايان العنيدة دورها عدة مرات منذ ان مثلت في فيلم «حين التقى هاري بسالي» في العام 1989. ومع ان ليوبولد يثبت انه شاب يعرف العشق عندما يحين الوقت لذلك، فهو صاحب نخوة واريحية بالمقارنة مع المفاهيم الراجعة لهذا التعبير في أيامنا الحالية. وهذا يحملنا على توجيه انذار ضروري جدا لأي رجل يعتقد ان الفيلم يبدو فيلما غراميا. جاكمان وصانعو الفيلم بذلوا جهودا كبيرة لضمان ان يسجل ليوبولد نقاطا عند الفتيات أكثر بكثير من النقاط التي يسجلها الانسان العادي مثلي ومثلك. الا ان المخرج جيمس مانجولد وكاتب النص ستيفن روجرز يقدمان تنازلا واحدا ازاء الاحاسيس التنافسية عند المتفرجين الذكور، فاسناد دور الممثل العاطل عن العمل وشقيق كيت، الى الممثل بركين ماير، يضمن ان يكون أي شاب عادي من مستوى ممثل واحد على الأقل على الشاشة. ودون شرح أو مقدمات يضع ليوبولد عينه على كيت، المستشارة التسويقية التي تمضي وقتا طويلا في التحسر على نفسها وبالتصرف بفظاظة مع كل الناس الآخرين. وبعد الكثير من الصراخ في وجه ليوبولد تكشف ان سلوكه الرصين وحضوره القوي ووسامته ستجعل منه شخصا مثاليا لاستعماله في الدعاية لنوع من الزبدة، وأليس استعمال شخص ما مفيدا لاقامة أى علاقة، على أي حال؟ وفي أحد أكثر مشاهد الفيلم طرافة يكتشف ليوبولد ان الزبدة التي قدم دعايتها على شاشة التلفزيون بحماس بالغ لها طعم أشبه بطعم الصابون، فيصرخ ساخطا: «هذه فضيحة». ويعقب ذلك خناقة تهدد بالقضاء على البدايات الغرامية بينه وبين كيت، ويجد المتفرج نفسه مضطرا الى ان يعاني الأمرين في الوصلات التالية وهو يعجب ما اذا كان العاشقان سيعودان الى بعضهما البعض، وفي مكان ما في الزمن. خدمة «أ.ب» ـ خاص لـ «البيان»