في كل خريف تبدأ ملايين الفراشات المعروفة باسم الفراشات الملكية رحلة عجيبة وغريبة تتحدى الخيال وتؤكد عظمة الخالق، حيث تتجمع تلك الحشرات الصغيرة في كندا والولايات المتحدة الامريكية، مع مطلع كل خريف لتبدأ رحلة طويلة يصل امتدادها الى 2500 ميل تستهدف من خلالها الوصول الى اماكن بياتها الشتوي في غابات ولاية ميشواكان المكسيكية وبالحسابات الدقيقة تعادل هذه المسافة مرتين ونصف المرة المسافة بين الأرض والشمس. وفي ضوء القياسات العلمية التي تقول بأن حجم جناح الفراشة يصل الى 45 بوصات فإن متوسط سرعة الفراشة هو 75 أميال في الساعة. ويعتقد العلماء ان تلك الفراشات الضخمة بوسعها ان تقطع حوالي 125 ميلاً في اليوم الواحد. وبين شهري نوفمبر ومارس من كل عام تغطي تلك الفراشات الغابة بغطاء برتقالي، وهو اللون الغالب على جسم الفراشة وتؤدي حركة أجنحتها الى حدوث طنين جميل يُسمع من خلال أوراق الاشجار التي تقف عليها وكي لا تشعر بالبرودة فإن الفراشات التي يصل وزن الواحدة منها الى حوالي نصف جرام تتشابك فيما بينها للحصول على الدفء، وتصل أجنحتها ببعض مكونة ما يشبه عناقيد العنب والتي تصبح من الثقل بحيث يؤدي ذلك الى سقوط فروع الاشجار التي تقف عليها وذلك بسبب عددها الكبير. ويشير العلماء الى ان أياً من الحشرات الأخرى لا تقوم بمثل هذه الرحلة الطويلة بمثل تلك الأعداد الرهيبة. ويحار العلماء في أمر تلك الحشرات وسبب شروع الفراشات الكبيرة في العودة بعد ذلك الى قمم الجبال، لاسيما وان العدد الأكبر من الفراشات يموت في الطريق بعد مغادرة المكسيك للعودة مرة اخرى الى كندا وامريكا بعد موسم التزاوج. والحشرات التي تولد في كندا وأمريكا، في الخريف تؤجل عملية التزاوج وتعيش لحوالي ثمانية أشهر كي تستطيع ان تكون من القوة بحيث تتمكن من القيام بالرحلة الى المكسيك، حيث تقضي الشتاء هناك، وأثناء فصل الربيع تشرع في العودة مرة اخرى الى امريكا وكندا، لتتعرض لخطر الموت اثناء رحلة العودة. وتمثل مظاهر الحضارة وحشود البشر الموجودة في طريق رحلة الفراشات الى المكسيك أحد العوامل الاخرى التي تهدد وجود تلك الحشرات الجميلة، ذلك بجانب عمليات الزراعة والبناء التي تتم في مواطن بياتها الشتوي، حيث تنعم بالشمس الدافئة وتشرب من مياه الغابات وتلعب مع الاطفال. حاتم حسين