بيان الكتب: صدر عن مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية الجزء الثاني من «سلطان العويس.. دراسات وأبحاث» وهو استكمال لما أصدرته المؤسسة من أبحاث في اطار الندوة التي نظمتها المؤسسة بمناسبة مرور عام على رحيل المغفور له سلطان العويس. يضم هذا الجزء الدراسات التي كتبها وشارك فيها الاساتذة: د. السيد عبدالسميع حسونة من كلية الدراسات الاسلامية في دبي، ود. محمد القاضي من الجامعة التونسية، والاستاذ محمد جمال باروت الناقد والمفكر العربي المعروف والدكتور وليد ابراهيم قصاب من جامعة عجمان والدكتورة يمنى العيد من جامعة بيروت والدكتور يوسف حسن نوفل من كلية البنات في القاهرة. اضافة الى محاور الكتاب التي ضمت: الكلمة التي ألقاها الاستاذ عبدالغفار حسين رئيس مجلس أمناء المؤسسة في افتتاح الندوة، وكذلك كلمة الاستاذ حميد بن علي العويس. أما الملحق الثاني فقد ضم ما قدمه كل من الأديب محمد المر والشاعر أحمد فرحات والمحامي ناجي بيضون في اطار الندوة المصاحبة لهذه المناسبة وهو حديث أصدقاء عاشوا مع الراحل فترة طويلة من الزمن، وتحدثوا عن عدة جوانب حيوية من حياته، وبعض المفاصل الهامة في هذه المسيرة، وكذلك عن شعره، وسلوكه، وطباعه، ومعاشرته لاصدقائه، أما الملحق الثالث من الكتاب فقد ضم عدة قصائد قيلت بالمناسبة لعدد من الشعراء العرب (الميداني بن صالح، الدكتور غازي طليمات، محمود نور). للموت وجه ليس فيه حياء والكل في قدر الاله سواء وحياتنا سفر يحل وينقضي والباقيات الصالحات رجاء سلطان يا ركن المآثر كلها بل أسها والذروة العلياء أسلمت للرحمن روحك راضياً مرضية فجزاؤها النعماء وعزاء قلبي حسن خاتمة قضت شهدت بذاك الليلة الغراء السفر الأول الذي نقرأه بعنوان صورة المرأة في شعر سلطان العويس للدكتور السيد عبدالسميع حسونة، وهو سفر في المادة الأساسية لشعر سلطان العويس والذي يشمل معظم قصائد ديوانه الشعري، وكان العويس قد تناول المرأة من جوانب مختلفة ومتعددة، ووصفها مجردة، ومرتبطة بالطليعة، بل نوع في زوايا التناول حتى لم يترك زاوية دون ان يلج منها الى عالم المرأة الجمالي، الحسي والعذري. ومن يتتبع الشاعر في ديوانه يجده مولعا بالتقاط الصور التركيبية الناطقة، كلما وقع بصره أو بصيرته على مشهد جسدي أو حسي، وبراعته في التصوير ميزة تضعه في مصاف الشعراء الكبار أمثال ابن الرومي وابن المعتز.أما السفر الثاني، فكان للدكتور محمد القاضي في اطار عنوان بحث في السردي من شعر سلطان العويس، وهنا ندخل الى عالم آخر في الخطاب الادبي عموما، وفي شعر العويس خاصة، فالشعر والسرد متجاوران ومتداخلان، والبحث يطرح العموميات أولا وهو ما له علاقة بين السرد والشعر، واختلاف النقاد واتفاقهم، ونظرة الغرب الى هذا الصراع ومقارنته بالشعر العربي، لينتقل بعد ذلك الى تجربة سلطان العويس فنقرأ أشكال السرد عند العويس، صفات المقام وعلامات الكلام وسمات النظام، ثم وظائف استحضار السردي في شعر سلطان، وبهذا ننتقل من تحويل البيان الى تفجير الزمان. نكشف النقاب عن فكرة تبدو لنا جوهرية في شعر سلطان العويس، هي انه يكتب لينفي الموت، أي انه لا يكتب ليقص، وإنما يقص ليصور لنا مغامرة الابداع الشعري الذي لا يضطلع بدور انعكاسي للحياة وإنما هو تعبير اليغيوري عن الحياة وعن مأساة الوجود. أما محمد جمال باروت فسفره مع محددات عالم العويس الشعري، وهو سفر يختلف عن سابقيه، فباروت يحاول ان يسبر غور القصيدة من خلال رؤية العويس الحياتية، ومحطات هامة مرت عليه، ولقاءات حميمة تمت في بيروت أو دمشق أو في مناطق اخرى، وشهادات لشعراء من اصدقاء العويس. إن ما يحدد مفاتيح عالم العويس الشعري تبعا لذلك مندرجا في خط الغزل الشعري العربي، فتشكل المرأة محور عالمه الوجداني بشكل تبدو فيه القصيدة مرتكزة على ذاتها وليس على موضوعها الأخلاقي، أو التبشيري، أي انها تستمد قيمتها الفنية من منظومتها الجمالية وليس من الموضوع بحد ذاته. الدكتور وليد ابراهيم قصاب يتناول المكان الرومانسي في شعر الراحل، فنحن نقرأ تفاصيل عن المكان الرومانسي، والمرأة صورة من صور الطبيعة، وعلاقة المرأة بالمكان، والحب في حضن الطبيعة، وهو يقول في هذا الصدد: هذه بعض ملامح المكان الرومانسي العاطفي في شعر سلطان العويس، ذلك الشاعر فريد الغزل، الذي تحول من صياد قديم للؤلؤ والمرجان الى صياد للحسن والجمال، ولا غرو فالحسن عنده، ولاسيما في المرأة، جوهرة نفيسة، ولؤلؤة غالية، وقد ترخص أمامها اللآليء والأموال. إليك مالي فما مالي سوى ورق لن يؤثر المال قلب قد سكنتيه لي من عيونك أموال أكدسها ومن حديثك در لست أحصيه وتنتقل الدكتورة الناقدة يمنى العيد الى جمالية البساطة في شعر سلطان العويس، وهو بحث في بواطن الجمال، وفي البساطة التي تغلف هذا الجمال، في طروحات العويس الشعرية التي تتسم بالبساطة وهي نوع من الطروحات الصعبة، فيما يسمى بالسهل الممتنع: تنهش هذه الجمالية أو ما سميته جمالية البساطة بالاشتغال على توليد صورة الحقيقي بصفته صورة للعلاقة بين حياة الشعر وشعره، وبالعمل على تشكل هذه الصورة بصدقية هي عفويتها التي توفر امكانية التواصل الأرحب وربما الأكثر متعة بفضل ما يوحي به وما يحيل عليه. تغلغل الحب حتى صار لي نفساً أعيشه نغماً في موكب العمر السفر الأخير تناوله الدكتور الناقد يوسف حسن نوفل تحت عنوان «اثارة التخييل.. بناء التخييل» وقد تناول شعر العويس مقارنة بما سبقوه من شعراء العربية، بما في ذلك ما طرحوه من أسماء يتغزلون بها وما طرحه العويس من أسماء في قصائده، اضافة الى الاستعارات المختلفة التي وردت في شعر سلطان العويس. أنا في الحب معتل صحيح أداوي علة فتثور أخرى كانما قد خلقت ولي ضلوع بها قلبان يعتركان جهرا فما أدري أأصبح في غرامي سعيداً أم يدير الحب ظهرا يقول الدكتور يوسف حسن نوفل: اثار النص بما فيه من بنية جاذبة، القاريء فخلق متعة القراءة بل القراءات بتعددها عن المكونات والاتساق وبحثا عن المعنى الخفي، وتفاعلا مع النص باقامة جسر معه واندماجه فيه من خلال آفاق التوقعات والتحقق العياني ولا يتأتى ذلك الا بتشغيل مخيله والمهارة وتجسيد النص. عبدالاله عبدالقادر