بيان الكتب: هذا كتاب جديد بين مجموعة كبيرة من الكتب التي جعلت من الثورة الفرنسية الكبرى موضوعاً لها. ويخص هذا العمل سنوات 1789/1799 اي السنوات العشر التي تلت قيام الثورة التي اطاحت بالملكية لفترة قصيرة من الزمن. ان الجديد في هذا الكتاب يتمثل في اعتماد مؤلفه على آخر المعطيات التاريخية العلمية التي اتاحها تقدم تكنولوجيات الاعلام والاتصال. هكذا يجد القاريء كماً كبيراً من التفاصيل والحكايات التي تعطي هذا الموضوع التاريخي الكثير من الحيوية عند عرض الاحداث التاريخية. ولقد حاول مؤلف هذا الكتاب ان يقدم «محصلة» لما عرفته السنوات العشر الاولى من حياة الثورة الفرنسية بكل مناقبها ومنالبها. وهو يركز على فكرة اساسية «جديدة» مفادها ان عملية اعادة التنظيم الاداري والاجتماعي، والتي كانت قد تعززت بشكل قوي في ظل نابليون بونابرت انما هي التي كانت وراء ولادة «فرنسا الحديثة»، بل وابعد من هذا المساهمة في بناء «العالم الحديث» بواسطة الافكار الكونية التي اطلقتها الثورة الفرنسية. ان هذا الكتاب يتفق مع الاطروحات التي جاءت تقريباً في مختلف الكتب المكرسة للثورة الفرنسية. وذلك من حيث انها ثورة بورجوازية فرنسية ولكنها تكتسب ايضاً مكانة استثنائية في تاريخ العالم الحديث. كما انها تمثل من حيث انهاؤها للمنظومة الاقطاعية التي سادت لقرون عديدة نقطة انطلاق اساسية نحو التكون الرأسمالي والقيم الديمقراطية الليبرالية في فرنسا.. كما انها، اي الثورة الفرنسية، حققت درجة كبيرة من التلاحم الوطني للبلاد. ان مؤلف هذا الكتاب يولي اهمية كبيرة لشرح آليات الانتقال من النظام الاقطاعي الى النظام الرأسمالي البورجوازي. لقد قامت الثورة الفرنسية عام 1789. وغداة قيامها اجتمع ممثلو الكنيسة وطبقة النبلاء من اجل تحديد الموقف المطلوب حيالها. كانت الشروخ قد بدأت اذن. وبدا انه يوجد حتى في صفوف الثوريين مجموعة من المحافظين. هذا ويؤكد مؤلف هذا الكتاب بان الازمة الاقتصادية التي شهدها مطلع عام 1789 قد عجلت في قيام الثورة التي شهدت منذ بداياتها قيام تحالف بين البورجوازيين الثوريين والطبقات الشعبية في مواجهة الارستقراطية. ولكن بكل الاحوال كان الاقطاع قد انتهى عملياً على القوى الثورية الاساسية. لاسيما وان النظام الاقطاعي كان يشكل عقبة امام التحول الرأسمالي للزراعة وللاقتصاد بشكل عام... وذلك على اعتبار ان الزراعة كانت بمثابة العصب الرئيسي للاقتصاد آنذاك. وكانت الجمعية التأسيسية، قد اصدرت عدة قوانين باتجاه تعزيز الليبرالية البورجوازية، لكنها حرصت في الوقت نفسه على الدفاع عن مصالح «المالكين» لكن مثل هذه المصالحة بدت آنذاك وكأنها شبه مستحيلة. ضمن السياق نفسه شهدت سنوات 1792/1795 نزاعاً حاداً بين «فرنسا الثورية» «الارستقراطية الاوروبية». وفي الوقت نفسه ادركت شريحة من البورجوازيين الثوريين بانه من الصعب اذا لم يكن من المستحيل الانتصار في المواجهة مع الارستقراطية اذا لم يتم التحالف مع بعض الشرائح الشعبية، هكذا وجدت هذه الشرائح مكاناً لها على المسرح السياسي الفرنسي، وربما للمرة الاولى في تاريخها؟ ولكن سرعان ما رأت بها البورجوازية الكبرى مصدر تهديد كبير لها. واعتباراً من عام 1795 بدأت القوتان الشعبيتان اللتان كانتا قد اعطتا للثورة، ثورة 1789، زخمها الكبير، تفقدان دورهما على الساحة السياسية الفرنسية. والمقصود بهاتين القوتين «الجماهير المدنية» التي كانت قد اصبحت في موقع متراجع ولم تستعد قوتها ومكانتها السياسية الا في عام 1830. اما القوة الاخرى فتمثل «الجماهير الفلاحية» وكانت تعاني من درجة كبيرة من التشرذم والانقسام. ومع تضاؤل الاندفاع الثوري وفقدان الارستقراطية لقواها الحية كان الطريق قد اصبح مفتوحاً امام حقبة طويلة من «الاستقرار البورجوازي» الذي استمر منذ عام 1795 وحتى عام 1799. وفي نهاية السنوات العشر من حياة الثورة الفرنسية بدا بوضوح عمق التغير الجذري الذي عرفه الواقع الفرنسي. واصبحت الثورة الفرنسية بمثابة النموذج الذي يحتذى به... وكانت البلدان المجاورة لفرنسا هي في مقدمة البلدان التي تأثرت بالثورة الفرنسية التي انهت النظام الاقطاعي وفتحت الطريق نحو المجتمع الرأسمالي والديمقراطي الليبرالية. ولا يتردد مؤلف هذا الكتاب من وصفها بانها حدث حاسم في تاريخ البشرية»