تجري الآن تجارب بشرية على مادة «ان جي. ايه بي» التي ثبت جدواها في معالجة السكري عند الحيوانات، وهي تحفز نمو الخلايا المنتجة للانسولين في البانكرياس ومعروف ان الجسم يحتاج الى الانسولين لعملية تحويل السكر الى طاقة، والسكري ينجم عن عجز الجسم عن استعمال الانسولين. وفي حين ان الهدف النهائي هو معالجة السكري فان هذه المادة لها القدرة على الاقل لمساعدة المصابين بالسكري على التحكم بمرضهم على نحو افضل حسب الدكتور ارون فينيك ـ مدير الابحاث في معهد سترليتز للسكري في كلية ايسترن فيرجينيا للطب. واضاف فينيك: انها قادرة على تغيير حياة الناس بنسبة هائلة اذا استغنوا عن اخذ الانسولين واستغنوا عن حقن انفسهم سبع او عشر مرات في اليوم لفحص مستوى السكر في دمهم. ان المادة الببتيدية المذكورة مشتقة من اكتشافات حققها فينيك، استاذ الطب والمرضية البيولوجية العصبية في الجامعة بنفسه والدكتور لورنس روزنبرج استاذ الجراحة والطب في جامعة ماكجيل في مونريال. وقد اكتشف فينيك وروزنبرج ان حقن حيوانات معينة مصابة بالسكري بهذه المادة يزيد من مستوى انسولينهم ويخفض مستوى الجلوكوز في دمهم. وقد شفيت بعض الحيوانات بعد 39 يوما من مباشرة العلاج وظلت مستويات سكر الدم عادية حتى بعد التوقف عن المعالجة لمدة ثمانية ايام. ويعاني حوالي 130 مليون شخص من السكر في العالم. ويحتاج المصابون بالمرض الى وخز اصابعهم لاخذ عينة دم بغية فحص مستوى السكر عدة مرات في اليوم وحقن انفسهم بالانسولين او ارتداء مضخة انسولين على بطونهم. وقد يؤدي السكري الى تلف الاعصاب والعمى والكلى وهبوط القلب، وقد يكون مميتا ايضا. ومادة «ان. جي. ايه. بي» هي جينة تشجع بروتينات لها القدرة على انتاج خلايا قادرة على صنع الهرمونات اللازمة للمحافظة على المستوى العادي للسكر في الدم. وتصوب الجينة نفسها مباشرة على عدم الخبرة البيولوجية للبانكرياس فيما تعالج عقاقير اخرى اعراض واختلاطات السكري. وقد اكتشف فينيك وروزنبرج القسم النشط الاصغر لبروتين «ان.جي. ايه بي» الذي تم عزله واطلاق اسم «ان. جي. ايه بي ـ ببتيد» عليه وهو قابل للتصنيع في انبوب المختبر. وفي شهر يوليو الماضي طلب الباحثان الاذن من دائرة الاغذية والادوية لتجربة الببتيد على الناس، وجاءت الموافقة في شهر سبتمبر. وتهدف الدراسة الى تقويم سلامة وقدرة الجسم على تحمل مختلف الحقنات اليومية بالمادة عند 62 شخصا. ويتوجب على المشاركين في التجارب السريرية ان يكونوا من فئة المرضى المعتمدين على الانسولين وتتراوح اعمارهم بين 16 و 62 سنة وفي حالة صحية جيدة نسبيا. وقد بدأ ثلاثة اشخاص اخذ الحقنات في مطلع شهر ديسمبر الماضي. وتدعو الحاجة الى تجنيد مرضى آخرين للتجارب التي يشرف عليها اخصائيو سكري في ثلاثة مواقع دراسية، هي معهد تكساس للسكري في جامعة تكساس بسان انطونيو، ومركز العناية بالسكري في جامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل ومعهد مدستار للابحاث في واشنطن. ويقول فينيك ان التجارب يجب ان تنتهي في الصيف المقبل. واذا تبينت سلامة وجدوى المادة المبتكرة وقدرة الجسم على تحملها، سيتوجب اجراء دراسات سريرية اضافية على عدد اكبر من الناس للتأكد من فعاليتها. ويتوقع ان يصبح الدواء متداولا في السوق في غضون عشر سنوات حسب الدكتور سكوت مورلاند نائب رئيس القسم العلاجي في شركة «جي. ام. بي» وهي شركة للتقنية الطبية في فلوريدا التي تملك عقد ترخيص وتمويل للاسراع في الابحاث. ان فينيك هو باحث مرموق في السكري وطريقته حديثه، الا انه من السابق لأوانه القول انها ناجحة حسب الدكتور سكوت كامبل نائب رئيس برامج الابحاث في الجمعية الامريكية للسكري في الكساندرا. وقال كامبل: اننا نتطلع الى الجولة التالية من التجارب، ونأمل ان تصل الابحاث الى مكان ما.
