«الامر كله اشبه بعاصفة خماسينية كريهة، رمالها حجبت الرؤية، وترابها اعمى البصر ـ وربما البصيرة ايضاً ـ وسخونتها جعلت الدماء تفور في العروق!». هكذا علقت الاوساط الفكرية والثقافية المصرية على الحديث المطول الذي ادلى به شاعر العامية أحمد فؤاد نجم لمحطة تلفزيون «المستقبل» اللبنانية، وبثته منذ ايام، وهاجم فيه بعنف وقسوة غالبية الرموز السياسية والفنية والفكرية في مصر، إلى درجة رمية بعضهم باتهامات تراوحت بين السرقة والارتزاق والعمالة لهذا النظام او ذاك والخيانة الوطنية. العاصفة التي اثارتها كلمات «نجم» جعلت البعض يروج اخباراً، تم تداولها في «القاهرة» على نطاق واسع امس السبت مفادها ان افراداً من جهة امنية اصطحبوا «الفاجومي» ـ وهو اللقب الذي يحبه أحمد فؤاد نجم ويطلقه على نفسه ويعني الشخص الذي يتحدث بجرأة ومن دون محاذير او خوف ـ من منزله بضاحية «المقطم» شرقي القاهرة، للتحقيق معه في بعض ما ورد على لسانه من اقاويل، خاصة اتهامه مسئولاً كبيراً حالياً في الحكومة المصرية، وهو رجل امن سابق بأنه كان وراء مصرع الفنانة سعاد حسني في شقتها بلندن منذ شهور، عندما قال في حواره مع مذيع برنامج «خليك بالبيت» زاهي وهبي: «سعاد قتلت ولم تنتحر، وانا اعرف قاتلها الذي خشي مما ستقوله عنه في مذكراتها، فأرسل اليها من يلقي بها من شقتها، الواقعة في نفس البناية التي كان يقطنها الليثي ناصف». والاخير كان قائداً للحرس الجمهوري في بداية حكم الرئيس المصري الراحل انور السادات، وقتل في جريمة غامضة وقيل انه انتحر من شرفة شقته بلندن ايضاً. الذي زاد من حجم شائعة اختفاء «نجم» واتساعها ان المتصلين به في منزله لم يكن يجيبهم غير صوته الخشن عبر جهاز «الانسر ماشين»، ولم يتسن لأحد الاطمئنان عليه من زوجته السابقة وام ابنته الاثيرة «نوارة» الكاتبة الصحفية صافيناز كاظم، حيث ادارت «الانسر ماشين» على هاتفها ايضاً، بل وذهب بعض الصحفيين إلى التأكد من وزارة الداخلية المصرية عن مدى صدقية احتجاز «الفاجومي»، او حتى التحقيق معه. لكن الوزارة نفت الشائعة تماماً، حتى قبل ان تتصل «البيان» بأحد الاصدقاء المقربين من فؤاد نجم، وهو الصحفي صلاح عيسى رئيس تحرير جريدة «القاهرة» الاسبوعية، الذي اكد ان شاعر العامية الذي اثار زوبعة وفتح ابواب جهنم لا يزال في «بيروت»! اتهامات «نجم» طالت ايضاً فنانين كباراً مثل ام كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ الذين قال عنهم انهم كانوا «ابواقاً للسلطة، او مقربين منها، ويبطشون بخصومهم اعتماداً على نفوذهم لديها»، وردد نفس الاتهام على بعض زملائه الشعراء مثل الراحل صلاح جاهين وشاعر العامية عبدالرحمن الابنودي، بل ان الفنان الراحل الكفيف الشيخ امام رفيق رحلة نجم وزميله في السجون والمعتقلات لم يسلم من لسان «الفاجومي»، عندما اتهمه بأنه «سرق امواله، وتركه في باريس من دون مليم واحد!». ولم ينس فؤاد نجم ان يطلق تعليقاته الساخرة وكلماته المتهكمة على بعض كبار الفنانين والمطربين الحاليين، مثل احمد زكي ونور الشريف وهاني شاكر. وبينما رفض بعض الشعراء والمثقفين والفنانين التعليق على كلمات نجم ومنهم من طالته اتهاماته الجارحة، قال آخرون انهم «يرثون لحال هذا الشاعر، الذي كان كبيراً بشعره، قبل ان يسقطه لسانه في الوحل». فريق ثالث عزا الحالة التي اصبح عليها «الفاجومي» في السنوات الاخيرة بأنه «نتيجة طبيعية لرجل تضخمت ذاته، واصبح يتصور نفسه ـ بعد ان تجاوز السبعين ـ انه هو التاريخ والضمير، والباقون لصوص وعملاء وخونة للوطن!». القاهرة ـ كارم محمود: