لم يبق في اوروبا سوى عالمين قادرين على التعرف على انواع ذبابة الخل الثلاثة الاف رغم كونها الاكثر استخداما لاغراض البحث الوراثي، ولولا تصميم بعض باحثي مركز افري للابحاث الوراثية (جينوسكوب) القريب من باريس، لما تم الانتباه الى ان سمكة تجرى عليها دراسات على المستوى العالمي ليست هي نفسها. والسبب في ذلك ان علم التصنيف، اي الدراسة الوصفية للانواع الحية والتي اعتمدت اساسا لجميع العلوم الطبيعية منذ القرن الثامن عشر، باتت تعتبر اسلوبا متقادما واهملت. ويقول سيمون تيلييه مدير معهد التصنيف الباريسي انه «بعد التوقيع على اتفاقية التنوع الحيوي في ريو دي جانيرو في 1992، سرعان ما تبينت استحالة تحقيق اهدافها من دون اعتماد منهج التصنيف». وبعبارة اخرى، فانه يستحيل الحفاظ على التنوع الحيوي، بما يعني ضمان بقاء الانواع، بدون جداول تصنيفية واضحة. وعلى سبيل المثال، فان تقدير الاضرار التي يمكن ان تسببها حشرة ضارة غير مصنفة بصورة جيدة على المزروعات، مستحيل بقدر ما يتعذر، في غياب مرجع موثوق، تحديد ما اذا كانت حقيبة جلدية ضبطتها الجمارك صنعت من جلد حيوان مهدد بالانقراض ام لا. وبالطبع، فان الوضع بدأ يصبح افضل حالا، مع القيام اخيرا بانشاء نظام بيانات عالمي حول التنوع الحيوي ، وهي هيئة دولية مهمتها جمع ونشر المعلومات المتعلقة بحوالي 8،1 مليون نوع، من البكتيريا الى الحوت، عبر الانترنت وبصورة مجانية. الا ان الحصول على المعلومات الجيدة المتوفرة ليس سهلا. فموقع «سبيسيز 2000» (انواع حية 2000) الذي يراد له ان يكون نواة المعطيات العالمية حول التنوع الحيوي، يتضمن حاليا 220 الف نوع، وكذلك 360 الف مرادف، و170 الف اسم جنس. ويقول الباحث في معهد التصنيف نيكولاس بايي، ان البحث عن معلومات من نوع معين يمكن احيانا من خلال اعطاء اسماء مترادفة لانواع قريبة، ولذلك يتوجب «اختيار اسم واحد ثابت وغير مبهم» في تسمية الانواع، من بين مترادفات عدة.وأضاف الباحث المسئول على المستوى الاوروبي انه غير قادر على تحديد برنامج البحث الاوروبي الذي يمكن ان يشمل علم التصنيف. أ.ف.ب